هل هائم دنف كما أنا هائم

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هل هائم دنف كما أنا هائم» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل هائِمٌ دَنِفٌ كَما أنا هائِمُ — فأقِيمَهُ لكَ لائِماً يا لائِمُ

أم كلُّ قَلبٍ غيرَ قَلبي في الهَوى — ممَّا يُجِنُّ من الصَّبابَةِ هائِمُ

يا قلبُ أنتَ سَلكتَ بي طُرقَ الهَوى — فاكتُم مَعي يا طرفُ ما أنا كاتِمُ

ما في السَّواجِم مِن دمُوعكَ راحةٌ — سُحبُ المَلام بِها عَليَّ سَواجِمُ

ومُهَفهفٍ لجفُونِه أبَداً علَى — أقسَى القُلوبِ إِذا عَصاهُ عَزائِمُ

فارَقتُه حتَّى كأنَّ فِراقَهُ — يا لائِمي كهَواهُ حَتمٌ لازِمُ

لمَّا عزَمتُ عَليهِ أعلَمني الهَوى — أنِّي عَلى خَوضِ المَنيَّةِ عازِمُ

وظَلمتُ فيه البَينَ لمَّا قُلتُه — قَلبي هُو المَظلومُ وهو الظَّالِمُ

هدَمَ الهَوى ما كانَ يَعمُر مرَّةً — يا دارُ مِنكِ وكلُّ بانٍ هادِمُ

قد كنتِ أعلامَ السُّرُورِ فَمُذ عَدا — صَرفُ الزَّمانِ عَليكِ أنتِ مَعالِمُ

لو كانَ يَلتَذُّ الدُّجَى طَعمَ الكَرى — نامَ الدُّجَى عنِّي وما أنا نائِمُ

أو كانَ يَعلمُ طولَ وَجدي في الهوى — ما طالَ وهوَ بطُولِ وَجدي عالِمُ

مَن همُّه طلب العُلى لم يَثنِه — عَنه السُّهادُ ولا الرُّقادُ الدائِمُ

أنَّى ينمُّ عَلى امرِئٍ سِحر الهَوَى — وعلَيهِ من قَصد الأميرِ تَمائِمُ

حاكِم إلى بَكجُورَ كلَّ مُلِمَّةٍ — فَحُسامُه لكَ في المُلمَّةِ حاكِمُ

يا مَن يَردُّ سَوابِحاً بِسَوابِحٍ — والحربُ بَحرٌ موجُهُ متلاطِمُ

إن أبرقَ السَّيفيُّ سَيفاً مُرعِداً — بالضَّربِ جاءَ الغَيثُ وهو جَماجِمُ

حَوتِ الصَّوارِمَ والمكارِمَ كفُّهُ — فهيَ السَّماءُ صَواعِقٌ وغَمائِمُ

إن كانَ سَيفُ الدِّينِ عاجَلَه الرَّدى — فأبو الفَوارسِ حَدُّهُ والقائِمُ

تُنبيكَ شِدَّةُ بأسِهِ ومِراسِهِ — أنَّ الفُحولَ من الرِّجالِ أعاجِمُ

حتفُ الفَوارسِ أن دُعيتَ أباً لهَا — وأبو الفَوارسِ للفَوارسِ راحِمُ

كم وَقفَةٍ لكَ باسِماً في مَوقفٍ — كثُر العُبوسُ بهِ وقَلَّ الباسِمُ

هَربَت أُسودُ الوَحشِ عنه فلَن تَرى — فيهِ سِوى أسَدٍ أبُوهُ آدَمُ

أركبتَ قَوماً لا يَمَلُّون السُّرَى — خَيلاً عِتاقاً ما لَهنَّ قَوائِمُ

فكأنَّهم رامُوا عِناقاً بَينَهُم — فَلهُم أكفٌّ فُرِّقَت وَمَعاصِمُ

عجَباً لقَومٍ أجرَمُوا فَسَمَت بهم — وبذِكرِهِم بعدَ الخُمولِ جَرائِمُ

رُفِعُوا فكانُوا الأسفَلِين فعُظِّمُوا — وذُنوبُهم عندَ الأنام عَظائِمُ

يا مَن يُغيرُ عَلى الثَّناءِ بهمَّةٍ — أبداً لَها حُسنُ الثَّناءِ عَزائِمُ

لا زِلتَ مَنظُومَ العُلى وبِمثلِها — يَعلُو ويَكتَسِبُ الفَخَارَ النَّاظِمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
  • خوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، …
  • دموعك: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.

قصائد ذات صلة

  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • وصف البدر حسن وجهك حتى
  • وقالوا تولى حين قابله الغنى
  • ويعجن للعيد في مسعط
  • لقلع ضرس ومضغ كلس
  • رأيتك فتاكا على الروم والزنج
  • نظر الغرام إليه من نظراته
  • هواي الذي أبدي واضمره يحيى