أضحت أميمة لا ينال زمامها

الشاعر: النابغة الشيباني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«أضحت أميمة لا ينال زمامها» من شعر النابغة الشيباني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَضحَت أُمَيمَةُ لا يُنالُ زِمامُها ... وَاِعتادَ نَفسَكَ ذِكرُها وَسَقامُها

وَرَأَت سِهامَكَ لَم تَصِدها فَاِلتَوَت ... وَاِختَلَّ قَلبُكَ إِذ رَمَتكَ سِهامُها

وَغَدَت كَأَنَّ حُمولَها وَزُهاءَها ... سُحُقُ النَخيلِ تَفَيَّأَت أَكمامُها

فَاِشتَقتُ إِذ شَطَّت وَهاجَ كَآبَتي ... ذِكرى وَنَفسي شَفَّني تَهمامُها

وَذَهابُ هَمّي وَصلُ من عُلِّقتُهُ ... وَهنانَةً يَشفي السَقيمَ كَلامُها

يُربي عَلى حُسنِ الحَوابي حُسنُها ... وَيَزيدُ فَوقَ تَمامِهِنَّ تَمامُها

تَخطو عَلى بَردِيَّتَينِ بِغابَةٍ ... مَمكورَتَينِ فَما يَزولُ خِدامُها

رُودٌ إِذا قامَت تَداعى رَملَةٌ ... يَنهالُ مِن أَعلى الكَثيبِ هَيامُها

فَوِشاحُها قَلِقٌ وَشَبَّ سُموطَها ... نَحرٌ عَلَيهِ سُموطُها وَنِظامُها

وَلَها غَدائِرُ قَد عَلَونَ مَآكِماً ... يُغذى العَبيرَ أَثيثُها وَسُخامُها

وَلَها كَهَمِّكَ مُقلَتانِ وَسُنَّةٌ ... وَبِها يُضاءُ مِن الدُجى إِعتامُها

صَفراءُ تُصبِحُ كَالعَرارَةِ زادَها ... حُسناً إِذا اِرتَفَعَ الضَحاءُ مَنامُها

تَجلو بِأَفنانٍ أَغَرَّ مُفَلَّجاً ... يَجري عَلَيهِ أَراكُها وَبَشامُها

رِيفاً يَرِفُّ كَالأُقحُوانِ أَصابَهُ ... مِن صَوبِ غادِيَّةِ الرَبيعِ رِهامُها

وَكَأَنَّ مِسكاً أَو شَمولاً قَرقَفاً ... عَتَقَت وَأَخلَقَ بِالسِنين خِتامُها

يُشفى بِنَفحَتِها وَريحِ سِياعِها ... عِندَ الشُروبِ مِن الرُؤوسِ زُكامُها

شيبَت بِكافورٍ وَماءِ قَرَنفُلٍ ... وَبِماءِ مَوهَبَةٍ يَسِحُّ فِدامُها

يَجري عَلى أَنيابِها وَلِثاتِها ... لَمّا تَكَرَّرَ وَاِنجَلى إِعتامُها

وَتُريكَ دَلّا آنِساً وَتَقَتُّلاً ... وَيَزينُ ذاكَ بَهاؤُها وَقَوامُها

فَرعاً مُقابَلَةً فَلا تَخزي بِها ... وَهِيَ الَّتي أَخوالُها أَعمامُها

وَهِيَ الَّتي كَمَلَت تُشبَّهُ دُميَةً ... أَو دُرَّةً أَغلى بِها مُستامُها

وَعَدَت عِداتٍ حالَ دونَ نَجازِها ... صَرفُ اللَيالي بَعدَها أَيّامُها

فَنَأَتكَ إِذ شَطَّت بِها عَنكَ النَوى ... وَعَقا لَها دِمَنٌ وَبادَ مَقامُها

مَرُّ الدُهورِ مَعَ الشُهورِ تَنوبُها ... وَمِنَ الرِياحِ لِقاحُها وَعُقامُها

غَربَلنَها وَنَخَلنَ أَليَنَ تُربِها ... وَجَلالَها لَمّا اِستُثيرَ قَتامُها

تُربٌ تَعاوَرُها عَواصِفٌ أَربَعٌ ... عَفّى مَعارِفَ دُمنَةٍ تَقمامُها

خَمساً تُعَفّيها وَكُلُّ مُلِثَّةٍ ... رَبَعِيَّةٍ أُنُفٍ أَسَفَّ غَمامُها

دَلَفَت كَأَنَّ البُلقَ في حَجَراتِها ... وَحَنينَ عُوذٍ بَعدَهُ إِرزامُها

غَرِقَ الرَبابُ بِها وَأَبطَأَ مَرَّها ... أَحمالُ مُثقَلَةٍ يَنوءُ رُكامُها

حَتّى إِذا اِعتَمَّت وَماتَ سَحابُها ... حَفَشَ التِلاعَ بِثَجِّهِ تَسجامُها

وَوَهَت مُبَعِّجَةً تَبَعَّجَ عُظمُها ... لَمّا تَزَيَّدَ وَاِدلَهُمَّ جَهامُها

وَالماءُ يَطفَحُ فوق كُلِّ عَلايَةٍ ... وَيَزيدُ فيهِ وَما يَني تَسجامُها

حَتّى إِذا خَفَّت وَأَقلَعَ غَيمُها ... لَبِسَت تَهاويلَ النَباتِ إِكامُها

وَالنَقعُ وَالرَيّانُ جُنَّ نَباتُهُ ... مُستَأسِداً وَزَها الرِياضَ تُؤامُها

وَضَعَت بِها أُدمُ الظِباءِ سِخالَها ... عُفرٌ تَعَطَّفُ حَولَها أَرآمُها

وَتَرى النِعاجَ بِها تُزَجّى سَخلَها ... رُجناً يَلوحُ عَلى شَواها شامُها

وَتَرى أَداحِيَّ الرِثالِ خَوالِياً ... مِنها سِوى قَيضٍ يَجولُ نَعامُها

صُحماً عَفاؤُها وَكَأَنَّها ... شُوهُ الحَواطِبِ رُعبِلَت أَهدامُها

وَمَجالُ عُونٍ ما تَزالُ فُحولُها ... غَيري يَطولُ عِذامُها وَكِدامُها

فَإِذا أَضَرَّ بِعانَةٍ صَخِبُ الضُحى ... جَأبُ النُسالَةِ لَم يَقِرَّ وِحامُها

ضَرَحَت تَوالِيها وَهاجَ ضَغائِناً ... وَعَداوَةً ما حُمِّلَت أَرحامُها

سَكَنَت بِدارٍ ما تُبَيِّنُ آيُها ... كانَت بِهِنَّ قِبابُها وَخِيامُها

فَتَرَكتُهُنَّ وَما سُؤالي دِمنَةً ... عِندَ التَحِيَّةِ لا يُرَدُّ سَلامُها

وَاِجتَبتُ تِيهاً ما تَني أَصداؤُهُ ... تَزقو وَغَرَّدَ بَعدَ بومٍ هامُها

عَذراءُ لا إِنسٌ وَلا جِنٌّ بِها ... وَهِيَ المَضِلَّةُ لا تُرى أَعلامُها

خَلَّفتُها بِجُلالَةٍ عِيديَّةٍ ... مَضبورَةٍ يَبني القُتودَ سَنامُها

عَيساءُ تَغتالُ الفِجاجَ بِوَقَّحٍ ... تَنفي الحَصى وَيَرُضُّهُ تَلثامُها

بِعَنَطنَطٍ كَالجِذعِ مِنها أَسطَعٌ ... سامٍ يُمَدُّ جَديلُها وَزِمامُها

فَإِذا مَشَت مَقصورَةً زافَت كَما ... يَجتازُ أَعظَمَ غَمرَةٍ عَوّامُها

وَكَأَنَّ أَخطَبَ ضالَةٍ في شِدقِها ... لَمّا عَمى بَعدَ الدُؤوبِ لُغامُها

وَيُصيبُ بَعدَ القادِمَينِ زَميلَها ... رَيّانُ ناعَمَ نَبتَهُ إِعقامُها

كانَت ضِناكاً فَاِستَحَلتُ سَمينَها ... حَتّى تَلاءَمَ جِلدُها وَعِظامُها

وَتَرَكتُها مِثلَ الهِلالِ رَذِيَّةً ... وَكَأَنَّما شَكوى السَليمِ بُغامُها

تَنوي وَتَنتَجِعُ الوَليدَ خَليفَةً ... يُعنى بِذلِكَ جُهدُها وَجَمامُها

مَلِكٌ أَغَرُّ نَمى لِمَلكٍ كَفُّهُ ... خَيرُ العَطاءِ بُدورُها وَسَوامُها

تَندى إِذا بَخِلَ الأَكُفُّ وَلا تُرى ... تَعلو بَراجِمَ كَفِّهِ إِبهامُها

وَهُوَ الَّذي يُمسي وَيُصبِحُ مُحسِناً ... شَتّى لَهُ نِعَمٌ جَدا إِنعامُها

وَإِذا قُرَيشٌ سابَقَتكَ سَبَقتَها ... بِقَديمِ أولاها وَأَنتَ قِوامُها

وَإِذا قَناةُ المَجدِ حاوَلَ أَخذَها ... فَبِطولِ بَسطَتِهِ يُبَذُّ جِسامُها

أَنتَ الَّذي بَعدَ الإِلهِ هَدَيتَها ... إِذ خاطَرَتكَ بِأَقدُحٍ أَقوامُها

فَوَرِثتَ قائِدَها وَفُزتَ بِقِدحِها ... وَخَصَمتَ لُدّاً لَم يَهُلكَ خِصامُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحوابي: (الْحَوْأَبُ) : الْوَادِي الْوَاسِعُ الْعَرْضِ، وَالْحَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا الْأَصْلُ الْوَأْبُ، وَالْوَأْبُ الْوَاسِعُ الْمُقَعَّرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَمِنْ ذَلِكَ (مقاييس اللغة)
  • السقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • تخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • تمامها: تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه و … (لسان العرب)
  • تمامهن: تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه و … (لسان العرب)
  • تهمامها: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألا طال التنظر والثواء
  • بان السفاء وأودى الجهل والسرف
  • آذن اليوم جيرتي بارتحال
  • ذرفت عيني دموعا
  • بانت سليمى وأقوى بعدها تبل
  • بان الخليط فشطوا بالرعابيب
  • بان الخليط فقلبي اليوم مختلس
  • أتصرم أم تواصلك النجود