إن كان هذا الذي أكابده
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«إن كان هذا الذي أكابده» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِن كانَ هَذا الَّذي أُكابِدُهُ — يُبقى عَلَيَّ فَلَستُ أَصطَبِرُ
ما أَنا مِن حَجَرٍ وَلا مَدَرِ — ما أَنا إِلّا كَما تَرى بَشَرُ
لي مَشرَبٌ سائِغٌ فَكَدَرُهُ — شوبٌ مِنَ النَفسِ خَلَطَهُ كَدَرُ
مُرُّ المَذاقِ وَإِن غَصَتهُ — مِن دونِها يَكُنِ الضَريحَ وَالصَبرُ
لَأَشتَكيكَ إِلى الَّذينَ هُم — عِندي الهَباءُ إِذا اِنتَهى النَظَرُ
إِن مِلتَ يَوماً بِحُكمِ طارِقَةٍ — فَالآنَ مِنها إِلَيكَ أَعتَذِرُ
ما ثَمَّ غَيرَكَ وَالحِجابُ عَلى — طَوائِفِ في جُسومِهِم حَصَروا
أولَئِكَ القاصِرونَ لَو عَلِموا — ما عَلِمَ العارِفونَ ما عَذَروا
كَأَنَّ مِن فَوقِ هَذِهِ عَدَمٌ — لَم يوجِدوا أَو كَأَنَّهُم قَبَروا
مَشاهِداً بِالفُؤادِ أَشهَدُها — مِن باطِنِ العِلمِ دونَها النَظَرُ
فَالجودُ إِن آمَنوا وَإِن شَكَروا — وَالقَهرُ إِن كَذَبوا وَإِن كَفَروا
وَالعَدلُ إِن عَذَّبوا وَإِن هَتَكوا — وَالفَضلُ إِن رَحَموا وَإِن سَتَروا
لا أَجهَلُ الحِكمَةَ الَّتي بَرَزَت — في ضِمنِ إِيجادِهِم وَلا أَذَرُ
لِجيرِ وَالاِعتِزالِ مَطرَحٌ — فَالمَذهَبانِ كِلاهُما ضَرَرُ
أَنفي وَأَثبَتَ غَيرَ مُكتَرِثٍ — بِقَولِ مَن قالَ إِن ذا خَطَرُ
وَالمَذهَبُ المُستَقيمِ أَذهَبَهُ — نَصُّ الكِتابِ وَصَرحُ الخَبَرُ
صَرَفَ اليَقينَ وَمَحضَ مَعرِفَةَ — خَصِّ الشُهودِ وَعَمَمِ القَدَرُ
لا أَدخُلَ الشَكَّ بَيتَ مُعتَقِدي — أَغلَفَهُ أَو تَدُقَّهُ الغِيَرُ
هَذا الَّذي مِن أَجلِهِ جَزَعَت — نَفسي وَصارَ قَرينُها الضَجَرُ
يا مُلجِئي لا أَقولُ في حَرَجٍ — بَل لا أَزالُ إِلَيكَ مُفتَقَرُ
ذَهَبتُ بِالحُمقِ إِن رَوَيتَ وَقَد — صَرَفَتني في الوُدِّ أَفتَخِرُ
رِدائي الذُلُّ ما حَييتُ كَما — أَنّي بِعَجزي أَصبَحتُ مُتَّزِرُ
وَصَفَ العَبيدَ وَلا أُفارِقُهُ — حَسِبَ بِهِ وَعَلَيهِ أَقتَصِرُ
يا رب يا أملي ويا عضدي — يا ناصري يا ملاذي يا وزر
كم لك من منة ومن نعم — وكم لك من مواهب غرر
لو كان عمري عمر الدنا ومضى — في الشكر كان يفوقه الحذر
عاملتني بالجميل مبتدئاً — جعلتني أثراً وما أثر
ما كادت الغانيات توقفني — إلا زوتها العلوم والفكر
ولا أتاني اللعين يفتنني — إلا رماه من العلا شرر
لله في خلقه سرائر لا — تحصى ولا تهتدي لها البصر
لسر قوم لحمله صلحوا — كم من خبر نصيبه الخبر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضريح: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
- المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- خلطه: الخُلْطَة : الاسم من الاختلاط. -: الشِّركة.