كان الربيع الحي روحا حالما

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«كان الربيع الحي روحا حالما» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كان الربيعُ الحيُّ روحاً حالماً — غضَّ الشَّبابِ مُعَطَّرَ الجلبابِ

يَمْشي على الدّنيا بفكرةِ شاعرٍ — ويطوفُها في موكبٍ خَلاَّبِ

والأفْقُ يملأهُ الحَنانُ كأنَّهُ — قَلْبُ الوجودِ المنتجِ الوهَّابِ

والكونُ من طُهْرِ الحياةِ كأنّما — هو معبدٌ والغابُ كالمحرابِ

والشّاعرُ الشَّحرورُ يَرْقُصُ مُنشداً — للشَّمسِ فوقَ الوردِ والأعشابِ

شعْرَ السَّعادةِ والسَّلامِ ونفسهُ — سَكْرى بسِحْر العالَم الخلاّبِ

ورآه ثعبانُ الجبال فغمَّه — ما فيه من مَرَحٍ وفيْضِ شبابِ

وانقضَّ مضْطَغِناً عليه كأنَّه — سَوْطُ القضاءِ ولعنةُ الأربابِ

بُغِتَ الشَّقيُّ فَصاح في هول القضا — متلفِّتاً للصَّائل المنْتابِ

وتَدَفَّق المسكينُ يصرخُ ثائراً — ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي

لا شيءَ إلاَّ أنَّني متغزّلٌ — بالكائناتِ مغرِّدٌ في غابي

ألْقى من الدّنيا حناناً طاهراً — وأبُثُّها نَجْوى المحبِّ الصَّابي

أيُعَدُّ هذا في الوجود جريمةً — أينَ العدالةُ يا رفاقَ شبابي

لا أين فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا — رأيُ القويِّ وفكرةُ الغَلاّبِ

وسَعادةُ الضَّعفاءِ جُرْمُ ما لهُ — عند القويِّ سوى أشدِّ عِقابِ

ولْتَشْهَدِ الدُّنيا التي غنَّيْتُها — حُلْمَ الشَّبابِ وروعةَ الإعجابِ

أنَّ السَّلامَ حَقيقةٌ مَكْذوبةٌ — والعَدْلَ فَلْسَفةُ اللّهيبِ الخابي

لا عَدْلَ إلاَّ إنْ تَعادَلتِ القوى — وتَصادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ

فَتَبَسَّمَ الثُّعبانُ بَسْمةَ هازئٍ — وأجابَ في سَمْتٍ وفَرْطِ كِذابِ

يا أَيُّها الغِرُّ المثرثرُ إنَّني — أرثي لثورةِ جَهْلكَ التلاّبِ

والغرُّ يعذره الحكيمُ إِذا طغى — جهلُ الصِّبا في قلبه الوثّابِ

فاكبحْ عواطفكَ الجوامحَ إنّها — شَرَدَتْ بلُبِّكَ واستمعْ لخطابي

إنِّي إلهٌ طالما عَبَدَ الوَرَى — ظلِّي وخافوا لعنَتي وعقابي

وتقدّموا لي بالضَّحايا منهُمُ — فَرحينَ شأنَ العابدِ الأوّابِ

وسَعادةُ النَّفسِ التَّقيَّةِ أنّها — يوماً تكونُ ضحيَّةَ الأربابِ

فتصيرُ في روحِ الألوهةِ بضعةً — قُدُسِيَّةً خَلُصَتْ من الأوشابِ

أفَلا يَسُرُّكَ أن تكونَ ضحيَّتي — فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي

وتكونَ عزماً في دمي وتوهُّجاً — في ناظِريَّ وحدّةً في نابي

وتذوبَ في روحي التي لا تنتهي — وتصيرَ بعضَ ألوهتي وشَبابي

إنِّي أرَدْتُ لكَ الخلودَ مؤلّهاً — في روحيَ الباقي على الأحقابِ

فكِّرْ لِتُدْرِكَ ما أريدُ وإنَّه — أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي

فأجابه الشُّحرورُ في عُصَصِ الرَّدَى — والموتُ يخنقه إليكَ جوابي

لا أرى للحقِّ الضَّعيفِ ولا صدًى — والرّأيُ رأيُ القاهرِ الغلاّبِ

فافعلْ مشيئَتكَ التي قَدْ شئتَها — وارحمُ جلالكَ من سماعِ خطابي

وكذاك تُتَّخَذُ المظالمُ منطقاً — عذباً لتخفِيّ سَوْءةَ الآرابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلباب: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …
  • الشحرور: الشُّحْرُورُ : طائرٌ غِرّيدٌ من الفصيلة الشُّحْرُوريّة ورُتبة الجواثم المشرومات المناقير، ذَكَرُهُ أَسوَدُ كُلُّهُ، وأُنثاهُ أَعلاها أسمرُ وصَدرُها إلى حُمرة، يُصادُ ويُربَّى في أَقفاصٍ لحُسن صَوتِهِ ج شحَارِيرُ.
  • المنتج: المُنْتِجُ : فا.-: هو الذي يُسْهم في إنتاج مواد صناعية أو فلاحية أو غيرها؛ البلدان المنتجة للنّفط/ جَهْد مُنتج.-: من يُسْهم في إنتاج الأفلام السينمائية/ المُنْتِجُ الإذاعي/ المُنْتجُ التلفِزيوني.
  • الوهاب: الوَهَّابُ : اسم من أسماء اللّه تعالى ومعناه الكثير العطاء بلا عِوَضٍ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
  • بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
  • ثعبان: الثُّعْبَانُ : ج الثَّعْب.-: اسم عام لكلِّ حيوانٍ من مرتبة الثعابين، أي الأفاعي وهي الحرشفيات من الزواحف يتميّز بجسمه الطويل غير ذي الأرجل المغطّى بفلوس قرنية وهو على أنواع فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِين …

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • أي ناس هذا الورى ما رأى
  • راعها منه صمته ووجومه