هو الغرام أقام الحي أم ظعنوا

الشاعر: الأرجاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«هو الغرام أقام الحي أم ظعنوا» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو الغرامُ أقامَ الحيُّ أم ظَعَنوا — إن هاجَروا قَتلوا أو واصلوا فَتَنوا

تاللهِ ما سكنَتْ نَفْسي إلى أحدٍ — مذْ سار في الجيرةِ الغادينَ لي سَكَن

مَن ناشِدٌ لي مهاً سارتْ بها قُلُصٌ — حُماتُها أُسُدٌ تَجْري بها حُصُن

ساروا يَؤُمّونَ مِن أرضِ الحمى بلَداً — بالظُّعْنِ تُحدَى إذا مرَّتْ بهِ الظُّعُن

ورُبّما تَركوا البيداءَ بحرَ دمٍ — كأنّما العِيسُ في تَيّارِه سُفُن

من كلِّ طائرةٍ بالرَّحْلِ أربَعُها — كأنّما هي في جَوْز الفلا فَدَن

هِيمٌ أطالَ صداها أنّ مُورِدَها — لا يَستقي الماءَ إلاّ والقنا شُطُن

ضوامرٌ تَمْلأُ الأنساعَ إن ظَفِرَتْ — فلا تَجولُ على أثباجِها الوُضُن

تَشتاقُ نَجْداً كما أشتاقُ ساكنَهُ — وهل لحيٍّ فؤادٌ مالَهُ شَجَن

وفوقَها كُلُّ مَمْطولٍ صَبابَتُهُ — مُتَيَّمٍ وَجْدُهُ باقٍ ومُكْتَمِن

تَبْكي وتَطْرَبُ من رَجْعِ الحُداةِ كما — يَهتزُّ من دَوحةٍ مَمْطورةٍ فَنَن

قُلْ للَّتي سفَرتْ يومَ النَّوى فبدا — للصّبِّ مُبْتسِمٌ منها ومُحْتَضَن

فما رأتْ عَينُ خَلْقٍ قبلَ رُؤْيتِها — أقاحياً وشقيقاً ضَمَّها غُصُن

يا مُنيةَ النّفْسِ لِمْ أصبَحْتِ قاطعةً — صِلى مَشوقَكِ حَيّا عهدَكِ المُزُن

ومَن سَباهُ جَمالٌ منكُمُ عَرَضاً — فإنّه بجَميلٍ منكُمُ قَمِن

ما زلتُ أُسرِحُ طَرْفي في الورَى عجَباً — فلا أرَى الحُسنَ بالإحسانِ يَقْترن

حتّى تَجلَّى ظهيرُ الدّينِ لي فرأَيْ — تُ اسْماً ووجهاً وفِعلاً كلُّه حَسَن

فقُلتُ والحقُّ بادٍ لا خفاءَ له — سُبحانَ مُنشئِ غَيْثٍ صَوبُه هَتِن

فَرْدٌ يَنوءُ بما تَعْيا الألوفُ به — وللرّجالِ مَقاديرٌ إذا وُزِنوا

لا خَلْقَ في كَرم الأخلاقِ يُشْبهُهُ — هذا الورى فتأمَّلْهمْ وذا الزَّمَن

إنّ الخليفةَ للقُصّادِ إن وفَدوا — بيتُ النَّدى وابْنُ عبد الواحدِ الرُّكُن

خِرْقٌ على أنّ بذْلَ المالِ عادَتُه — مالُ الإمامِ لدَيْه الدَّهْرَ مُخْتَزَن

مالانِ أمّا على هذا فمُتَّهَمٌ — جُوداً وأمّا على هذا فمُؤْتَمَن

لو لم يكُنْ خيرَ ما أولَى الملوكُ فتىً — من الورى حِفْظَ ما حازوا وما خَزَنوا

ما قالَ يوسفُ اجْعَلْني لدَيكَ على — خزائنِ الأرضِ وانظُرْ كيف تَمْتحِن

يا سَيِّداً فَطِناً يَحْمي العُلا وأَبَى — أَنْ يُدرِكَ المجدَ إلاّ سَيِّدٌ فَطِن

ومَن علَتْ رُتَبٌ في الدَّوْلَتَيْنِ له — فوق السُّها والعدوُّ النِّكْسُ مُضْطَغِن

بكتْ لها إذ رأَنْك الحاسدون بها — كأنّهمْ بك في أَحداقِهمْ طُعنوا

إذا بدوْتَ لهمْ أَغضَوْا على حَنَقٍ — كأنّما الذُّلُّ في أَجفانهمْ وَسَن

يَفْديك قومٌ إذا زَلَّتْ لهمْ نِعَمٌ — أَبدَوْا بها مِنَناً تَغْنَى بها المِنَن

يا مُنْقِذَ الدَّولةِ اسمعْ قولَ ذي مِقَةٍ — صفَتْ فلا رِيَبٌ فيها ولا ظِنَن

قد كان جاهُك لي ذُخراً أُرفِّهُه — وقد قَصدْتُك لمّا ضاقَ بي العَطَن

ولا يَمُدُّ الفتَى كلتا يدَيْهِ إلى — أَغْلَى الذَّخائرِ إلاّ وهْو مُمْتَحَن

فاعطِفْ عليَّ رعاكَ اللهُ من مَلِكٍ — بنَظْرةٍ منكَ أَمري اليومَ مُرْتَهَن

والْبَسْ بُرودَ ثناءٍ حاكَها صَنَعٌ — من خَزِّ فكْريَ ما في نَسْجِها وَهَن

نَزِّهْ عطايا أَميرِ المؤمنينَ لنا — عن أَنْ يُعارِضَها التّنْغيصُ والمِنَن

ولن تُطيقَ اللَّيالي أَن تُكدِّرَها — ولن تَراها المعالي حيثُ تُمْتَهَن

فللخلافةِ أنت اليومَ خالصةٌ — ما إنْ لها دُونَه سِرٌّ ولا عَلَن

ما الدّولةُ اليومَ إلاّ شَخْصُ مكْرمةٍ — فيما نَراها وأنت العَينُ والأُذُن

فدُمْ كذاكَ فأنت المُستَجارُ به — إذا بدا للَّيالي جانِبٌ خَشِن

إنّي لآمُلُ أنْ تُعنَى بها كرَماً — كما الملوكُ قديماً بالعفاةِ عُنوا

وأنْ تَحُلَّ عِقالَ الدّهرِ عن أَمَلي — فيَدْنو النّازحانِ الأهلُ والوَطَن

طلعتَ طلعةَ سَعْدٍ للأنامِ وقد — خافوا الزّمانَ فلّما جئْتَهمْ أَمِنوا

فالحمدُ للهِ هذا حينَ أُكمِلَتِ النْ — نُعْمَى وأُذهبَ عنّا الخوفُ والحَزَن

لا زالَ من حُسْنِ صُنْعِ اللهِ واقيةٌ — دونَ اللّيالي على عَلْيائكمْ جُنَن

ما طاف بالبيتِ زُوّارٌ وما رُفعَتْ — فيه الأكُفُّ وما سِيقَتْ له بُدُن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
  • بالرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
  • بالظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
  • تياره: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • جوز: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه