هل مثل قلبك في الأهواء معذور
الشاعر: دريد بن الصمة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«هل مثل قلبك في الأهواء معذور» من شعر دريد بن الصمة، من العصر الجاهلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل مِثلُ قَلبِكَ في الأَهواءِ مَعذورُ ... وَالشَيبُ بَعدَ شَبابِ المَرءِ مَقدورُ
قَد خَفَّ صَحبي وَأَشكوني وَأَرَّقَني ... خَودٌ تُرَبِّبُها الأَبوابُ وَالدورُ
لَمّا رَأَيتُ بِأَن جَدّوا وَشَيَّعَني ... يَومُ الصَبابَةِ وَالمَنصورُ مَنصورُ
واكَبتُهُم بِأَمونٍ جَسرَةٍ أُجُدٍ ... كَأَنَّها فَدَنٌ بِالطينِ مَمدورُ
وَجناءَ لا يَسأَمُ الإيضاعَ راكِبُها ... إِذا السَرابُ اِكتَساهُ الحَزنُ وَالقورُ
كَأَنَّها بَينَ جَنبَي واسِطٍ شَبَبٌ ... وَبَينَ لَينَةَ طاوي الكَشحِ مَذعورُ
يا آلَ سُفيانَ ما بالي وَبالُكُمُ ... أَنتُم كَثيرٌ وَفي الأَحلامِ عُصفورُ
إِذا غَلَبتُم صَديقاً تَبطِشونَ بِهِ ... كَما تَهَدَّمُ في الماءِ الجَماهيرُ
وَأَنتُم مَعشَرٌ في عِرقِكُم شَنَجٌ ... بُزخُ الظُهورِ وَفي الأَستاهِ تَأخيرُ
يا آلَ سُفيانَ إِنّي قَد شَهِدتُكُمُ ... أَيامَ أُمُّكُمُ حَمراءُ مِئشيرُ
هَلّا نَهَيتُم أَخاكُم عَن سَفاهَتِهِ ... إِذ تَشرَبونَ وَغاوي الخَمرِ مَزجورُ
لَن تَسبِقوني وَلَو أَمهَلتُكُم شَرَفاً ... عُقبى إِذا أَبطَأَ الفَجحُ المَحاميرُ
لَقَد أَروعُ سَوامَ الحَيِّ ضاحِيَةً ... بِالجُردِ يُركِضُها الشُعثُ المَغاويرُ
يَحمِلنَ كُلَّ هِجانٍ صارِمٍ ذَكَرٍ ... وَتَحتَهُم شَزَّبٌ قُبٌّ مَحاضيرُ
إِلى الصُراخِ وَسِربالي مُضاعَفَةٌ ... كَأَنَّها مُفرَطٌ بِالسيِّ مَمطورُ
بَيضاءُ لا تُرتَدى إِلّا لَدى فَزَعٍ ... مِن نَسجِ داوُدَ فيها المِسكُ مَقتورُ
مُنتَطِقاً بِحُسامٍ غَيرِ مُنقَضِمٍ ... غَضبِ المَضارِبِ فيهِ السُمُّ مَذرورُ
وَعامِلٍ مارِنٍ صُمٍّ مَعاقِمُهُ ... فيهِ سِنانُ حَديدِ الحَدِّ مَطرورُ
قَد عَلِمَ القَومُ أَنّي مِن سَراتِهُمُ ... إِذا تَقَلَّصُ في البَطنِ المَذاكيرُ
أَوعَدتُمُ إِبِلي كَلّاً سَيَمنَعُها ... بَنو غَزِيَّةَ لا ميلٌ وَلا عورُ
قَومٌ إِذا اِختَلَفَ الهَيجاءُ وَاِختَلَفَت ... صُبرٌ إِذا عَرَّدَ العُزلُ العَواويرُ
كَأَنَّ وِلدانَهُم لَمّا اِختَلَطنَ بِهِم ... تَحتَ العَجاجَةِ بِالأَيدي العَصافيرُ
إِذا طَرَدنا كَسَونا الخَيلَ أَنضِيَةً ... وَإِن طُرِدنا كَأَنّا خَلفَنا زورُ
تَنجو سَوابِقُها مِن ساطِعِ كَدِرٍ ... كَما تَجَلَّلَتِ الوَعثَ اليَعافيرُ
إِنَّ اِمرَأً باتَ عَمروٌ بَينَ صِرمَتِهِ ... عَمروُ بنُ سُفيانَ ذو السَيفَينِ مَغرورُ
لا أَعرِفَن لِمَّةً سَوداءَ داجِيَةً ... تَدعو كِلاباً وَفيها الرِمحُ مَكسورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
- بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ … (لسان العرب)
- ترببها: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- جدوا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
- راكبها: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- سفيان: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)
- شبب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)