أنوماً وقد بان الخليط تذوق

الشاعر: أبو الحسن بن حريق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أنوماً وقد بان الخليط تذوق» من شعر أبو الحسن بن حريق، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنَوماً وَقَد بَانَ الخَليطُ تَذُوقُ — ودار كزعم العادلات مذيق

وَهَبكَ التَمَست الطَّيفَ مِن السُّها — أرَدّاهُ غَيمٌ أم جلاهُ شُروقُ

وَمَن ذَا يُجَارِي الشُّهبَ فِي حَلَبَاتِهَا — إذا حَثّها نَحوَ المَغِيبِ خَفوقُ

لَقَد سَاقَ نَحوِي كُلّ سُهدٍ وَلَوعَةٍ — بُرَيقٌ إلَى ثَغرِ الحَبِيبِ يَشوقُ

سرَى بَعد وخطِ الشَّيبِ في لِمّةِ الدُّجَى — يُخَضّبُ فَودَ اللَّيلِ مِنهُ خَلُوقًُ

جَفَا وَصَفا فَاعتَزّ واكتنّ لَاعِباً — كَمَا نَبَضَت تَحتَ البَنانِ عُرُوقُ

وَجَالَ عَلَى مِسكِ الظّلامِ عَبِيرُهُ — كَمَا ذَابَ فَوقَ الآبنوسِ عقيقُ

أَامرِي بِهِ طَرفِي مَحَلٌ مَدامِعِي — وَلا غَروَ أَن تَمرِي الغَمَامَ بُرُوقُ

وََإنِّي بِشَيمِ البَرقِ مِن جَانِبِ الحِمَى — وشمّ الصّبا مِن حَرِّه لَخَلِيقُ

ذَكَرتُ بِهِ الأحبًابًَ إذ أنَا يَافِعٌ — وإذ غُصُنِي لَدنُ الفُرُوعِ وَرِيقُ

وَإِذا أنًا مَغرورٌ عَلَى الجَهلِ فِي الهَوَى — وَشَأوُ ارتِكَاضِي في النََّشَاطِ عَمِيقُ

وَإِذ هِمَّتِي تُثنَى إلى غَيرِ هَمِّها — وَلا أنا مأخُوذٌ عَلَيَّ طَرِيقُ

ولا شَيءَ إلا مَا أُرِيدُ وَأشتَهِي — ولا عَائِقٌ مِن دُونِ ذَاكَ يَعُوقُ

فَجُوزيَ خَيراً من زمَانٍ مَضَى بِهِ — أخٌ لِوِصَالِ الغَانِيَاتِ شَقِيقُ

فَإن أنَأ لَم أُتبِعهُ لَهفاً وَعَبرَةً — فَمَأ تِلك إلا جَفوَةٌ وَعُقُوقُ

وَإِني لِمَاءِ اللّهوِ والزَّهوِ وَالصِّبَا — وَمَاءِ شُؤُونِي بَعدَه لَمُرِيقُ

فَوجدِي بِهِ كاسمِي عَلِيٌّ زَفِيرُه — وَجَدِّيَ مِن نَعتِ الفُؤَادِ حَرِيقُ

وَأحسَنُ مِن ذِكرَى شَبَاب طَوَيتُهُ — ثَناءٌ بآفاقِ البلادِ طَلِيقُ

تَخُبّ بِهِ تَحتَ الرُّوَأةِ نََائِبٌ — عَلِيهنَّ من دُر الكلام وُسُوق

تَسيرُ بِهِ شَرقاً وَغَربا فَدَأبُهَا — رَحيلٌ وَنَصٌّ دَائِم وَخَِفيقُ

أحَيّي بهِ مِن وَجهِ يوسُفَ قِبلَةً — أحنُّ إلَى استِقبالِها وَأتوقُ

يُصلِّي إلَى مِحرَابِهَا الأمَلُ الَّذِي — بِهِ ألمٌ من غَيرِها فيُفِيقُ

مَحيّاًَ يُعِيدُ اللَّيلَ أبيَضَ ناصِحاًَ — وَتَبدُو لَهُ شَمسُ الضُّحَى فَيَفُوقُ

مَطِلٌّ عَلَى نيقِ العلا لم يًَزل لَهُ — بِكُلِّ فِجاجٍِ المعلًُواتِ طَرِيقُ

إِذَا صالَ أو سارَ انتِقاماً وَعَزمَةً — تَجَرّدَ صَمصامٌ وَصالَ فَنيقُ

يُسدِّدُ مِن آرائهِ سَهمَ فِطنَةٍ — لَهُ من رَمَايا المُشكلاتِ مُرُوقُ

تَطيرُ بِهِ حِين البهديهَةِ قُذّةٌ — وَيَحفِزه بَعدَ الرَّوِيَّةِ فُوقُ

وَمهمَا يَغص معنًى دقيقٌ يحيلُه — عَلَيه افتِكَارٌ فِي الغُيُومِ دَقيقُ

وَوَكّلَ بالأيام من فَضلِ سَيبِهِ — نَدىً لِفُتوقِ النّائباتِ رَتُوقُ

ظَنَنّا بِهِ من كَثرة البذلِ أنّنا — لَنا إرثُ مالٍ عِندًَهُ وحُقوقُ

عَمِيدٌ عَمِيدٌ بالمَحامِدِ والعُلَى — وَمُغرىً ببنتِ المَكرُمَات مَشُوقُ

مَنَزِلُهُ وَقفٌ عَلَى الزَّدِ والقِرى — يَحُلُّ فَرِيقٌ إِذ يَسِيرُ فِريقُ

فدونَكَها بِكراً مُوَفّىً صَدَاقُهَا — بِعُذرَتِها دونَ الأنامِ حَقِيقُ

لَهَا إمرَة عندَ الكلامِ مُطاعَةٌ — وَمُنتَسَبٌ يَومَ القَرِيضِ عَرِيقُ

فَهَنَّأكَ الأَعياد مَن زادَ حُسنَها — بِوَجهِك مَا وَالَى الظَّلامَ شُرُوقُ

فَما أَخفَقَت لِلسَّفرِ نَحوَكَ رِحلَةٌ — وَلا كَسَدَت لِلحَمدِ عِندَك سوقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • السها: سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي ا …
  • تذوق: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.
  • جلاه: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.

قصائد ذات صلة

  • أقب محبوك القرا أمين
  • تظل منه إبلي بالهوجل
  • فلما رأونا باديا ركباتنا
  • يا ابنة عما لا تلومي واهجعي
  • وتقول والعبرات سائلة
  • فانهد من كر أصيل وضحى
  • سل حارسي روضة الجمال
  • ولو بقدرك أهدي