أعيذ صفاء الود من كدر العتب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أُعيذُ صفاءَ الودّ من كدرِ العتبِوَوجهَ الرّضى من عثير اللّوم والثربِ
وَأَسْتَوْدِعُ الرَّحْمَنَ عَهْداً مُبَرَّءاًتَجَنَّتْ لَهُ عَيْنُ الْجَفَا وَصْمَةَ الذَّنْبِ
وَأَشْكُو إِلَيْهِ الْبَثَّ مِنْ مُعْجَمٍ عَرَايَجُرُّ لِسَانَ الْمِصْقَعِ الْمِدْرَهِ الذَّرْبِ
وَإِيّاه أَستَهدي لتسديدِ منطقٍتَوجّس أن يُردى بمقتحمٍ صعبِ
تَهَيَّبَ أَنْ يُسْدِيْ وَيُلْحِمَ مُفْصِحاًبِصَمَّاءَ إِنْ يَسْتَنْبِهَا الرَّأْيُ لَا تَنْبِي
فَها أَنا ذا في لجّها متقحّمٌعَلى خطرٍ بين السلامةِ والعطبِ
أَقُولُ وَلَمْ أَمْلِكْ أَعِنَّةَ عَبْرَةٍسَوَابِقُهَا تَسْتَنُّ بِالشَّفْرِ وَالشُّهْبِ
أَيَا مُصْمِياً قَلْبِي بِسَهْمٍ أَلَوْتَهُلَعَمْرِي لَقَدْ أَبْعَدْتَ مَرْمَاكَ عَنْ قُرْبِ
أَتُخْرِبُ بَيْتاً لَسْتَ تَبْرَحُ حِلَّهُوَتُضْرِمُ صَدْراً ضَمَّ وُدَّكَ لِلْخُلْبِ
أَتَانِي كِتَابٌ لَا أُجِيزُ اِعْتِزَاءَهُإِلَيْكَ وَإِنْ حَاكَى نُقُوشَكَ فِي الْكُتْبِ
أَتَانِي بِعَرْفٍ عَنْبَرِيٍّ مُخَلَّقاًفَقُلْتُ حَدِيثُ الْعَهْدِ مِنْ رَاحَةِ الْحِبِّ
وَهَزَّ لِفَرْطِ الْإِرْتِيَاحِ جَوَانِحاًتُشَايِعُهَا مِنِّي الْجَوَارِحُ بِالْهَبِّ
وَمَا خِلْتُ أَنَّ الْمِسْكَ بِالْعَتْبِ حَالِمٌوَلِلْمِسْكِ فِي عُنْوَانِهِ نَفْحَةٌ تُصْبِي
وَمَا رَاعَنِي إِلَّا اِنْحِسَارُ لِثَامِهِعَنِ الْمَنْظَرِ الْجَهْمِ الْمُكَافِحِ بِالرُّعْبِ
فَقَضَّيْتُ مِنْهُ الْعَجْبَ أَنَّى تَصَوَّرَتْسِفَارَتُهُ عَنْ مُسْفِرٍ سَافِرِ الْحُجُبِ
وَما كدتُ أَقضي العجب حتّى تناومتجُفوني عسى أَن يَغتدي حُلُم الجلبِ
وَمن يقضاتِ المرءِ ضربٌ يعدّهُمِن النومِ في تأويل مرآه بالقلبِ
فَيَا لَكَ مِنْ كَتْبٍ جَلَا عَنْ كَتَائِبٍوَيَا لَكَ مِنْ خَطٍّ تَكَشَّفَ عَنْ خَطْبِ
حَكى سلّة الحاوي فطيُّ رقومهِأَراقم لمّا فضّ بادَرنَ للوثبِ
فَوا أسَفي منه على متلمّسٍصَحيفة لين فَوق مخشوشنٍ وشبِ
وَوَا جَزَعِي مِنْهَا إِذَا مَا تَسَرَّبَتْفَأَعْيَتْ مِنَ الْحَاوِينَ صَارِئَةَ الدَّبِّ
وَكُنْتُ أُرَجِّي مِنْهُ رَوْضاً مُفَوَّفاًبِكَافُورَةِ الْقِرْطَاسِ حُيِّتْ عَلَى غِبِّ
فَأَرْشُفُ رَاحاً مِنْ ثُغُورِ أَقَاحِهَابِبَرْدِ الرُّضَابِ الْعَذْبِ فِي اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ
وَأوردُ شَوقي مترعاتِ حياضهافَأُبردهُ بالكرعِ منهنّ والعبِّ
وَأَلْثِمُ خَدَّ الْوَرْدِ يُخْضِلُهُ النَّدَىوَقَدْ عَمَّ نَقْطُ الْخَالِ دِينَارَهُ الذَّهَبِي
وَأَهْصِرُ عَطْفَ الْغُصْنِ يَعْطِفُهُ الصَّبَالِتَقْبِيلِ خَدٍّ خُدَّ مِنْ نَهْرِهَا الصَّبِّ
وَتَسْرَحُ أَلْحَاظِي بِهَا فِي خَمَائِلٍفَتَجْنِي جَلَاءً مِنْ حَدَائِقِهَا الْغُلْبِ
وَيُشْهِدُنِي مَرُّ النَّسِيمِ بِسَرْوِهَاتَرَنُّحَ غِيدٍ فِي غَلَائِلِهَا الْقُشْبِ
وَتَنْشَقُ أَنْفَاسِي عَطِيرَ شَمِيمِهِوَقَدْ جَرَّ فَضْلَ الْبُرْدِ فِي مِسْكَةِ التُّرْبِ
وَتُطْرِبُ أَسْمَاعِي سَوَاجِعُ أَيْكِهَابِبَثِّ اللُّحُونَ الْعُجْمَ فِي نَغَمٍ عُرْبِ
وُعوداً أرى الإنجازَ منهنّ مكثباًبوارقَ مِن صدقِ العيانِ على نصبِ
فَمَا اِرْتَدَّ عَنْهَا الطَّرْفُ حَتَّى تَضَرَّمَتْبِنَارٍ لَهَا شَبٌّ بِإِعْصَارِ ذِي هَبِّ
فَثُبْتُ وَقَدْ أَمْلَقْتُ فِيهَا مِنَ الرَّجَاأُقَلِّبُ صِفْرَ الْكَفِّ وَاللَّحْظِ وَالْقَلْبِ
فَوَا عَجَبِي لِلنَّارِ كَيْفَ تَأَجَّجَتْوَمَا اِحْتَرَقَ الْقِرْطَاسُ مِنْ زَفَرِ اللَّهْبِ
وَوَا عَجَبِي لِلنَّارِ كَيْفَ تَمَدَّدَتْعَلَى عُمُدِ الْأَقْلَامِ عَمْداً إِلَى قَلْبِي
فَبِتُّ لَهَا فِي لَيْلَةٍ نَابِغِيَّةٍوَلَكِنَّ رُقْشِي حَسْبُهَا اللَّحْظُ بِالسَّلْبِ
تَخَطَّى إِلَى قَلْبِي كِتَابُكَ مُجْمَلاًفَمَا حَلَّ حَتَّى حَلَّ عَقْراً عَنِ اللَّحْبِ
وجاوَز حُرّاساً من الفضلِ يتّقيتقحّمها بِاللّحظ ذو الدهيِ والأربِ
كِتَابٌ كَرِيمُ الْمُنْتَمَى غَيْرَ أَنَّهُبِغَيْرِ كَرِيمِ الْخُلْقِ عُلِّقَ وَالنَّسْبِ
أَتاني وَما وطّنتُ نَفسي لمثلهِوَما جاءَني بِالصاعقاتِ من العتبِ
مَلَكْتُ لَهُ نَفْسِي وَكَانَتْ عَصِيَّةًوَقُلْتُ وَقَدْ رِيعَتْ رُوَيْدَكِ لِلْحُبِّ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الْكِتَابَ قَدِ اِنْتَمَىلِمَنْ لَيْسَ يَعْدُو الْجَفْنَ إِلَّا إِلَى الْقَلْبِ
لِمَنْ لَوْ عَلَى الْأَجْفَانِ أَوْطَأَ نَعْلَهُوَقَدْ أَرَّقَتْ قُرَّتْ بِبَرْدِ كَرَىً كَثْبِ
وَلَوْ رَامَ إِشْجَائِي اِعْتِرَاضَ عِتَابِهِتَوَهَّمْتُهُ السَّلْسَالَ مِنْ سَائِغٍ عَذْبِ
لَهُ نِسْبَةٌ تَقْضِي بِرَعْيِ حُقُوقِهِوَإِنْ أَكْذَبَتْ فَحْوَاهُ دَعْوَاهُ فِي النَّسْبِ
فَقَدْ يُسْفِرُ الْإِدْلَالُ عَنْ فَجْأَةِ الْجَفَاوَيُسْفِرُ سَهْلُ الدَّعْبِ عَنْ وَعِرٍ صَعْبِ
هبي أنّه سهمٌ عنِ الحبّ صادرٌإِذا قلتِ جزماً إنّه ليس بالقربِ
وَقَوْلِي إِذَا إِحْدَى الْيَدَيْنِ تَخَدَّشَتْبِأَظْفَارِ أُخْرَى حَاكَتِ الْجِذْلَ لِلْجُرْبِ
أَمَا وَحُقُوقِ الْوُدِّ لَوْلَا مَهَابَةٌلِمُنْشِئِهِ الْإِبْنِ الْمُغَلْغَلِ فِي الْحُبِّ
لَجَالَ بَنَانِي فِي مَطَاوِيهِ بِالْقَنَاوَأَنْحَى لِسَانِي فِيهِ بِالصَّارِمِ الْعَضْبِ
وَشُنَّتْ عَلَيْهِ غَارَةٌ مِنْ بَلَاغَةٍيَسِيرٌ بِهَا أَنْ تُلْحِقَ التِّبْرَ بِالتُّرْبِ
وَمَا عَثَرَاتُ الْقَوْلِ يَوْماً مَقَالَةًبِعُذْرٍ وَلَا كَلْمُ الْكَلَامِ بِذِي رَأْبِ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْطَا الْيَرَاعَةَ كَاتِبٌلِأَحْرُفِهِ عَشْواً مِنَ الْمَرْكَبِ الصَّعْبِ
أَرَامَ عُزُوبَ الْحِلْمِ عَنِّي مُزَلْزِلاًبِأَرْجُلِ نَمْلٍ دَبَّ رَاسِيَةَ الْهَضْبِ
أَمِ اِسْتَامَ بِالْإِغْضَابِ أَنْ يَسْتَفِزَّنِيلِبَادِرَةٍ لَا تُسْتَرَدُّ مِنَ الْعَطْبِ
مَعَاذَ الَّذِي أَوْعَى بِصَدْرِي عُلُومَهُفَجَالَتْ بِوَاعٍ مِنْهُ مُنْفَسِحٍ وَعْبِ
مَعَاذاً بِهِ مِنْ أَنْ تَحُومَ عَزَائِمِيعَلَى غَيْرِ مُرْضٍ لِلصَّدِيقِ وَلِلرَّبِّ
أَأَنْكُثُ حَبْلَ الْوُدِّ بَعْدَ تَوَافُقٍوَلِي حِيلَةٌ فِي حَمْلِ بَادِرَةِ الصَّحْبِ
يَهُونُ عَلَى الْغُرْمِ اِنْصِرَامُ مَوَدَّةٍلِخِلٍّ فَيَجْزِيهِ بِذَنْبٍ عَلَى الذَّنْبِ
وَأَمَّا وَتَجْرِيبِي خَبِيرٌ مُصَدَّقٌفَإِنَّ مُدَارَاةَ الصَّدِيقِ مِنَ الْأَرْبِ
إِذَا ظَفِرَتْ كَفَّاكَ يَوْماً بِصَاحِبٍفَأَوْدِعْهُ فِي جَفْنِ الرِّعَايَةِ وَالْهُدْبِ
وَمَهِّدْ لَهُ أَكْنَافَ بِرِّكَ وَثْرَةًفَإِنْ شِمْتَ مِنْهُ الْخُلْبَ فَاِكْتُمْهُ فِي الْخُلْبِ
وَأجرِ على الإدلالِ كلّ أمورهِوَلا تتعنّته بتنقيرِ ذي رقبِ
وَخُذْ مِنْهُ عَفْوَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَاِطَّرِحْمِرَاءً وَلَوْماً حِينَ يَنْبُو وَإِذْ يُنْبِي
وَحَرِّرْهُ عَنْ رِقِّ التَّكَالِيفِ تَلْفَهُأَخاً مُسْتَرِقّاً ذَا اِنْتِدَابٍ إِلَى الْحُبِّ
وَأَنْتَ تَرَى التَّكْلِيفَ جِدَّ مَشَقَّةٍوَلَوْ كَانَ يُفْضِي لِلسَّعَادَةِ عَنْ كَثْبِ
وَإِيَّاكَ إِنْ أَسْدَيْتَ لِلْخِلِّ مِنَّةًوَمَنّاً فَإِنَّ الْمَنَّ كَالنَّارِ فِي الْحَطَبِ
إِذَا كُنْتَ تَعْلُوهُ يَداً فَاِنْخَفِضْ لَهُمَقَالاً وَإِلَّا اِسْتَبْدَلَ الشُّكْرَ بِالثَّلْبِ
وَصُنْ سِرَّهُ وَالْعَيْبَ وَاِنْشُرْ ثَنَاءَهُوَصِلْهُ دَوَالاً بِالزِّيَارَةِ وَالْكُتُبِ
بِذا تَستديمُ الودّ من كلّ صاحبٍوَتستلّ أعراقَ السخيمةِ من خبِّ
وَلَا تَسْتَزِلَّنَّ الْحَبِيبَ شَهَادَةًوَلَا تَكُ جَاسُوساً عَلَى الْغَيْبِ بِالْعَيْبِ
وَقَيِّدْ بِلِينِ الْقَوْلِ شَارِدَةَ الرِّضَاوَأَكِّدْ بِفَرْطِ الْإِحْتِرَامِ عُرَى الْحُبِّ
وَأَخْجِلْ جَفُوّاً بِالْمُدَارَاةِ وَاِطَّرِحْرُعُونَةَ نَفْسٍ فِي الْمُكَافَاةِ بِالرِّيبِ
فَلَا رَاحَةٌ إِنْ قُوبِلَ الذَّنْبُ بِالْجَفَاوَلَا سُؤْدُدٌ إِنْ جُوزِيَ الذَّنْبُ بِالذَّنْبِ
وَكُنْ وَسَطاً بَيْنَ الشِّقَاقِ وَضِدِّهِفَإِنَّ نِفَاقاً أَنْ تُوَافِقَ عَنْ عَقْبِ
وَإِيَّاكَ وَالْإِدْلَالَ وَاِحْذَرْ مَعَادَهُوَلَا تَأْمَنَنْ وَشْكَ التَّقَلُّبِ مِنْ قَلْبِ
نَصَائِحُ جَارَيْتُ الْكِتَابَ بِبَثِّهَامُجَارَاةَ مُغْضٍ مُغْمِضِ الطَّرْفِ عَنْ رَجْبِ
فَدُونَكَ نُصْحاً فِي عِتَابٍ وَمَدْحَةًتُؤَلِّفُ بَيْنَ الشَّاةِ فِي اللُّطْفِ وَالذِّئْبِ
فَأَدْمَجْتُ فِيهِ الْمَدْحَ ثُمَّ مَحَضْتُهُكَمَا صِيغَ تِبْراً غِمْدُ ذِي زُخْرُفٍ عَضْبِ
فَإِنْ يَكُ قَبْلَ الْيَوْمِ خَامَرَكَ اِمْتِرَافَقَدْ بَرِحَ الْيَوْمَ الْخَفَاءُ بِلَا حُجْبِ
حَبَاكَ لِسَانُ الْمَجْدِ خَالِصَةَ الثَّنَاوَأَوْلَتْكَ أَبْصَارُ الْعُلَى غَايَةَ الرَّجْبِ
وَغَيْرُكَ مَنْ تُبْدِي الْجَفَاءَ طِبَاعُهُوَيَعْدِلُ فِي جِدٍّ وَهَزْلٍ عَنِ اللَّحْبِ
وَلُطْفُكَ يَأْبَى أَنْ تَرُوعَ مُوَالِياًوَيَسْتَأْثِرُ السَّرَّاءَ فِيكَ عَنِ الصَّحْبِ
فَلَا تَكْسِفَنْ بِالْعَتْبِ نَظْرَةَ وُدِّهِفَإِنَّ مِثَارَ الْعَتْبِ مَرْبَدَةُ الْحُبِّ
وَإِنْ قُلْتُ إِلَّا أَنَّهَا عَمْدُ زَلَّةٍفَهَلْ لَكَ إِلَّا الصَّفْحُ عَنْ زَلَّةٍ تُكْبِي
فِدىً لَكَ مَنْ نَاوَى الَّذِينَ يَوَدُّهُمْوَلَوْ قُلْتَ مَنْ نَاوَاكَ رُعْتَ ذَوِي الْحُبِّ
ولو جاز في الفادين أنّك حائزٌلأعمارهم أدخلتُ نفسي في الحسبِ
لَئِنْ كَانَ مَا يُرْضِيكَ يَمْنَعُنِي الْكَرَافَجَافَى الْكَرَا جَنْبِي وَأَنْبَى الْوَطَا جَنْبِي
وَإِنْ كَانَ مَا يُرْضِيكَ يَمْنَعُنِي الرَّوَاعَلَى ظَمَأٍ عِفْتُ الْوُرُودَ مِنَ الشِّرْبِ
لِيَهْنِيكَ أَنِّي قَدْ حَسَوْتُ مَرَارَهُوَلَا زَالَ مِنْهُ بِي مُسَاوَرَةُ الرُّعْبِ
وَيُهْنِيكَ أَنِّي لَا أَزَالُ لِوَقْعِهَاوَمِنْ نَزْعِهَا أَلْقَى الْأَلِيمَ مِنَ الْكَرْبِ
وَهَبْ أَنَّهَا كَانَتْ كَضَرْبَةِ لَازِبٍفَهَلَّا عَلَى حُسْنِ التَّلَطُّفِ فِي الرَّبِّ
فَضَنَّ بِمَنْ جَرَّبْتَهُ وَهْوَ مُغْضَبٌفَأَلْفَيْتَهُ فِي الْبُعْدِ خِلّاً وَفِي الْقُرْبِ
وَخَصِّصْهُ بِالْوُدِّ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُوَأَعْلِنْ لَهُ فَضْلَ الْمَزِيَّةِ فِي الصَّحْبِ
تَجِدْ مِنْهُ حُرّاً لِلصَّنِيعَةِ شَاكِراًوَفِيّاً وَلَوْ جَرَّ الْوَفَاءُ إِلَى الْعَطْبِ
أَضاع عبيرّ الودّ إضرامُ صدرهِوَكشّف عن إبريزه عاشي الحبِّ
فَكَمْ قَرَعَ الْأَقْوَامُ مِنْ قَبْلُ مَرْوَتِيفَشَحَّتْ وَلَمْ تَطِبْ بِسَقْطٍ وَلَا شَكْبِ
فَأَمَّا وَفِي يُمْنَاكَ قَدْ هَزَّتِ الْعَصَافَقَدْ فَجَّرَتْ مِنْهَا يَنَابِيعَ كَالثَّعْبِ
وَأَفْضَتْ سَجَايَاهُمْ لِأَبْنَاءِ فِكْرَتِيسَحَاباً لِيَسْتَعْلِمْنَ مُنْقَطِعَ النَّسْبِ
وَظَنِّي وَفَوْقَ الظَّنِّ عَهْدُكَ أَنْ تُرَىشَحِيحاً بِعِرْضِ الْخِلِّ مِنْ مَاضِغِ الصَّحْبِ
وَعَايَنْتُ إِذْ عَهْدِي بِكَفِّكَ لُجَّةًمِنَ الْآيِ تَسْجِيرُ الْبِحَارِ مِنَ الزَّعْبِ
فَإِنْ أَتَّهِمْ فِيكَ الْعِيَانَ فَبِالْحَرَىوَإِلَّا فَمَا لِي فِي الْبَقَا بَعْدُ مِنْ أَرْبِ
أُحَاشِيكَ أَنْ أَلْوِيْ بِعَهْدِكَ زَلَّةًوَأَكْبَرُ أَنْ تَسْتَنْزِلَ الْحُرَّ بِالثَّلْبِ
أَما في كريم العهدِ والودّ شافعٌلذنبي إنّ الذنب يَمنع من ثربي
أَمَا فِي جَرِيِّ الرَّأْيِ وَالْعَزْمِ وَالْحِجَامِنَ الرِّفْقِ مَا يُبْقِي عَلَى ذِمَّةِ الْحُبِّ
أيا جيرةً جاروا عليَّ بذلّةٍإِليّ منهم أستنيم إلى حبِّ
حَنَانَيْكُمُ بَعْدَ الْجَفَاءِ وَإِنْ يَكُنْبِعَيْشِي لَكُمْ رَأْيٌ فَعِنْدَكُمُ طِبِّي
أُحَاوِلُ مِنِّي بَعْثَ وُدٍّ بِحَرْبَةٍوَمِنْ عَبَثٍ بَعْثُ الْمَوَدَّةِ بِالْحَرْبِ
أَدَرْتُمْ لَنَا كَأْسَ الْعِتَابِ مَرِيرَةًفَعُودُوا مِنَ الْعُتْبَى بِنَقْلٍ لَهَا عَذْبِ
أَمَا إِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلَا اِقْتِفَاؤُكُمْلَضَلَّ مُرِيدُ الْوَصْلِ مِنْ مَسْلَكٍ صَعْبِ
فَلِي رَامِحُ الْأَقْلَامِ لَيْسَ يَطِيشُهُتَهَيُّبُ ذِي بَأْسٍ إِذَا جَالَ فِي حَرْبِ
بِرَاحَتِهِ رَيَّانُ يَقْذِفُ أَرْيَهُعَلَى أَنَّهُ النَّضْنَاضُ عَضَّ عَلَى قَشْبِ
هُوَ الرُّمْحُ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاعِشٍهُوَ السَّهْمُ لَكِنْ لَا يَطِيشُ وَلَا يُجْبِي
رُدَيْنِيُّ أَخْطَارٍ شَرُوعٌ مُثَقَّفٌبَرِيٌّ نَفُوذٌ شَدَّ رَائِشَةَ النَّدْبِ
يُجَلِّي الْبَيَاضَ الْمَحْضَ مِنْ خُرْصِ أَخْرَسٍوَيَجْلُو قَذَى الْأَجْفَانِ بِالْقُذَذِ النُّشْبِ
يُقِيمُ مِنَ الْمُزْوَرِّ مَذْرَى اِزْوِرَارِهِوَمِنْ ذِي صَغًى لِلْعُجْبِ صَاغِيَةَ الْعَجْبِ
ويُصمي من الصمّاء مخرت سمّهاوَمن خطبِ شكلٍ عصل شاكلة الخطبِ
كَأَنَّ عُيُوناً رَانِيَاتٍ إِذَا جَرَىتُحَابِيهِ مَكْنُونَ السَّوَادِ عَلَى رَقْبِ
نَعَمْ وَقُلُوباً هَامِيَاتٍ تَوَدُّ لَوْسُوَيْدَاؤُهَا كَانَتْ لَهُ صِبْغَةَ الْخَضْبِ
إِذَا رُمْتَ مِنْهُ اللَّهْوَ نَاغَاكَ بُلْبُلاًوَإِنْ تَدْعُهُ الْعَلْيَاءَ كَانَ مِنَ الشُّهْبِ
تَرَى ذَنَبَ الطَّاوُوسِ سَهَّمَ طِرْسَهُيُحَاكِي بِهَا مِنْقَارَهُ النَّدْفَ فِي الْعَطْبِ
يُغَادِرُ طَرْفَ الْبَرْقِ فِي الْجَوِّ ضَالِعاًوَيَفْضَحُ وَشْيَ الْوَدْقِ فِي صَفْحَةِ الْهَضْبِ
هُوَ الذَّابِلُ الذَّاوِي الَّذِي إِنْ تَرَشَّحَتْلَهُ نُطْفَةٌ فِي الطِّرْسِ أَوْرَقَ بِالْخِصْبِ
هو السابقُ المُذكي عدا أنّ سبقهُلِمُجريهِ يُعزى ما له فيه من شعبِ
تَخَيَّرَ مِنْ جُرْدٍ عِتَاقٍ ضَوَامِرٍمَرَاوِحَ لَا تُذْنِي سَوَابِحَ لَا تُكْبِي
مُعوّدةً ما إن تغبّ عنِ الونىولا تَنثني يوماً وصايا من اللغبِ
تَوجّس إذا أَعطته يوماً يمينهُلِموقفةِ الألبابِ في ساحة العجبِ
وَأَيْقِنْ بِأَنَّ الْبَحْرَ يَطْمُو عُبَابُهُفَحَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ الْغَطَمْطَمِ ذِي الْعَبِّ
بِمَا شِئْتَ مِنْ حَلْيٍ يُطَوِّقُ لَبَّةًوَمَا شِئْتَ مِنْ لُجٍّ وَمَا شِئْتَ مِنْ سُحْبِ
وَمَا شِئْتَ مِنْ رَوْضٍ يُكَلِّلُهُ الْحَيَاوَتَصْدَحُ مِنْهُ الْوُرْقُ فِي فَنَنٍ رَطْبِ
وَمَا شِئْتَ مِنْ نَهْرٍ قَدِ اِطَّرَدَتْ بِهِمُفَاضَةُ مَاذِيٍّ عَلَى صَفْحَةِ الْعَضْبِ
وَإِلَّا فَمَا يُرْضِي الْمَمَالِكَ مَنْ سَطَاوَمِنْ غَارَةٍ شَعْوَاءَ فِي مَأْزِقٍ صَعْبِ
وَمِنْ غُرَرٍ وَضَّاحَةٍ مَا تَطَلَّعَتْعَلَى الْخَطْبِ إِلَّا اِنْجَابَ مُحْلَوْلِكُ الْخَطْبِ
وَمِنْ فَلِّ حَدِّ الْبَاتِرَاتِ بِأَبْتَرٍوَقَصْفِ الْعَوَالِي بِالْمَطَاعِنِ عَنْ وَرْبِ
وَحسبكَ في عزٍّ يماريك عوزهُبِقرملةٍ من طمّ منفجرِ الثعبِ
أَلَمْ يَدْرِ ذَاكَ الْغِرُّ كُنْهَ مَكَانَةٍعَلَى حُسْنِ رَأْيٍ لِلْوَزِيرِ بِهِ تُنْبِي
رَعَى اللَّهُ مِنْ ذَاكَ الْوَزِيرِ فِرَاسَةًوَلُطْفَ تَهَدٍّ بِالْقَوَابِلِ لِلْعَقْبِ
تَوَسَّمَ سَقْطاً مِنْ ذَكَاءٍ وَرَتْ بِهِمَخَائِلُهُ فَاِسْتَضْرَمَ السَّقْطَ بِالشَّبِّ
ضَوَاهُ لِإِنْشَاءِ الْكِتَابَةِ فَاِعْتَزَتْلَهُ رُتْبَةُ الْإِنْشَا اِعْتِزَاءَ الْقَطَا السَّرْبِ
فَمَا كَذَبَتْ أَنْ فَاخَرَتْ بِاِنْتِمَائِهَاإِلَيْهِ وَجَادَتْ مِنْهُ بِالشَّاهِدِ الْحَسْبِ
فَلَيس لها كفؤٌ سواه وإنّهلَفارسُ ميدانِ التكتّب والكتبِ
يَمُدُّ يَرَاعَ الْخَطِّ سَلْسَالُ طَبْعِهِبِأَنْدَى عَلَى الْأَكْبَادِ مِنْ بَارِدِ السَّكْبِ
وَيَخْطِرُ إِعْطَافاً فَيُبْدِي نِثَارَهُبِأَنْضَرَ مِنْ وَشْيِ الْأَزَاهِرِ فِي الْقُضْبِ
فَتَلْقُطُ دُرّاً سَاقَطَتْهُ حُرُوفُهُبِسَمْعِكَ مِنْ نُطْقٍ وَلَحْظِكَ مِنْ كُتْبِ
فَلِلَّهِ فِي بُرْدَيْ شَبَابٍ وَعِفَّةٍمُحَيّاً يُوَارِي الْبَدْرَ فِي هَالَتَيْ عَجْبِ
وَلِلَّهِ مَحْضَا عِزَّةٍ وَتَوَاضُعٍيُنَتِّجُهُ حِصْنُ الْمَجَادَةِ وَاللُّبِّ
قَرِينُ النَّدِيَّيْنِ السَّمَاحَةِ وَالتُّقَىمُعَدٌّ مِنَ الْفَوْزَيْنِ فِي الْحَالِ وَالْعَقْبِ
لَهُ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ مَنْزِلٌوَإِنْ كَانَ لَا يَأْوِي سِوَى مَنْزِلِ الْقَلْبِ
تَبَوَّأَ مِنْ نَفْسِ الْوَزِيرِ مَكَانَةًتُنَافِسُهُ فِي نَيْلِهَا أَعْيُنُ الشُّهْبِ
وَمَا هُوَ إِلَّا أَهْلُهَا وَكَفِيؤُهَاوَأَهْلٌ لِمَا عَنْهُ مِنَ الْإِعْتِلَا تُنْبِي
أَلَا أَيُّهَا الصَّهْمِيمُ وَالْأَوْحَدُ الَّذِيمَحَضْتُ لَهُ مَدْحِي وَأَخْلَصْتُهُ حُبِّي
وَمن كلّما مرّت بذكري صفاتهتهلّل وجه الدهر لي بعدما قطبِ
وَمَنْ كُلَّمَا سُمْتُ الْقَوَافِيَ مَدْحَهُأَجَابَ لَهَا نُطْقِي وَلَبَّى لَهَا لُبِّي
إصاخة إقبالٍ عليّ فإنّهبريقِ سلسالِ الحياةِ همى سكبي
وَإِصْغَاءَ إِذْعَانٍ إِلَيَّ فَإِنَّمَالِإِلْقَاءِ إِكْسِيرِ الْكَلَامِ سَمَا لَهْبِي
وَدُونَكَ عَذْرَاءَ الْبَلَاغَةِ أَقْبَلَتْتُحَيِّي عَلَى اِسْتِحْيَا وَتُغْضِي عَلَى رَجْبِ
تَشُوبُ بِحَرِّ النُّصْحِ بَرْدَ مَدِيحِهَاكَمَا شَبَّ وَمْضُ الْبَرْقِ فِي صَيِّبٍ رَضْبِ
وَتُفْرِغُ مِنْ تِبْرِ الثَّنَا غِمْدَ مُرْهَفٍسَجَايَاكَ تَسْتَنْضِيهِ مِنْ دَلِّهَا الْمُصْبِي
لَهَا مَنْطِقٌ يَسْتَوْقِفُ الشُّهْبَ عَنْ سُرًىفَمَا تَسْتَبِينُ الشَّرْقَ مِنْ مَوْقِعِ الْغَرْبِ
أَرَقُّ مِنَ اللَّحْظِ الْفَتُونِ فُتُورُهُدَعَا لِلْهَوَى صَبّاً بِإِيمَاءَةِ الْهُدْبِ
وَأَسْحَرُ مِنْ ثَغْرٍ يُنَاغِيكَ بَاسِماًبِمَنْثُورِ مَنْضُودٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ
وَأَوْقَعُ فِي الْأَسْمَاعِ مِنْ لَحْنِ مُطْرِبٍبِشَجْوٍ وَمِنْ وَعْدٍ مِنَ الْحِبِّ لِلصَّبِّ
وَأَنْدَى عَلَى الْأَكْبَادِ مِنْ مُسْعِفِ الْمُنَىوَأَعْذَبُ فِي الْأَفْوَاهِ مِنْ رَشْفَةِ الضَّرْبِ
وَأَفْعَلُ فِي الْأَلْبَابِ مِنْ خَمْرِ بَابِلٍوَأَعْجَبُ لِلْمُرْتَادِ مِنْ مَوْقِعِ الْخِصْبِ
فَأَوْسِعْ لَهَا عُذْراً فَإِنِّي اِرْتَجَلْتُهَاوَلُبِّي بِخَطْبِ الْعَتْبِ يَنْقُفُ فِي خَطْبِ
وَلَمْ أَسْتَجِزْ إِرْجَاءَهَا لِتَأَنُّقٍعَلَى وَفْقِ مَا أَرْضَى لِمَدْحِكَ مِنْ نَحْبِ
أَتَيْتُ بِهَا فِي نَحْوِ حَسْوَةِ طَائِرٍوَعُدْتُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ وَالْهَذْبِ
فَجئتُ بنزرٍ منه عقداً منضّداًأجادَ بِجيدٍ لم يغصّ ولم يربِ
وَإِنْ كَانَ ذَاكَ الْجِيدُ قَدْ شَبَّ عُمْرُهُعَنِ الطَّوْقِ فَاِجْعَلْهُ التَّمِيمَةَ لِلْحُجْبِ
فَلَوْ سَاجَلَتْهَا الْمُذْهَبَاتُ لَأَصْبَحَتْبِهَا مُذْهَبَاتٍ مِنْ قُلُوبٍ وَمِنْ كُتْبِ
عَلى أنّها عتبُ الجنانِ تدفّقَتتدفّق يعبوبٍ لمنحدرٍ ثعبِ
فَظنّ بها عَن أن تدار كؤوسهاعلى غير ذي شكرٍ لموقعها ندبِ
وَكَرِّرْ بِهَا سُكْراً حَلَالاً وَسُكَّراًحَلَا لَا يَمَلُّ الدَّهْرَ ذَائِقُهُ اللُّبِّي
وَدُمْ يَا قَرِيعَ الْمَجْدِ وَالْفَخْرِ رَاقِياًمَدَارِجَ عِزٍّ فَوْقَ مَرْقِيَةِ الشُّهْبِ
عن القصيدة
«أعيذ صفاء الود من كدر العتب» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في ١٧٤ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.