يا رسول الله يا أهل الوفا
الشاعر: ابن علوي الحداد · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«يا رسول الله يا أهل الوفا» من شعر ابن علوي الحداد، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رسول اللَه يا أهل الوفا — يا عظيم الخلق يا بحر الصفا
أنت بعد اللَه نعم المرتجى — واللجا يا مجتبي يا مصطفى
يا ختام الرسل يا خير الورى — يا سريع الغوث في صدود وجفا
ورمته في بحار من أسى — موجها من كل وجه قد طفا
فأتاكم هارباً من ذنبه — ومن الدهر الذي قد أجحفا
وزمان عكست أحواله — صار فيه الوجه في حد القفا
ومن الكرب الذي أودى به — ومن الغم الذي قد ألحفا
وفتون وشجون ما لها — كاشف إلا اعتناكم وكفا
فأغثني بغياث عاجل — وافتقدني يا شريف الشرفا
وانتقذني وتداركني وكن — لي معيناً يا إمام الحنفا
واحمي من كل ما أحذره — في معاش ومعاد أزفا
واسأل الرحمن لي في حاجتي — التي في النفس منها كلفا
أنت باب اللَه نال المرتجى — والأماني من عليه وقفا
أنت حبل اللَه من أمسكه — فاز بالخير وبالعهد وفا
يا رسول اللَه يا شمس الهدى — كل ضر بكم قد كشفا
يا رسول اللَه يا بحر الندى — كل جودٍ منكم قد عرفا
يا رسول اللَه إن الجدب وال — قحط والباساء في الأرض ضفا
يا رسول اللَه قد أودى الغلا — بالمساكين العفاة الضعفا
طحنتهم سنوات عجف — صار فيها الكل منهم لشفا
وذوو الأموال منهم والغنى — بخلوا بخلاً قبيحاً متلفا
لم يدعهم بخلهم أن ينفقوا — في سبيل اللَه معطى الخلفا
فبقي أهل الضروات بها — مثل حوت بخره قد نشفا
والذي أوجب هذا كله — أن كلا منهم قد أسرفا
فاسأل العفو لهم يا سيدي — ربك الرحمن أكرم من عفا
وادعه أن ينزل الغيث لهم — عاماً إذ ينسوا به ما سلفا
ويعيش الناس فيه صالحاً — يحمدون اللَه جهراً وخفا
وتشفع يا رسول اللَه في — كشف هذا الكرب حتى يكشفا
فلك القدر المعظم شأنه — ولك الجاه الفسيح الكنفا
رب لا طفنا بجاه المصطفى — واسقنا الغيث فأنا ضعفا
قد عصينا ثم تبنا فأقل — وتقبل من جنى واعترفا
وارفع القحط من الأرض مع الظ — لم والجور الذي قد كثفا
وانصر الدين وارشد أهله — وولاة الأمر وفق للوفا
يا كريماً يا جواداً ماجداً — يا رحيماً يا لطيف اللطفا
يا عليماً يا حليماً محسناً — يا عطوفاً عطفه قد ألفا
يا عظيم المن والإفضال وال — جود والعرف الذي قد وصفا
وصلاة اللَه تغشى أحمداً — من لنا الكفر والشرك طفا
وسلام اللَه مع بركاته — وعلى الآل الكرام الشرفا
وعلى الأصحاب مع أتباعهم — دائما ما يرق نجد رفرفا
وسري منها نسيم طيب — لغليل القلب أبرا وشفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.
- الغوث: غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ …
- القفا: قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ …
- ختام: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …
- ذنبه: الذَّنَبَةُ : ذُنَابة الوادي، أي موضع إنتهاء مسيله.
- سريع: السَّرِيعُ : الشديدُ العجلة؛ قطار سريعٌ/ سريع التَّأَثُّرِ/ سريع الخاطر/ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ج سِرَاعٌ وسُرْعَانٌ.-: القضيبُ يسقُط من شجر البَشام، وهو شجرٌ عَطِرٌ يُستاك به ج سُرْعانٌ.-: أَحدُ بحور الشّعر، ي …
- طفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …