يا زائري حين لا واش من البشر
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا زائري حين لا واش من البشر» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا زائِري حينَ لا واشِ مِنَ البَشَرِ — وَاللَيلُ يَخطُرُ في بَردٍ مِنَ السَحَرِ
فَقُلتُ يا غايَةَ الآمالِ يَأموني — بِالسَعي نَحوَكَ لَاِستَبشَرتَ بِالظَفَرِ
فَكَيفَ إِذا جِئتَ يا سُؤلي وَيا أَمَلي — فَالحَمدُ لِلَهِ ذا فَوزَ بِلا خَطَرِ
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنّي مِنكَ مُقتَرِبُ — لِما لَدَيَّ مِنَ الأَوزارِ يا وَزري
حَتّىدَنَوتُ وَصارَ الوَصلِ يَجمَعُنا — وَالسِرُّ مِنكَ وَمِنكَ غَيرَ مُستَمِرِّ
عَلى الكَثيبِ مِنَ الوادي سَقاهُ حَيا — مِنَ الغَمائِمِ بِالآصالِ وَالبِكَرِ
لِلَهِ بارِقَةٌ لِلقَلبِ قَد لَمَعَت — مِن عالَمِ الأَمرِ لا مِن عالَمِ الصُوَرِ
أَنسَتكَ إِيّاكَ وَالأَكوانُ أَجمَعُها — وَأَوقَفَتكَ عَلى المَطلوبِ وَالوَطَرِ
هَذا الحَديثُ وَما يَخفى عَلى فَطَنِ — إِنّي أَرَدتُ بِهِ التَنبيهِ فَاِعتبَرِ
يا أَيُّها الجَوهَرُ المَحصورُ في صَدَفٍ — مَخلوقٍ غَرَضِ التَغييرِ وَالكَدَرِ
مُبِطٌ في حَضيضِ الحَضِّ هِمَّتُهُ — في لِذَّةِ البَطنِ وَالمَنكوحِ وَالنَظَرِ
تَقودُهُ شَهَواتٌ فيهِ جامِحَةٌ — حَتّى تَزُجُّ بِهِ في لُجَّةِ الضَرَرِ
يا أَيُّها الروحُ هَل تَرضى مُجاوَرَةً — عَلى الدَوامِ لِهَذا المَظلِمِ الكَدَرِ
وَأَينَ كُنتَ وَلا جِسمٍ تُساكِنُهُ — أَلَستَ في حَضراتِ القُدسِ فَاِدَّكِرِ
تَأوي مَعَ المَلَأِ الأَعلى وَتَكرَعُ مِن — حِياضِ أَنسَ كَما تَجني مِنَ الثَمَرِ
تَأتي عَلَيكَ نَسيمُ القُربِ مَهدِيَّةً — عَرَفَ الجَمالُ كَعُرفُ المَندَلِ العَطِرِ
حَتّى جَعَلَت بِأَمرِ اللَهِ في قَفَصِ — لَيَبتَليكَ فَكُن مِن مِن خَيرِ مُختَبَرِ
فَحينَ أَبصَرَت هَذا الجِسمِ قَد بَرَزَت — بِهِ العَجائِبِ مِن بادِ ومُستَتَرِ
أَنسَتكَ بَهجَتَهُ ما كُنتَ تَشهَدُهُ — مِن قُدسِ رَبِّكَ فَاِعرِف ضَيعَةَ العُمرِ
رَضيتُ بِالفِكرِ عَن كَشفِ وَأَينِكَ مِن — جَلِيَّةِ الحَقِّ إِن أَخلَدَت لِلفِكرِ
لا تَقنَعَن بِدونِ العَينِ مَنزِلَةً — فَالحُبِّ مَن يَكتَفي بِالظِلِّ وَالأَثَرِ
وَعدٌ هُديتَ فَقَد تَوَدَّيتَ مَطرَحا — هَذا الوُجودُ وَما فيهِ مِنَ الغَيرِ
وَاِسلُك سَبيلاً إِلى الرَحمَنِ قيمَةً — بِها أَتاكَ أَمام البَدوِ وَالحَضَرِ
مَشروحَةً في كِتابِ اللَهِ واضِحَةً — فَسِر عَلَيها وَكُن بِالصِدقِ مُتَّزِرِ
وَبِالرِياضَةِ مَن صَمَتَ وَمَخمَصَةً — مَعَ التَخَلّي عَنِ الأَضدادِ وَالسَهَرِ
وَدُم عَلى الذِكرِ لا تَسأَمُهُ مُعتَقِداً — إِنَّ التَوَجُّهَ روحُ القَصدِ وَالصَدرِ
خَيرُ النَبِيّينَ هادينا وَمُرشِدَنا — بِما أَتانا مِنَ الآياتِ وَالسُوَرِ
صَلّى عَلَيهِ إِلَهي كُلَّما سَجَعَت — حَمامَةٌ فَوقَ مَياسٍ مِنَ الشَجَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بالسعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …
- بالظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- زائري: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- سؤلي: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ …
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
- فالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …