ما للفؤاد يفيض بالأكدار

الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ما للفؤاد يفيض بالأكدار» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما للفؤاد يفيض بالأكدار — فكأن فيه تلهبا من نار

ولمقلة عبراً تفيض دموعها — سحا كفيض الوابل المدرار

زرنا على الأحباب لما فارقوا — وترحلوا عن مرجعي وجواري

وسرت بهم تجب الركائب ترتمي — وتؤم داراً بوركت من داري

هذا الذي بعث الشجون وهاجها — وأصارني لا يستقر قراري

يا حسرتي من بعدهم يا لوعتي — يا طول حزني لانتزاح مزاري

يا كربتي يا غربتي يا وحدتي — يا وحشتي يا حيرتي بقفاري

لهفي على ظبي النقا ومحجري — وغزال نجد منتهى أوطاري

مسكية الأنفاس ذات محاسن — تنمي اللبيب حميدة الآثار

قد كان أنسى في الوجود وجودها — بشمائل مثل النسيم الساري

لف الربوع وصار فيها آنسا — لا تعتبريه خواطر الأسفار

حتى أتاه من المقدر مزعج — والكون دوار مع الأقدار

فمضى علي وجه السبيل ميمما — لمهابط الأنوار من بشار

وبقيت مضطرب الجوانح بعده — منشوش الإعلان والأسرار

يا ظبي عيديد المبارك عودة — يحيا بها دنف أخو تذكار

تجري مدامعه إذا جن الدجا — ويحن بالآصال والأبكار

أسفاً عليك وحسرة وتوجعاً — والأمر للَه العزيز الباري

يا قلب لا تجزع وكن متصبراً — متوقراً في كل خطب طاري

متنظراً متوقعاً متوجيا — مترقباً للطائف الجبار

الواحد الملك الرفيع جل جلاله — متواصل الإحسان والإبرار

رب رحيم مخلف ومعوض — ما فات بالأَضعاف والإكثار

وإذا الحوادث والخطوب تنكرت — فافزع إلى جاه النبي المختار

المصطفى هادي الأنام إلى الهدى — زين الوجود وخيرة الأخيار

المجتبي المنتقي من هاشم — بحر الندى والفضل والإيثار

ومحمد المحمود ذي الجاه الذي — وسع البرايا سيد الأبرار

خير الورى وملاذ كل مؤمل — ومدمر الطاغين والكفار

ومعدم الرسل الكرام إمامهم — وختامهم من غير ما إنكار

قد خصه الرب الكريم بقربه — ورضاه والغفران والأسرار

وبليلة المعراج لما أن رقى — أعلى الذرى في حضرة القهار

ومراتب ومناقب وفضائل — ووسائل مرفوعة المقدار

يا سيدي يا سندي يا عمدتي — يا عدتي في يسرتي وعساري

يا مفزعي عند الكروب وملجئي — عن الخطوب وخشية الإضرار

يا عصمتي يا قوتي يا نصرتي — يا منجدي يا منقذي يا جاري

يا سيد الشفعاء أدركني فقد — أصبحت في بحر الأسا متواري

وعلى من ليل الغموم دجنة — أمسيت فيها حائر الأفكار

وبقلبي الوجد الذي ما زال في — سودائه متأججاً كالنار

من فرقة الأحباب والألاف لي — مع قلة الأعوان والأنصار

قم يا رسول اللَه بي وتولني — واشفع إلى الرحمن في أوزاري

واسأله كشف مهمتي وملمتي — وقضاء حاجاتي وستر عواري

وصلاح حالتي وحسن قواقبي — وسداد خاتمتي وحسن جواري

ودوام عافية وعفو شامل — وكمال توفيق ولطف جاري

وعليك صلى اللَه يا علم الهدى — ما هبت النسمات بالأسحار

والآل والصحب الكرام وتابع — ما غنت الأطيار في الأشجار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • المدرار: المِدْرَارُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير الدَّرَّ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهمْ مِدْرَارًا/ عيْنٌ مِدْرارٌ أي كثيرةُ الدَّمع.
  • الوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • بقفاري: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • تجب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق …

قصائد ذات صلة

  • يا ربنا يا ربنا
  • يلومونني واللوم ما أنا تاركه
  • أقوم بفرض العامرية والنفل
  • فيم الركون إلى حقيقتها
  • يا زائري حين لا واش من البشر
  • إن كان هذا الذي أكابده
  • هل للذي جد بالأظعان يا حادي
  • أموت بدائي والدوا في يديكم