أقوم بفرض العامرية والنفل

الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة قصيرة

«أقوم بفرض العامرية والنفل» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة قصيرة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقومُ بِفَرضِ العامِرِيَّةِ وَالنَفلِ — وَأَصدِقُها في القَصدِ وَالقَولِ وَالفِعلِ

وَآتي إِلى ما تُشَهّيهِ وَإِن يَكُن — مَريراً وَجَدتُ المُرَّ مِثلَ جَنيِ النَحلِ

وَأَمضى إِلى ما تَبتَغيهِ وَإِن غَدا — وَمِن دونِ البيضِ الصَوارِمِ وَالنيلِ

وَأَمنَحُها وُدّي وَأَحفَظُ عَهدَها — وَأَرقُبُها في حالي الوَجدُ وَالقَلِّ

قَضَيتُ شَبابي في قَضاءِ حُظوظِها — وَهَذا مَشيبي قَد تَهَيَّأَ لِلنَزُلِ

وَلَم أَرَ مِنها مُذ عَلِقتُ بِحُبِّها سِوى ال — غَمصُ وَالإِصرارُ وَالبُخلُ بِالوَصلِ

سَأَمضي لِشأَني وَأَطرِحُها وَشَأنُها — فَشُغلي بِها قَد بانَ مِن أَقبَحِ الشُغلِ

وَأَصَلتُ مِن غِمدِ السَجِيَّةِ مُرهَفاً — مِنَ العَزمِ ماضٍ قَد تَحاشا عَنِ الفُلِّ

وَإِنَّ اِمرِأَ تَلَقّاهُ يَطلُبُ حَقَّهُ — وَيُذهِلُ عَن شَيءٍ عَلَيهِ لَذو جَهلِ

وَشاهِد إِفلاسَ الفَتى جَهلَ عَيبِهِ — وَذِكرُ عُيوبِ العالَمينَ مِنَ العَقلِ

وَإِيّاكَ أَن تَختارَ صُحبَةَ مَن تَرى — لَهُ ظاهِراً يُعجِبُكَ مِن قَبلُ أَن تَبلى

لَقَد عَزَّ في هَذا الزَمانِ مُوافِقَ — يُعينُكَ في مَجدٍ وَيَنهاكَ عَن سَفلِ

إِذا قُلتَ خَيراً قالَ لَبَّيَكَ مَسرَعاً — وَإِن قُلتَ شَرّاً قالَ أَقليكَ أَو تَقلي

فَما عَيشُ مَن يُمسي وَيُصبِحُ فاقِداً — أَخا ثِقَةِ مَأمونٍ في الجِدِّ وَالهَزَلِ

يُوازِرُهُ في كُلِّ أَمرٍ يَرومُهُ — وَيَحفَظُهُ في المالِ وَالنَفسِ وَالأَهلِ

مُظاهَرَةُ الإِخوانِ أَمرٌ مُقَرَّرٌ — عَلَيهِ يَدورُ الشَأنَ فَاِستَوصِ بِالخَلِّ

أَمّا إِنَّ هَذا الدَهرَ قَد ظَلَّ أَهلُهُ — هُمومَهُم في لِذَّةِ الفَرَجِ وَالأَكلِ

وَفي جَمعٍ مالَ خَوفَ فَقرَ فَأَصبَحوا — وَقَد لَبِسوا قَمصاً مِنَ الجُبنِ وَالبُخلِ

وَقَد دَرَجَ الأَسلافُ مِن قَبلُ هَؤُلا — وَهَمتَهُم نَيلَ المَكارِمِ وَالفَضلِ

لَقَد رَفَضوا الدُنيا الغَرورُ وَما سَعوا — لَها وَالَّذي يَأتي يُبادِرُ بِالبَذلِ

فَقيرهُم حُرٌّ وَذو المالِ مُنفِقُ — رَجاءَ ثَوابِ اللَهِ في صالِحِ السُبُلِ

لِباسُهُم التَقوى وَسيماهُمُ الحَيا — وَقَصدُهُم الرَحمَنُ في القَولِ وَالفِعلِ

مَقالُهُم صِدقٌ وَأَفعالُهُم هُدىً — وَأَسرارُهُم مَنزوعَةَ الغِشِّ وَالغَلِّ

خُضوعٌ لِمَولاهُم مُثولٌ لِأَمرِهِ — قُنوتٌ لَهُ سُبحانَهُ جَلَّ عَن مِثلِ

فَقَدنا جَميعَ الخَيرِ لَمّا تَرَحَّلوا — وَمِنهُ خَلا وَعرَ البَسيطَةِ وَالسَهلِ

وَصِرنا حَيارى في مَفاوِزِ جَهلِنا — نُشبِهُ بِالبَهمِ السَويرحَةَ الغَفلِ

نَخبِطُ لا نَدري الطَريقَ إِلى النَجا — وَبِالجَورِ نَمحو سَنَةَ البِرِّ وَالعَدلِ

فَآهاً عَلَيهِم لَيتَ داهِيَةَ الفَنا — بِحِزبِ الرَدى حَلَّت وَحِزبِ الهُدى خَلِّ

سَأَبكي عَلَيهِم ما حَييتُ بِعَبرَةٍ — لَها مَدمَعٌ في الخَدِّ يَشهَدُ بِالثَكلِ

وَأَحمِلُ نَفسي ما اِستَطَعتُ عَلى اِقتِفا — سَبيلِهِم حَتّىأَوسَدَ في الرَملِ

حَياتُهُم خَيرٌ لَهُم وَمَماتُهُم — فَطوبى لَهُم فازوا وَسادوا عَلى الكُلِّ

عَلَيهِم سَلامُ اللَهِ أَن كانَ قَد مَضوا — فَذِكرُهُم باقٍ وَقَد شاعَ بِالنَقلِ

إِلَهي بِحَقِّ القَومِ مِن بِتَوبَةٍ — مِنَ الذَنبِ تَغسِلُنا بِها أَبلَغُ الغَسلِ

اَغَثُّ يا مُغيثَ قُلوبِنا — بِغَيثٍ هَدى يُحيي القُلوبَ مِنَ المَحلِ

وَصَلَ عَلى الهادي البَشيرِ شَفيعَنا — نَبيُّ الهُدى بَحرُ النَدى خاتَمُ الرُسُلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
  • عهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • غمص: غمص: غَمَصَه وغَمِصَه يَغْمِصُه ويَغْمَصُه غَمْصاً واغْتَمَصَه: حَقَّرَه واسْتَصْغَره وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا، وَقَدْ غَمِصَ فلانٌ يَغْمَصُ غَمَصاً، فَهُوَ أَغْمَصُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مُرَارة الرَّهَاوِيّ: أَنه أَ …
  • فشغلي: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ …

قصائد ذات صلة

  • يا ربنا يا ربنا
  • يلومونني واللوم ما أنا تاركه
  • فيم الركون إلى حقيقتها
  • يا زائري حين لا واش من البشر
  • إن كان هذا الذي أكابده
  • هل للذي جد بالأظعان يا حادي
  • أموت بدائي والدوا في يديكم
  • ألا يا نفس ويحك كم تواني