أطاعك الدمع الذي كان عصى
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«أطاعك الدمع الذي كان عصى» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطاعكَ الدمع الذي كان عصى — فابكِ دماً ما أمكن العينَ البكا
وعاقبِ العينَ بدمعٍ هاطلٍ — أحقّ عندي بالعقاب من جَنى
فطالما أمرجته في حدقٍ — لولا الفتور قلت أحداقُ الظبى
يا لكِ من أيام وصلٍ سلفت — أعقبَها الدهرُ بأيام نوى
ما فرقة الأحباب بعد وصلِهم — إلا كشيبٍ واقعٍ معَ الصبي
إذا الهَوى حاولتَ منه سلوةً — ولم تطِقها فهو من أحلى الهوى
ليس المحب من إذا فواده — رام سُلواً عن أحباه سلا
وذات خلخالٍ من التبر غداً — من وضحِ الفضة محشواً حُلى
كأنما قضيبُ نورٍ دائر — بدَورِه قضيبُ نارٍ قد أضا
لها لوىً من رِدفها يحمله — ذو دقةٍ يضعفُ عن حمل اللوا
ومبسمٌ لاحَ لنا من ضَوئِه — بَرقٌ ولكن ليسَ للبرقِ بقا
وروضةٌ برقعَها حياؤها — زهرة وردٍ باللحاظِ تجتَنى
ومقلةٌ قتالةٌ بلَحظِها — ليس تخاف قوداً ولا أذى
لو نظرت مثالها في غيرها — ألبسها منظره ثوبَ الضنى
وأهيفٍ تَحسبه إذا بدا — قضيبَ بانٍ حاملاً بدرَ دُجى
يجمعُ للناظِر في منظرِه — إذا بدا لونَ الصباح والمَسا
ضدان لم يجتمعا إلا لِما — سام الورى فيه منونٌ ومُنى
تَستَحسنُ الغدر بنا أجفانُه — حتى كأن الغدر في الناسِ وفا
دقّت على أفهامِنا أوصافُه — كأنّه في الأرضِ من أهل السما
بدلتُ من قلبي سواه فلقد — أقلقني بين ظباءٍ ومَهى
يحمل أثقال الهوى مجتهداً — وهو ضعيف الصبر منهدّ القوى
إن كنت لا أبقى بغير نكبةٍ — تبقى فما فضل البقا على الفنا
في كل يومٍ أنا بين غادرٍ — وهاجرٍ أكرع كاسات الردى
أبيننا يا دهرُ ثارٌ تبتغي — إدراكه مني أم سفكُ دِما
ما فيكَ للعتبِ مكانٌ يرتجى — نجاحه إلا لمدحٍ وهجا
أشكو إليك بعض ما لقيته — منكَ وهل تنفع شكوى من شكا
أكلَّما غادرتَ وقتاً صافياً — من عيشتي كدَّرت منه ما صفا
تأخذ من أحبّتي أصدقَهم — وداً وأوفاهم إذا عزّ الوفا
أظلمَ في عينيَّ ما كان أضا — فلا ضحى بعدَ الحسين بن ضحى
مات الندى والمجد في ميتته — والأدبُ البارع أودى والنهى
سعى إلى مهجتِه حِمامها — ولو درى ما قدرُها لما سعى
طرفت طرفي أيها الدهر بهِ — فصرت لا أطرف إلا عن قذى
بما العزاء بعده فإنما — كان لنا عمن فقدناه عزا
كم من فتىً تحت الثرى وفضلُه — على الأنام ليس يُحصى كالثرى
مضى وأبقَت ذكرَه أفعالُه — أحسن ما خلَّفته حسن الثنا
وللذي دلَّ من الجودِ عَلى — سبيل مَن قُبيله كان سُدى
سر على أيمن سعدٍ صالح — سار إليه من هدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفتور: تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ؛ ه … (لسان العرب)
- بالعقاب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- حدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- سلفت: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- فابك: أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه. (لسان العرب)