ما أومض البرق بالجرداء مبتسماً

الشاعر: سالم بن عبدالله الكراني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«ما أومض البرق بالجرداء مبتسماً» من شعر سالم بن عبدالله الكراني، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أومض البرق بالجرداء مبتسماً — إلاَّ تكفكف دمع العين وانسجما

ولا تزمجَر رَعدٌ أو همى مطرٌ — إلاَّ وزاد لهيب النار واضطرما

ولا تغنَّت بذات الأيك صادحةٌ — إلاَّ وبدَّل دمع العين منه دما

ولا حدا بنياق الحي حاديها — إلاَّ وأهدى إليَّ الهمَّ والألما

كأنَّ ما بيَ من آلام ظَعنِهِمُو — مهاةٌ ابتسمت عن درٍّ ابتسما

خود محجبةٌ من نور غُرَّتها — شمس بدت بكمال النور مختتما

تشكو روادفُها من قدِّها ميلاً — وقدُّها يشتكي من فَرعها ظلما

غَزَت بقامتها للعاشقين بها — حتى أعارتهُمُو الآلام والسقما

سَلَّت سيوفاً من الأجفان نَحوهُمُو — وقد أبادتهُمُو تحت الثرى رِمَمَا

وكم لها من قتيل في الهوى دنفٍ — يستعذبنَّ هواها لا يرى ضيما

لِلِه غانية هدَّت لواحظُها — قلباً كئيباً ولن ترعى له ذمما

لا غروَ في فعلها بالعهد إن صدقَت — وإن وَفَت فزمانُ الوصل مغتنما

رضيتُ فعلاً لها إذ كان عنصرها — من بيت آل فلاح القادةِ الكُرمَا

مختصَّة بِكَمِيٍّ باسلٍ بهجٍ — سلطان غيث الورى مَن قد حوى الشِّيمَا

شهم يحاول من فوق السِّماك بما — يعلو به وبحبل الله معتصما

تَسنَّمَ المجد حتى داس هامَتَهُ — فصار منتدباً بالرُّشد ملتزما

فمن فتى لااير لا شك أن له — مناقب المجد مهما أشهرت عَلَما

هم الأوائل فعَّالون ما حمدوا — من الفعال به إذ راعَوا الذمما

الراكبو أعوَجِيَّاتٍ وقد عرفوا — يوم التشاجر والهيجاء مُقتَحَما

لا يأمن الجارُ إلاَّ في جِوارِهِمُو — ويردَعون الذي يستركبُ الجُرُما

قد مهَّدوا المُلك حتى ذَلَّ حاسدهُم — وأمَّنوا الجوَّ حتى هان ما عظُما

قد أشرقت بِهِمُو ايام دولتهم — على سرورٍ كذا شملٌ قد التأما

الصادرون من الوفَّاد في سَعَةٍ — والواردون إليهم لا يَرَون ظَما

يسقي رياضَهمُو من صوب غاديةٍ — مواطر الغيث تحيي نَبتَ ما عُدِما

وحال منها ربيع الوقت وابتهجت — من الأهالي به زهر قد انتظما

أمر الخلافة قد قام الرئيس به — منهم ومجتهد في كل ما عَلِمَا

بورِكتَ من مَلِكٍ حُزتَ الخلافة من — آبائك الصيدِ بل أجدادك العُظما

إني أتيتُكَ حين الدهر أمرضَني — من فاقةٍ أورَثَت في قلبيَ الغَممَا

وقد مَدَدتُ أيادي فاقَتي لكُمُ — ومن رأى بحَر جودٍ يترك الدِّيمَا

ظننت فيك بآمالٍ أسَرُّ بها — ما خاب قاصدكُم ياصفوة الكُرَما

فهاك أبيات نظم منك راجية — حُسن القبول فبحر الجود منك طَما

غَرَّاء ترفل في بُرد الشباب وإن — بدت فلا عجب أن قُلتُ بدرُ سما

لقد حَوَت بعض مدح فيك مختصراً — فإنَّ مدحَكَ لا يُحصَى له رسما

لا زِلتَ مبتهجاً فوق المرام بما — تهواه من أملٍ بالله معتصِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالجرداء: الجَرْدَاءُ : مذ الأجْرد.- من كلّ شيء: الخالية مما يميّزها؛ صخرة جرداء، أي ملساء/ خمرة جرداء، أي صافية/ سماء جرداء، أي لا غيم فيها/ أرضٌ جرداء لا نبت فيها.
  • بكمال: الكَمَالُ : مصـ.-: التَّمامُ؛ لَكَ كَمالُ الشيء أي لك الشيءُ كلُّه بتمامه/ قرأت الكتابَ بتمامه وكماله.
  • تزمجر: تَزَمْجَرَ يَتَزَمْجَرُ تَزَمْجُراً : ـ الأَسدُ: زمجر، أي ردّد صوته.

قصائد ذات صلة

  • أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم