دم للعلا في ظلال العز مغتبطا

الشاعر: الأرجاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«دم للعلا في ظلال العز مغتبطا» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دُمْ للعُلا في ظلالِ العزِّ مُغتَبِطا — وللعِدا بنِصالِ العَزْمِ مُعتَبِطا

يا مَن إذا رَضيَ انْهلّتْ غَمامَتُه — جُوداً وبُؤساً على قَومٍ إذا سَخِطا

فوق السَحابِ سَماحاً والسِّماكِ عُلاً — والسّيفِ رأياً وأحداثِ الزّمانِ سُطا

قد قلتُ والدّهرُ كالمُبدي لنا خَجَلاً — به على حَمدِنا عُقْبَى الّذي فَرَطا

من عَثرةٍ لم تكُنْ بالرّأيِ منْك ولا — بالجَدّ حُوشِيَ حتّى تُعظِمَ الخُطَطا

بل وَطأةٌ خَبطتْ في الأرضِ من عجَلٍ — بمَن ندَى يدِه في أهلِها خَبَطا

ذي هِزّةٍ نَبعتْ منه مَواهبُه — ومالَ عِطْفاهُ الرّاجي بها فَعَطا

كمَيْلةِ الغُصْنِ مَسَّ الأرضَ مُثمِرُه — وانْآدَ ممّا عليه حَمْلُه انْخرَطا

هو النّدى والزّمانُ الرّوضُ باكَرَهُ — حتّى غدا حُسْنُه بالطِيّبِ مُخْتلِطا

إن راقَكَ الرَّوضُ مَصقولاً جوانبُه — فلا يَرعْكَ إذا قيلَ النّدىَ سَقَطا

ولا تَمُجّنَّ سَمْعاً لَفْظَهُ عَجِلاً — ما دام يُستَحسَنُ المَعْنَى إذا ضُبِطا

للهِ منْك أبا عبدِ الإلهِ فتىً — إذ الزّمانُ لسَيفِ الحادثِ اخْتَرطا

له سِهامٌ إذا ريشَتْ بأنمُلِه — أَصمَتْ عِداهُ فلا لاقَتْهُمُ مُرُطا

غديرُ جُودٍ متى ما يَأت وارِدُه — تَسمَعْ لطَيْرِ القوافي حَولَهُ لَغَطا

كمِ امتطَى النّجمَ لم تكْدُدْ له قَدَمٌ — إلى العُلا مُدْنِياً منها الّذي شَحَطا

أغَرُّ مذ صَعِدَ الأصلُ الكريمُ بهِ — إلى أعالي ثنايا المَجْدِ ما هَبَطا

فاْعْذِرْ على خَطْوِه إن كان أخطأها — فاللهُ خَطَّ لأفياءِ العُلا خِططا

اِعتادَ أن يَطأَ الأفلاكَ أخمَصُه — فما دَرى عند وَطْء الأرضِ كيف يَطا

لمّا أبَى كَعْبُه العالي سِوى طُرقٍ — فَوقَ النُّجومِ أبىَ إلاّ اضْطِرابَ خُطا

حاشا زمانَك يا غَوثَ الأفاضلِ أن — تَزِلَّ نَعلُكَ لا قَصْداً ولا غَلَطا

أنّي ومنك اكتسى نوراً أضاء به — من بعدِ ما كان في الظّلماء مُخْتبِطا

يا مَن غدا الحَمدُ مُلْقىً في الثّرى دُرراً — ولم يُصادَفْ إلى أنْ جاء مُلْتَقِطا

ومَن أعادَ لعُودِ الفَضْلِ ماءَ ندىً — فشَبَّ ما شابَ من فِكْري وما شَمَطا

عَقدتُ بالطّرَفِ الأقصَى لأُدرِكَه — طَرْفي ولم أرْضَ من أُمنيّةٍ وَسَطا

وأنتَ جَسّرْتَني حتّى جَسَرْتُ بِما — أكرمْتَني فطلَبْتُ المَطلَبَ الشَّططا

والماءُ يُجمَعُ من أطرافِه وإذا — بسَطْتَ منه ولاقَى الفُسحةَ انبسَطا

فالْقَ العِدا مُرغِماً ما دام جُودُك في — ذُرا عُلاكَ لطَرْفِ المَدْح مرتَبِطا

في دولةٍ غَضّةٍ طُولُ البقاء لها — ماإن يَزالُ على الأيّام مُشتَرَطا

ما غَضَّ أَعيُنَها زُهْرُ النّجومِ متَى — رأَيْنَ شَيْبَ صباحٍ للدُّجَى وَخَطا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنصال: [ن ص ل]. ن. نَصْلٌ.
  • تعظم: تَعَظَّمَ يَتَعَظَّمُ تَعَظُّماً : تكبَّر؛ يتعظّم على من يريد به السوءَ.
  • حمدنا: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • حوشي: الحُوشِيُّ : الوحشيُّ؛ هذا الرجل حوشيُّ لا يُخالط الناس.- من الكلام: الغريب والوحشيّ.- من اللَّيالي: المظلم.

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه