ما هاج شوقك من بلى الأطلال
الشاعر: جميل بثينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«ما هاج شوقك من بلى الأطلال» من شعر جميل بثينة، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما هاجَ شَوقكَ مِن بِلَى الأَطلالِ — بِالبَرقِ مَرَّ صَبَا وَمرَّ شَمَالِ
لَعِبَت بِجِدَّتِها الشَّمالُ وَصابَها — نَوءُ السماكِ بِمُسبِلٍ هَطَّالِ
جَرَّت بِها هُوجُ الرِّياحِ ذُيُولها — جَرَّ النِّساءِ فَواضِلَ الأَذيالِ
فَصرنَ عَن دُهمٍ تقادَم عَهدُها — وَبقِينَ في حِقَبٍ مِن الأَحوالِ
وَذَكرتُ رَبعاً حلَّ أَهلونا بِهِ — إِذ نَحنُ فِي حَلَقٍ هُناكَ حِلالِ
نَقِفُ الحَديثَ إِذا خَشِينا كاشِحاً — ونَلِطُّ حينَ نَخافُ بالأَمثَالِ
حتَّى تَفرَّقَ أَهلُنا عَن نِيَّةٍ — قُذُفٍ وآذَنَ أَهلُنا بِزَوالِ
بَانُوا فَبَانَ نَواعِمٌ مثلُ الدُّمَى — بِيضُ الوُجُوهِ يَمِسنَ في الأَغيَالِ
حَفد الوَلائِد حَولَهُنَّ وأَسلَمَت — بأَكُفِّهنَّ أزِمَّةَ الأَجمالِ
زاحُوا مِنَ البَلقَاءِ يَشكُو عِيرهم — عُنفَ السِّياقِ مُرَفَّعَ الأَذيَالِ
جَعَلُوا أَقَارِحَ كُلَّها بِيَمينِهِم — وَهِضَابَ بُرقَةِ عَسعَسٍ بِشمَالِ
ولَقَد نَظَرتُ فَفَاضَ دَمعِي بَعدَما — مَضَتِ الظَّعَائِنُ واحتَجَبنَ بآلِ
عرضَ الجَباجِبِ مِن أُثال كَما غَدَت — رُجحُ السَّفينِ دُفِعنَ بِالأَثقالِ
أَفكُلُّ ذِي شَجوٍ عَلِمتَ مكانَه — تَسلُو مودَّتَهُ ولَستَ بِسَالِ
مِن غَيرِ إِصقَابٍ يَكونُ مِنَ النَّوى — إِلا اللِّمامَ وَلا كَبيرَ وِصَالِ
قَالَت بُثَينَةُ لا تُبَالِي صَرمَنا — جَهَلت بُثَينَةُ إنَّنِيَ لأُبَالي
وَالمُجرِمِينَ مخافَةً وتَعبُّداً — يَحدونَ كلَّ نَجيبَةٍ شِملالِ
غَصباً كأنَّ عُيونَهُنَّ مِن السُّرى — وَمِن الكَلالِ مَدَافِعُ الأَوشَالِ
إِنِّي لأكتُمُ حُبَّها إذ بَعضُهم — فِيمَن يُحِبُّ كناشِدِ الأَغفَالِ
أَبُثَينَ هل تَدرِينَ كَم جَشَّمتِني — من عَقرِ ناجِيَةٍ وحَربِ مَوالِ
وتعسُّف المَومَاةِ تعزِفُ جِنُّها — بعدَ الهُدوءِ بِعرمسٍ مِرقَالِ
ولَقَد أشَرت على ابنِ عِمِّك لاقحاً — من حَربنَا جَرباءَ ذَاتِ غِلالِ
حَرباً يُشَمِّصُ بالضَّعيفِ مِرَاسُها — لَقِحَت عَلى عُقرٍ وطُولِ حِيَالِ
أوَ لا تَراني مِن جَريرةِ حُبِّها — أمسي الدِّلاصَ مُقَلِّصاً سِربَالي
صَدَأُ الحَديدِ بِمنكِبَيَّ كأنَّنِي — جَونٌ يُغَشِّيهِ العَنِيَّةَ طَالِ
يا لَيتَ لذَّةَ عيشِنا رَجَعت لَنا — في مثلِ عَصرٍ قَد تَجرَّمَ خَالِ
فَنَبيعُ أَياماً خَلَت فيما مَضَى — قَصُرت بأَيَّامٍ عقبنَ طوالِ
وَإذا العَدوُّ مكَذّبٌ أنباؤُهُ — وَإذا النصِيحُ مصدَّقُ الأَقوالِ
مِن كُلِّ آنِسَةٍ كأنَّ نُيوبَها — بَرَدٌ مُسَقَّطُ روضَةٍ مِحلالِ
هَطِلٌ كغادِي السَّلمِ يجري صعدَهُ — فَوقَ الزّجَاجَةِ عَن أجبّ ثِقَالِ
مَن تُؤتِهِ أشفَى عَلى ما فاتَهُ — مِنهَا وَإن لَم تجزِهِ بِنَوالِ
وَمَناكِبٌ عرضَت وكَشحٌ مُضمَرٌ — جَالَ الوِشَاحُ عَلَيهِ كلَّ مجَالِ
وَعَجِيزَةٌ رَيَّا وسَاقٌ خَدلَة — بَيضَاءُ تُسكِتُ مَنطِقَ الخَلخَالِ
حَتَّى إِذا مَلَثَ الظلامُ وفُتنَنِي — غَلَبَ العَزاء وهُنَّ غيرُ أوالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بزوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
- تقادم: تَقَادَمَ يَتَقَادَمُ تَقَادُماً :- الشيءُ قدُمَ وطال عليه الزمن؛ تقادمت أبينة الحيِّ حتى كادت تسقط/ التقادُمُ في القانون، مدّة محدودة تسقط بانقضائها المطالبة بالحقّ أو بتنفيذ الحكم.
- حقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
- خشينا: خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم …