وصيتي لك يا ذا الفضل والأدب

الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«وصيتي لك يا ذا الفضل والأدب» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وصيتي لك يا ذا الفضل والأدب — إن شئت أن تسكن السامي من الرتب

وندرك السبق والغايات تبلغها — مهنأ بمنال القصد والأرب

تقوى الإله الذي ترجى مراحمه — الواحد الأحد الكشاف للكرب

إلزم فرائضه واترك محارمه — واقطع لياليك والأيام في القرب

واشعر القلب خوفاً لا يفارقه — من ربه معه مثل من الرغب

وزين القلب بالإخلاص مجتهداً — واعلم بأن لربا يلقيك في العطب

ونق جيبك من كل العيوب ولا — تدخل مداخل أهل الفسق والريب

واحفظ لسانك من طعن علي أحد — من العباد ومن نقل ومن كذب

وكن وقوراً خشوعاً غير منهمك — في اللهو والضحك والأفراح واللعب

ونزه الصدر من غش ومن حسد — وجانب الكبريا مسكين والعجب

وارض التواضع خلقاً إنه خلق ال — أخيار فاقتد بهم تنجو من الوصب

واحذروا وإياك من قول الجهول أنا — وأنت دوني في ضل وفي حسب

فقد تأخر أقوام وما قصدوا — نيل المكارم واستغنوا بكان أبي

وخالف النفس واستشعر عداوتها — وارفض هواها وما تختاره تصب

وَإن دَعتك إلى حظ بشهوتها — فاشرح لها غب ما فيه من التعب

وازهد بقلبك في الدار التي فتنت — طوائفا فرأوها غاية الطلب

تنافسوها وأعطوها قوالبهم — مع القلوب فياللَه من عجب

وهي التي صغرت قدراً وما وزنت — عند الإله جناحاً فالحريص غبي

وخذ بلاغك من دنياك واسع به — سعى المجد إلى مولاك واحتسب

واعلم بأن الذي يبتاع عاجله — بآجله من نعيم دائم يخب

وإن بليت بفقر فارض مكتفياً — بالله ربك أرح الفضل وارتقب

وإن تجردت فاعمل باليقين وبال — علم إن كنت موقوفاً مع السبب

واتل القران بقلب حاضر وجل — على الدوام ولا تذهل ولا تغب

فإن فيه الهدى والعلم فيه معا — والنور والفتح أعنى الكشف للحجب

واذكر إلهك ذكراً لا تفارقه — فإنما الذكر كالسلطان في القرب

وقم إذا هجع النوام مجتهدا — وكل قواماً ولا تغفل عن الأدب

والوالدان لهم حق يقوم به — من يتق اللَه والمدلون بالنسب

وَالجار والصحب لا تنسى حقوقهم — واختر مصاحبة الأخيار واتخب

وخالق الناس بالخلق الجميل ولا — تعتب على أحد منه ولا تعب

وانصب ولا تنتصف منهم وناصحهم — وقم عليهم بحق اللَه وانتدب

واحذر مصاحبة الأشرار والحمقى — والحاسدين ومن يلوي على الشغب

وحالف الصبر واعلم أن أوله — مر وأخره كالشهد والضرب

يا رب إنك مقصودي ومعتمدي — ومرتجاي لدنياي ومنقلبي

فاغفر وسامح عبيداً ما له عمل — بالصالحات وقد أوعى من الحوب

لكنه تاب مما جناه وقد — أتاك معترفاً يخشى من الغضب

فإن عفوت ففضل منك يا صمد — فجد على إلهي وأزل رهبي

ثم الصلاة على الهادي وعترته — محمد ما همي ودق من السحب

وما ترنمت الورقا على فنن — وما تمايلت الأغصان في الكثب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
  • الرغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب …
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ …
  • الفسق: فسق: الفِسْق: الْعِصْيَانُ وَالتَّرْكُ لأَمر اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. فسَق يَفْسِقُ ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي فَجَر، قَالَ: رَوَاهُ عَنْهُ الأ …
  • الكشاف: الكَشَّافُ : أحد الأعضاء في جماعة الكَشْف أو الكشفية، وله مَراتب، ونظام الكشف نظام تهذيبيّ يراد به تكوين الشخصية المشربة بروح التعاون والنجدة والاعتماد على النفس. -: جهاز للاستطلاع؛ كشّافٌ ضوئي / نورٌ كشّاف. -: المصباح ا …
  • بمنال: [ن ي ل]. 1."بَعِيدُ الْمَنَالِ" : مَا يَصْعُبُ الْحُصُولُ عَلَيْهِ عَكْسُ "سَهْل الْمَنَالِ". 2."لاَ يَنَالُ مِنْهُ مَنَالاً" : لاَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ. 3."نَالَهُ أَوْفَرَ مَنَالٍ" : أَعْطَاهُ أَوْفَرَ العَطَاءِ.
  • تبلغها: تَبَلَّغَ يَتَبَلَّغُ تَبَلُّغاً :- به: اكتفى وقنع به؛ كانوا يتبلَّغون باليسير من الطعام وبالقليل من الماء.- به الداءُ: اشتدَّ.

قصائد ذات صلة

  • يا ربنا يا ربنا
  • يلومونني واللوم ما أنا تاركه
  • أقوم بفرض العامرية والنفل
  • فيم الركون إلى حقيقتها
  • يا زائري حين لا واش من البشر
  • إن كان هذا الذي أكابده
  • هل للذي جد بالأظعان يا حادي
  • أموت بدائي والدوا في يديكم