إذا شئت أن تحيا سعيدا مدى العمر
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«إذا شئت أن تحيا سعيدا مدى العمر» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا شِئتَ أَن تَحيا سَعيداً مَدى العُمرِ — وَتَجعَلُ بَعدَ المَوتِ في رَوضَةِ القَبرِ
وَتُبعَثُ عِندَ النَفخِ في الصورِ آمِناً — مِنَ الخَوفِ وَالتَهديدِ وَالطَردِ وَالخُسرِ
وَتُعرَضُ مَرفوعاً كَريماً مُبَجَّلاً — تُبَشِّرُكَ الأَملاكُ بِالفَوزِ وَالأَجرِ
وَتُرَجَّحُ عِندَ الوَزنِ أَعمالَكَ الَّتي — تَسرِبُها في مَوقِفِ الحَشرِ وَالنَشرِ
وَتَمضي عَلى مَتنِ الصِراطِ كَبارِقٍ — وَتَشرَبُ مِن حَوضِ النَبِيِّ المُصطَفى الطَهرِ
وَتَخلُدُ في أَعلى الجِنانِ مُنَعَّماً — حَظِياً بِقُربِ الواحِدِ الأَحَدِ الوَترِ
وَتَنظُرُهُ بِالعَينِ وَهوَ مُقَدَّسٌ — عَنِ الأَينِ وَالتَكييفِ وَالحَدوِ وَالحَصرِ
عَلَيكَ بِتَحسينِ اليَقينِ فَإِنَّهُ — إِذا تَمَّ صارَ الغَيبُ عَيناً بِلا نَكرِ
وَكُن أَشعَرِيّاً في اِعتِقادٍ فَإِنَّهُ — هُوَ المَنهَلُ الصافي عَن الزيغِ وَالكُفرِ
وَقَد حَرَّرَ القُطبَ الإِمامَ مَلاذَنا — عَقيدَتَهُ فَهيَ الشِفاءُ مِنَ الضَرِّ
وَأَعنى بِهِ مَن لَيسَ يَنعَتُ غَيرَهُ — بِحَجَّةِ إِسلامٍ فَيا لَكَ مِن فَخرِ
وَخُذ مِن عُلومِ الدينِ حَظّاً مُوَفِّراً — فَبالعِلمش تَسمو في الحَياةِ وَفي الحَشرِ
وَواظِب عَلى دَرسِ القُرآنِ فَإِنَّ في — تِلاوَتِهِ الإِكسيرُ وَالشَرحُ لِلصَدرِ
أَلا إِنَّهُ البَحرُ المُحيطُ وَغَيرَهُ — مِنَ الكُتُبِ أَنهارٌ تَمُدُّ مِنَ البَحرِ
تُدَبِّرِ مَعانيهِ وَرَتلِهِ خاشِعاً — تَفوزُ مِنَ الأَسرارِ بِالكَنزِ وَالذُخرِ
وَكُن راهِباً عِندَ الوَعيدِ وَراغِباً — إِذا ما تَلَوَّثَ الوَعدُ في غايَةِ البِشرِ
بَعيداً عَنِ المَنهي مَجتَنِباً لَهُ — حَريصاً عَلى المَأمورِ في العُسرِ وَ اليُسرِ
وَإِن رُمتَ أَن تَحظى بِقَلبٍ مُنَوَّرٍ — نَقِيٍّ عَنِ الأَغيارِ فَاِعكِف عَلَيَّ الذِكرِ
وَثابِر عَلَيهِ في الظَلامِ وَفي الضِيا — وَفي كُلِّ حالٍ بِاللِسانِ وَبِالسِرِّ
فَإِنَّكَ إِن لازَمتَهُ بِتَوَجُّهٍ — بَدا لَكَ نورٌ لَيسَ كَالشَمسِ وَالبَدرِ
وَلَكِنَّهُ نورٌ مِنَ اللَهِ وارِدٌ — أَتى ذِكرُهُ في سورَةِ النورِ فَاِستَقرِ
وَصَفٌ مِنَ الأَكدارِ سِرَّكَ أَنَّهُ — إِذا ما صَفا أولاكَ مَعنى مِنَ الفِكرِ
تَطوفُ بِهِ غَيبُ العَوالِمِ كُلِّها — وَتَسري بِهِ في ظُلمَةِ اللَيلِ إِذا يَسري
وَبِالجِدِّ وَالصَبرِ الجَميلِ تَحُل في — فَسيحِ العُلا فَاِستَوصِ بِالجِدِّ وَالصَبرِ
وَكُن شاكِراً لِلَهِ قَلباً وَقالِباً — عَلى فَضلِهِ ِنَّ المَزيدَ مَعَ الشكرِ
تَوَكَلَّ عَلى مَولاكَ وَاِرضَ بِحُكمِهِ — وَكُم مُخلِصاً لِلَهِ في السِرِّ وَالجَهرِ
قَنوعاً بِما أَعطاكَ مُستَغنِياً بِهِ — لَهُ حامِداً في حالي اليُسرِ وَالعُسرِ
وَكُن باذِلاً لِلفَضلِ سَماحاً وَلا تَخَف — مِنَ اللَهِ إِقتاراً وَلا تَخشَ مِن فَقرِ
وَإِيّاكَ وَالدُنيا فَإشنَّ جَلالَها — حِسابٌ وَفي مَحظورِها الهَتكُ لِلسَترِ
وَلا تَكُ عَياباً وَلا تَكُ حاسِداً — وَلا تَكُ ذا غِسٍّ وَلا تَكُ ذا غَدرِ
وَلا تَطلُبَنَّ الجاهَ يا صاحِ إِنَّهُ — شَهى وَفيهِ السُمّ مِن حَيثُ لا تَدري
وَإِيّاكَ وَالأَطماعُ إِنَّ قَرينَها — ذَليلٌ خَسيسُ القَصدِ مُتَّضِعُ القَدرِ
وَإِن رُمتَ أَمراً فَاِسأَلِ اللَهَ إِنَّهُ — هُوَ المُفَضَّلُ الوَهّابُ لِلخَيرِ وَالوَفرِ
وَأوصيكَ بِالخَمسِ الَّتي هِيَ يا أَخي — عِمادٌ لِدينِ اللَهِ واسِطَةُ الأَمرِ
وَحافِظ عَلَيها بِالجَماعَةِ دائِماً — وَواظِب عَلَيها في العِشاءِ وَفي الفَجرِ
وَقُم في ظَلامِ اللَيلِ لِلَهِ قانِتاً — وَصَلِّ لَهُ وَاِختِم صَلاتَكَ بِالوَترِ
وَكُن تائِباً مِن كُلِّ ذَنبٍ أَتَيتَهُ — وَمُستَغفِراً في كُلَّ حينٍ مِنَ الوِزرِ
عَسى الواهِبُ المَولى الكَريمُ بِمَنِّهِ — يَجودُ عَلى ذَنبِ المُسيئينَ بِالغُفرِ
فَإِحسانُهُ عَمَّ الأَنامَ وَجودُهُ — عَلى كُلِّ مَوجودٍ وَإِفضالُهُ يَجري
وَصَلِّ عَلى خَيرِ البَرِيَّةِ كُلَّها — مُحَمَّدُ المَبعوثُ بِالعُذرِ وَالنُذرِ
نَبِيُّ الهُدى مِن عَظمِ اللَهِ شَأنُهُ — وَأَيَّدَهُ بِالفَتحِ مِنهُ وَبِالنَصرِ
عَلَيهِ صَلاةُ اللَهِ ثُمَّ سَلامُهُ — صَلاةً وَتَسليماً إِلى آخِرِ الدَهرِ
مَعَ الآلِ وَالأَصحابِ ما هَبَّتِ الصِبا — وَما زَمزَمَ الحادي وَما غَرَّدَ القَمَري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصراط: الصِّرَاطُ : الطَّريق اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. - جسر ممدود على جهنّم يجوزه أهلُ الجنّة بأعمالِهم، ويكتب كذلك بالسين (سِرَاطٌ).
- النفخ: نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر: فإِذا هُوَ مُغْتا …
- الوزن: وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَا …
- بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- بالفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن …
- بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
- تسربها: تَسَرَّبَ يَتَسَرَّبُ تَسَرُّباً : ـ الشيءُ: خرج وانتقل خفية؛ تَسَرَّبت أنباء الجلسات السرِّية إِلى الناس/ تَسَرَّبت أنباء حشود الجيش/ تَسَرَّب الماءُ من ثقوب الأَنابيب. ــ تِ العينُ: سالت. ــ القومُ: تتابعوا؛ تَسَرَّبُو …