آذار أقبل قم بنا يا صاح
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«آذار أقبل قم بنا يا صاح» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آذار أقبل قم بنا يا صاح ... حىّ الربيع حديقة الأرواح
واجمع ندامى الظرف تحت لوائه ... وانشر بساحته بساط الرياح
صفو أُتيح فخذ لنفسك قسطها ... فالصفو ليس على المدى بمتاح
واجلس بضاحكة الرياض مصفقا ... لتجاوب الأوتار والأقداح
واستأنسّ من السقاة برفقة ... غر كأمثال النجوم صباح
ربت كندمان الملوك خلالهم ... وتجملوا بمروءة وسماح
واجعل صبوحك في البكور سليلة ... للمنجَبين الكرم والتفاح
مهما فضضت دنانها فاستضحكت ... ملئ المكان سنا وطيب نُفاح
تطغى فإن ذكرت كريم أصولها ... خلعت على النشوان حلية صاحى
فرعون خبأها ليوم فتوحه ... وأعد منها قربة لفتاح
ما بين شاد في المجالس أيكه ... ومحجبات الأيك في الأدواح
غرد على أوتاره يوحى إلى ... غرد على أغصانه صداح
بيض القلانس في سواد جلابب ... حُلين بالأطواق والأوضاح
رتّلن في أوراقهن ملاحنا ... كالراهبات صبيحة الإفصاح
يخطرن بين أرائك ومنابر ... في هيكل من سندس فياح
ملك النبات فكل أرض داره ... تلقاه بالأعراس والأفراح
منشورة أعلامه من أحمر ... قان وأبيضَ في الربى لماح
لبست لمقدمه الخمائل وشيها ... ومرحن في كنف له وجناح
يغشى المنازل من لواحظ نرجس ... آنا وآنا من ثغور أقاح
ورؤوس منثور خفضن لعزه ... تيجانهن عواطر الأرواح
الورد في سُرُر الغصون مفتح ... متقابل يثنى على الفتاح
ضاحي المواكب في الرياض مميز ... دون الزهور بشوكة وسلاح
مر النسيم بصفحتيه مقبلا ... مر الشفاه على خدود ملاح
هتك الردى من حسنه وبهائه ... بالليل ما نسجت يد الإصباح
ينبيك مصرعه وكل زائل ... أن الحياة كغدوة ورواح
ويقائق النَّسرين في أغصانها ... كالدر ركب في صدور رماح
والياسمين لطيفة ونقيه ... كسريرة المتنزه المسماح
متألِق خلل الغصون كأنه ... في بلُجِةِ الأفنانِ ضوء صباح
و الجُلِّنار دم على أوراقهِ ... قاني الحروفِ كخاتم السفاح
وكأن محزون البنفسجِ ثاكل ... يلقى القضاء بخشيةٍ وصلاح
وعلى الخواطر رقة وكابة ... كخواطر الشعراء في الأتراح
والسَرو في الحِبَرِ السوابِغ كاشف ... عن ساقهِ كمليحةِ مِفراح
والنخل ممشوق القدودِ معصَّب ... متزين بمناطقِ ووِشاح
كبناتِ فرعونٍ شهدن مواكبا ... تحت المراوح في نهارٍ ضاح
وترى الفضاء كحائط من مرمرٍ ... نَضِدت عليه بدائِع الألواح
الغيم فيه كالنعام بدينة ... بركت وأخرى حلقت بجناح
والشمس أبهى من عروسٍ برقعت ... يوم الزفاف بمسجدٍ وضاح
والماء بالوادى يخال مساربا ... من زئبقٍ أو ملقياتِ صِفاحِ
بعثت له شمس النهار أشعة ... كانت حُلَى النيلوفر السباح
يزهو على ورقِ الغصون نثيرها ... زهو الجواهرِ في بطون الرّاح
وجرت سواقٍ كالنوادب بالقرى ... رعن الشجىّ بأنهٍ ونواح
الشاكيات وما عرفن صبابة ... الباكيات بمدمع سحاح
من كل بادية الضلوع غليلةٍ ... والماء في أحشائها ملواح
تبكى إذا ونيت وتضحك إن هفت ... كالعِيِس بين تنشيطٍ ورزاح
هي في السلاسل والغلول وجارها ... أعمى ينوء بنيره الفداح
أن لأذكر بالربيع وحسنه ... عهد الشبا وطِرفه الممراح
هل كان إلا زهرة كزهوره ... عجل الفناء لها بغير جُناح
هول كين مصر رواية لا تنتهى ... منها يد الكتاب والشراح
فيها من البردى والمزمور وال ... سّوارة والفرقان والإصحاح
ومنا وقمبيز إلى إسكندر ... فالقيصرين فذى الحلال صلاح
تلك الخلائق والدهور خزانة ... فابعث خيالك يأت بالمفتاح
أُفق البلاد وأنت بين ربوعها ... بالنجم مزدان وبالمصباح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ … (لسان العرب)
- الظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
- بساحته: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- بمتاح: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
- خلالهم: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- دنانها: دنن: الدَّنّ: ما عَظُم من الرَّواقِيد، وهو كهيئة الحُبّ إلا أَنه أَطول مُسْتَوي الصَّنْعة في أَسفله كهيئة قَوْنَس البيضة، والجمع الدِّنان وهي الحِباب، وقيل: الدَّنُّ أَصغر من الحُبّ، له عُسْعُس فلا يقعد إلا أَن يُحْفَر ل … (لسان العرب)
- ربت: ربت: رَبَتَ الصبيَّ، ورَبَّتَه: رَبَّاه. ورَبَّتَه يُرَبِّتُه تَرْبيتاً: رَبَّاه تَرْبيةً؛ قَالَ الرَّاجِزُ: سَمَّيتها، إِذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ، ... والقَبرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ، لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَه تَرْبيتُ (لسان العرب)
- صبوحك: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)