مصاب بني الدنيا عظيم بأدهم

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«مصاب بني الدنيا عظيم بأدهم» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُصابُ بَني الدُنيا عَظيمٌ بِأَدهَمِ ... وَأَعظَمُ مِنهُ حَيرَةُ الشِعرِ في فَمي

أَأَنطُقُ وَالأَنباءُ تَترى بِطَيِّبٍ ... وَأَسكُتُ وَالأَنباءُ تَترى بِمُؤلِمِ

أَتَيتُ بِغالٍ في الثَناءِ مُنَضَّدٍ ... فَمَن لي بِغالٍ في الرِثاءِ مُنَظَّمِ

عَسى الشِعرُ أَن يَجزي جَريئاً لِفَقدِهِ ... بَكى التُركُ وَاليونانُ بِالدَمعِ وَالدَمِ

وَكَم مِن شُجاعٍ في العِداةِ مُكَرَّمٍ ... وَكَم مِن جَبانٍ في اللِداتِ مُذَمَّمِ

وَهَل نافِعٌ جَريُ القَوافي لِغايَةٍ ... وَقَد فَتَكَت دُهمُ المَنايا بِأَدهَمِ

رَمَت فَأَصابَت خَيرَ رامٍ بِها العِدى ... وَما السَهمُ إِلّا لِلقَضاءِ المُحَتَّمِ

فَتىً كانَ سَيفَ الهِندِ في صورَةِ اِمرِئٍ ... وَكانَ فَتى الفِتيانِ في مَسكِ ضَيغَمِ

لَحاهُ عَلى الإِقدامِ حُسّادُ مَجدِهِ ... وَما خُلِقَ الإِقبالُ إِلّا لِمُقدِمِ

مُزَعزَعُ أَجيالٍ وَغاشي مَعاقِلٍ ... وَقائِدُ جَرّارٍ وَمُزجي عَرمرَمِ

سَلوا عَنهُ ميلونا وَما في شِعابِهِ ... وَفي ذِروَتَيهِ مِن نُسورٍ وَأَعظُمِ

لَيالِيَ باتَ الدينُ في غَيرِ قَبضَةٍ ... وَزُلزِلَ في إيمانِهِ كُلُّ مُسلِمِ

وَقالَ أُناسٌ آخِرُ العَهدِ بِالمَلا ... وَهَمَّت ظُنونٌ بِالتُراثِ المُقَسَّمِ

فَأَطلَعَ لِلإِسلامِ وَالمُلكِ كَوكَباً ... مِنَ النَصرِ في داجٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ

وَرُحنا نُباهي الشَرقَ وَالغَربَ عِزَّةً ... وَكُنّا حَديثَ الشامِتِ المُتَرَحِّمِ

مَفاخِرُ لِلتاريخِ تُحصى لِأَدهَمٍ ... وَمَن يُقرِضِ التاريخَ يَربَح وَيَغنَمِ

أَلا أَيُّها الساعونَ هَل لَبِسَ الصَفا ... سَواداً وَقَد غَصَّ الوُرودُ بِزَمزَمِ

وَهَل أَقبَلَ الرُكبانُ يَنعونَ خالِداً ... إِلى كُلِّ رامٍ بِالجِمارِ وَمُحرِمِ

وَهَل مَسجِدٌ تَتلونَ فيهِ رِثاءَهُ ... فَكَم قَد تَلَوتُم مَدحَهُ بِالتَرَنُّمِ

وَكانَ إِذا خاضَ الأَسِنَّةَ وَالظُبى ... تَنَحَّت إِلى أَن يَعبُرَ الفارِسُ الكَمي

وَمَن يُعطَ في هَذي الدَنِيَّةِ فُسحَةً ... يُعَمَّر وَإِن لاقى الحُروبَ وَيَسلَمِ

عَلِيٌّ أَبو الزَهراءِ داهِيَةُ الوَغى ... دَهاهُ بِبابِ الدارِ سَيفُ اِبنِ مُلجَمِ

فَروقُ اِضحَكي وَاِبكي فَخاراً وَلَوعَةً ... وَقومي إِلى نَعشِ الفَقيدِ المُعَظَّمِ

كَأُمِّ شَهيدٍ قَد أَتاها نَعيُّهُ ... فَخَفَّت لَهُ بَينَ البُكا وَالتَبَسُّمِ

وَخُطّي لَهُ بَينَ السَلاطينِ مَضجَعاً ... وَقَبراً بِجَنبِ الفاتِحِ المُتَقَدِّمِ

بَخِلتِ عَلَيهِ في الحَياةِ بِمَوكِبٍ ... فَتوبي إِلَيهِ في المَماتِ بِمَأتَمِ

وَيا داءُ ما أَنصَفتَ إِذ رُعتَ صَدرَهُ ... وَقَد كانَ فيهِ المُلكُ إِن ريعَ يَحتَمي

وَيا أَيُّها الماشونَ حَولَ سَريرِهِ ... أَحَطتُم بِتاريخٍ فَصيحِ التَكَلُّمِ

وَيا مِصرُ مَن شَيَّعتِ أَعلى هَمامَةٍ ... وَأَثبَتُ قَلباً مِن رَواسي المُقَطَّمِ

وَيا قَومُ هَذا مَن يُقامُ لِمِثلِهِ ... مِثالٌ لِباغي قُدوَةٍ مُتَعَلِّمِ

وَيا بَحرُ تَدري قَدرَ مَن أَنتَ حامِلٌ ... وَيا أَرضُ صونيهِ وَيا رَبّي اِرحَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
  • المحتم: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
  • بغال: بغل: البَغْل: هَذَا الْحَيَوَانُ السَّحّاج الَّذِي يُرْكَب، والأُنثى بَغْلة، وَالْجَمْعُ بِغَال، ومَبْغُولاء اسْمُ لِلْجَمْعِ. والبَغَّال: صَاحِبُ البِغَال؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهَ وعُمارة بْنُ عَقِيلٍ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ … (لسان العرب)
  • بمؤلم: وَلَمَ: الوَلْمُ والوَلَمُ: حِزامُ السَّرْج والرَّحْل. والوَلْمُ: الحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ مِنَ التصْدير إِلَى السِّناف لِئَلَّا يَقْلَقا. والوَلْمُ: القَيْدُ. والوَلِيمَةُ: طعامُ العُرس والإِمْلاكِ، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ ط … (لسان العرب)
  • جبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • مضناك جفاه مرقده