شيعت احلامي بقلب باك

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«شيعت احلامي بقلب باك» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَيّعـتُ أَحْـلامـي بقلـبٍ بـاكِ — ولَمَحتُ من طُرُق المِـلاحِ شِباكـي

ورجـعـتُ أَدراجَ الشبـاب ووِرْدَه — أَمشي مكانَهمـا علـى الأَشـواكِ

وبجـانبِـي واهٍ كـأَن خُفـوقَـه — لَمـا تلفَّـتَ جَهْشَـةُ المُتبـاكـي

شاكِي السلاحِ إذا خـلا بضلوعـه — فإذا أُهيـبَ بـه فليـس بـشـاكِ

قد راعـه أَنـي طوَيْـتُ حبائلـي — من بعـد طـول تنـاولٍ وفكـاكِ

وَيْحَ ابنِ جَنْبـي ؟ كلُّ غايـةِ لـذَّةٍ — بعـدَ الشبـابِ عـزيـزةُ الإدراكِ

لـم تَبـقَ منَّا ، يا فـؤادُ ، بقيّـةٌ — لـفـتـوّةٍ ، أَو فَضلـةٌ لـعِـراكِ

كنا إذا صفَّقْـتَ نستبـق الـهوى — ونَشُـدُّ شَـدَّ العُصبـةِ الـفُتَّـاكِ

واليومَ تبعـث فـيّ حيـن تَهُزُّنـي — مـا يبعـث الناقـوسُ فِي النُّسّـاكِ

يا جارةَ الوادي ، طَرِبْـتُ وعادنـي — ما يشبـهُ الأَحـلامَ مـن ذكـراكِ

مَثَّلْتُ فِي الذِكْرَى هَواكِ وفِي الكَرَى — والذِّكرياتُ صَدَى السّنينَ الحَاكـي

ولقد مررتُ على الريـاض برَبْـوَةٍ — غَـنَّـاءَ كنـتُ حِيالَهـا أَلقـاكِ

ضحِكَتْ إلـيَّ وجُوهها وعيونُهـا — ووجـدْتُ فِـي أَنفاسهـا ريّـاكِ

فذهبتُ فِي الأَيـام أَذكـر رَفْرَفـاً — بيـن الجـداولِ والعيـونِ حَـواكِ

أَذكَرْتِ هَرْوَلَةَ الصبابـةِ والـهوى — لـما خَطَـرْتِ يُقبِّـلان خُطـاكِ ؟

لم أَدر ما طِيبُ العِناقِ على الـهوى — حتـى ترفَّـق ساعـدي فطـواكِ

وتأَوَّدَتْ أَعطـافُ بانِك فِي يـدي — واحـمرّ مـن خَفَرَيْهمـا خـدّاكِ

ودخَلْتُ فِي ليلين: فَرْعِك والدُّجـى — ولثمـتُ كالصّبـح المنـوِّرِ فـاكِ

ووجدْتُ فِي كُنْهِ الجوانـحِ نَشْـوَةً — من طيب فيك ، ومن سُلاف لَمَـاكِ

وتعطَّلَتْ لغـةُ الكـلامِ وخاطبَـتْ — عَيْنَـيَّ فِي لُغَـة الـهَوى عينـاكِ

ومَحَوْتُ كلَّ لُبانـةٍ من خاطـري — ونَسِيـتُ كلَّ تَعاتُـبٍ وتَشاكـي

لا أَمسِ من عمرِ الزمـان ولا غَـد — جُمِع الزمانُ فكـان يـومَ رِضـاكِ

لُبنانُ ، ردّتنـي إليكَ مـن النـوى — أَقـدارُ سَـيْـرٍ للـحـيـاةِ دَرَاكِ

جمعَتْ نزيلَيْ ظَهرِهـا مـن فُرقـةٍ — كُـرَةٌ وراءَ صَـوالـجِ الأَفــلاكِ

نـمشي عليها فوقَ كـلِّ فجـاءَة — كالطير فـوقَ مَكامِـنِ الأَشـراكِ

ولو أَنّ بالشوق الـمزارُ وجدتنـي — مُلْقي الرحالِ على ثَـراك الذاكـي

بِنْـتَ البِقـاع وأُمَّ بَـرَ دُونِـيِّـها — طِيبي كجِلَّـقَ ، واسكنـي بَـرداكِ

ودِمَشْقُ جَنَّـاتُ النعيـم ،وإنـما — أَلفَيْـتُ سُـدَّةَ عَـدْنِهِـنَّ رُبـاكِ

قَسَماً لو انتمت الـجداول والرُّبـا — لتهلَّـل الفـردوسُ ، ثـمَّ نَمـاكِ

مَـرْآكِ مَـرْآه وَعَيْنُـكِ عَيْـنُـه — لِـمْ يا زُحَيْلـةُ لا يكـون أَبـاكِ ؟

تلـك الكُـرومُ بقيَّـةٌ مـن بابـلٍ — هَيْهَـاتَ! نَسَّـى البابلـيَّ جَنـاكِ

تُبْدِي كَوَشْيِ الفُرْسِ أَفْتَـنَ صِبْغـةٍ — للناظـريـن إلـى أَلَـذِّ حِـيـاكِ

خَرَزاتِ مِسْكٍ ، أَو عُقودَ الكهربـا — أُودِعْـنَ كافـوراً مـن الأَسـلاكِ

فكَّرْتُ فِي لَبَـنِ الجِنـانِ وخمرِهـا — لـما رأَيْتُ الـماءَ مَـسَّ طِـلاكِ

لـم أَنْسَ من هِبَةِ الزمـانِ عَشِيَّـةً — سَلَفَتْ بظلِّـكِ وانقضَـتْ بِـذَراكِ

كُنتِ العروسَ على مِنصَّة جِنْحِـها — لُبنانُ فِي الوَشْـيِ الكريـم جَـلاكِ

يـمشي إليكِ اللّحظُ فِي الديباج أَو — فِي العاج من أَي الشِّعـابِ أَتـاكِ

ضَمَّـتْ ذراعيْـها الطبيعـةُ رِقَّـةً — صِنِّيـنَ والحَـرَمُـونَ فاحتضنـاكِ

والبـدرُ فِي ثَبَـج السمـاءِ مُنَـوِّرٌ — سالت حُلاه على الثـرى وحُـلاكِ

والنيِّـرات مـن السحـاب مُطِلَّـةٌ — كالغِيـد من سِتْـرٍ ومـن شُبّـاكِ

وكأَنَّ كـلَّ ذُؤابـةٍ مـن شاهِـقٍ — كنُ الـمجرَّةِ أَو جـدارُ سِمـاكِ

سكنَتْ نواحـي الليـلِ ، إلا أَنَّـةً — فِي الأَيْكِ، أَو وَتَر اًشَجِـيَّ حَـراكِ

شرفاً ، عروسَ الأَرْز ، كلُّ خريـدةٍ — تـحتَ السماءِ من البـلاد فِـداكِ

رَكَـز البيـانُ علـى ذراك لـواءَه — ومشى ملـوكُ الشعـر فِي مَغنـاكِ

أُدباؤكِ الزُّهرُ الشمـوسُ ، ولا أَرى — أَرضاً تَمَخَّضُ بالشمـوس سِـواكِ

من كـلّ أَرْوَعَ علْمُـه فِي شعـره — ويراعـه مـن خُلْقـه بـمِـلاكِ

جمع القصائـدَ من رُبـاكِ ، وربّمـا — سرق الشمائلَ مـن نسيـم صَبـاكِ

موسى ببابكِ فِي الـمكارم والعـلا — وعَصاه فِي سحـر البيـانِ عَصـاكِ

أَحْلَلْتِ شعري منكِ فِي عُليا الـذُّرا — وجَمـعْـتِـه بـروايـة الأَمـلاكِ

إن تُكرمي يا زَحْلُ شعـري إننـي — أَنكـرْتُ كـلَّ قَـصـيـدَةٍ إلاَّكِ

أَنتِ الخيـالُ : بديعُـهُ ، وغريبُـه — اللهُ صـاغـك ، والـزمـانُ رَواكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بشاك: بشا: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي بَشَا إِذَا حَسُنَ خُلُقُه.
  • بضلوعه: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.
  • تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • تناول: تَنَاوَلَ يتنَاوَلُ تَنَاوُلاً - الشيء: أخذه وتعاطاه؛ تناول منه الهدية شاكرًا.- ت بنا الرِّكَاب مكان كذا: بلغت بنا إليه؛ تناولت بنا السيارة قِمَّة الجبل.- المسيحي تقَبَّلَ القربان المقدس.

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى