إلى أين في هذه الفانية
الشاعر: مطلق عبد الخالق · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«إلى أين في هذه الفانية» من شعر مطلق عبد الخالق، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى أين في هذه الفانية — نروح ونغدو وماذا هيه
ونحن الاناسي عبدانها — اسارى هوانا بني الهاوية
لماذا خلقنا وماذا ترى — نكون وهلا نجي ثانية
وفيم نجيء افي طائر — يغرد أم زهرة فاغية
والا ففيم افي حية — تنضنض ام شوكة جاسية
وبعد انفني والا نعد — كشأننا في الحالة الماضية
ونخلد أم انفنى لا نرى ال — خلود على أرضنا الفانية
وهبنا خلدنا اليس الخلود — تغير أجسادنا البالية
فطوراً تكون أواني الخمور — وأخرى هي الخمر في الآنية
وآنا تكون قبوراً لها — ركائزها الرأس والناصية
ففي كل ناحية حفرة — وفي كل حفرة ناحية
نحب ونكره في لحظة — ونشقى ونسعد في ثانية
ونرتاب في الأمر حين اليقين — ونوقن في الريبة الطامية
ونأمل واليأس مستحكم — ونيأس حين المنى راضية
وتضحكنا مبكيات الحياة — ونبكي على الضحكة الداوية
وابصارنا لا ترى في الضياء — وتبصر في الحلكة الداجية
نذم الحياة وانا بها — لأصبى من الزاني بالزانية
ونطلب الموت فإن يقترب — نلاقيه بالادمع القانية
ونسعى إلى المجد حتى إذا — بلغناه نبغي ذرى الرابية
ونمضي ويمضي بنا مسرعاً — هوانا فندرج في الهاوية
ويفنى السطموح وتذوب المنى — وندفن في حفرة نائية
اناس نشاوى حب الحياة — ودنيا على أهلها باغية
مراد النفوس بلهنية — وكأس من لاخمر أو غانية
وبعض النفوس مني حكمة — وفلسفة فذة عاليه
وتخدعنا بارقات الأماني — وتجلبنا العيشة الهانية
ونغدو نشاوى متاع الحياة — وتضطرم الشهوة الجانية
طيوف رغائب طي الثرى — ومقبرة قفرة خالية
كواكب تملأ رحب الفضاء — نراها ولا نعلم ماهي
وتذهلنا تملأ رحب الفضاء — تنير وتظلم في ناحية
فيبدو نهار ويتلو دجى — وتطريهما الموجد العاتية
ويستوي اليوم وما قبله — وتستوي الليلة والماضية
وامس مثل الغدو اليوم ما — بينهما في حيرة طاغية
ونحن نروح ونغدو على — طيوف من الذكر الواهية
ونبكي على ذكريات مضت — ونخشى من الذكر الاتية
وتلهو بنا حادثات الزمان — وايدي القضا بنا لاهية
ومالي أنا ذاهل حائر — وماذا عراني وماذا فيه
افكر في مبهمات الوجود — ولغز حياة الورى الفانية
وسر الخلود بعيد الممات — واحوال تلك القوى الخافية
وأسأل في وحدتي من أنا — وماذا عليّ وماذا ليه
فاحتار في حل هذه الرقى — واصدم بالخيبة القاسية
فاذ بفكري قبس مظلم — واذ بذهني شعلة خابية
وازداد علما بجهلي وما — أراني سوى ذرة هابية
يسيرها كيف شاء القضاء — فتدعن مضطرة راضية
كما موجة تتقي صخرة — فتكسرها صخرة ثانية
طلاسم فيها يحار النهى — طلاسم مرصودة خافية
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاناسي: أَنَاسَ يُنِيسُ أَنِسْ إِنَاسَةً [نوس]. - الشيءَ. حرَّكه؛ أَناست الفـتاةُ قرطها.
- خلدنا: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال …
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
- ففيم: فيم: الفَيامُ والفِيامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَلَوْلَا الفَيام لَقُلْتُ إِنَّ الفِيام مُخَفَّفٌ مِنَ الفِئام.