الضلوع تتقد

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة حزينة

«الضلوع تتقد» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الضُلوعُ تَتَّقِدُ — وَالدُموعُ تَطَّرِدُ

أَيُّها الشَجِيُّ أَفِق — مِن عَناءِ ما تَجِدُ

قَد جَرَت لِغايَتِها — عَبرَةٌ لَها أَمَدُ

كُلُّ مُسرِفٍ جَزَعاً — أَو بُكىً سَيَقتَصِدُ

وَالزَمانُ سُنَّتُهُ — في السُلُوِّ يَجتَهِدُ

قُل لِثاكِلَينِ مَشى — في قِواهُما الكَمَدُ

لَم يُعافَ قَبلَكُما — والِدٌ وَلا وَلَدُ

الَّذينَ ميلَ بِهِم — في سِفارِهِم بَعُدوا

ما عَلِمنا أَشَقوا — بِالرَحيلِ أَم سَعِدوا

إِنَّ مَنزِلاً نَزَلوا — لا يَرُدُّ من يَرِدُ

كُلُّنا إِلَيهِ غَداً — لَيسَ بِالبَعيدِ غَدُ

البَنونَ هُم دَمُنا — وَالحَياةُ وَالوُرُدُ

لا تَلَدُّ مِثلَهُم — مُهجَةٌ وَلا كَبِدُ

يَستَوونَ واحِدُهُم — في الحَنانِ وَالعَدَدُ

زينَةٌ وَمَصلَحَةٌ — وَاِستِراحَةٌ وَدَدُ

فِتنَةٌ إِذا صَلُحوا — مِحنَةٌ إِذا فَسَدوا

شاغِلٌ إِذا مَرِضوا — فاجِعٌ إِذا فُقِدوا

جُرحُهُم إِذا اِنتُزِعوا — لا تَلُمُّهُ الضُمَدُ

العَزاءُ لَيسَ لَهُ — آسِياً وَلا الجَلَدُ

قُل لِهَيكَلٍ كَلِماً — مِن وَرائِها رَشَدُ

لَم يَشُب مُهَذَّبَها — باطِلٌ وَلا فَنَدُ

قَد عَجِبتُ مِن قَلمٍ — ثاكِلٍ وَيَنجَرِدُ

أَنتَ لَيثُ مَعرَكَةٍ — وَهوَ صارِمٌ فَرَدُ

وَالسُيوفُ نَخوَتُها — في الوَطيسِ تَتَّقِدُ

أَنتَ ناقِدٌ أَرِبٌ — وَالأَريبُ يَنتَقِدُ

ما تَقولُ في قَدَرٍ — بَعضُ سِنِّهِ الأَبَدُ

وَهوَ في الحَياةِ عَلى — كُلِّ خُطوَةٍ رَصَدُ

يَعثُرُ الأَنامُ بِهِ — إِن سَعَوا وَإِن قَعَدوا

يَنزِلُ الرِجالُ عَلى — حُكمِهِ وَإِن جَحَدوا

القَضاءُ مُعضِلَةٌ — لَم يُحِلَّها أَحَدُ

كُلَّما نَقَضتَ لَها — عُقدَةً بَدَت عُقَدُ

أَتعَبَت مُعالِجَها — وَاستَراحَ مُعتَقِدُ

عالَمٌ مُدَبِّرُهُ — بِالبَقاءِ مُنفَرِدُ

مِن بِلى كَوائِنِهِ — كائِناتُهُ الجُدُدُ

لا تَقُل بِهِ إِدَدٌ — إِنَّ حُسنَهُ اَلإِدَدُ

تَلتَقي نَقائِضُهُ — غايَةً وَتَتَّحِدُ

الفَناءُ فيهِ يَدٌ — لِلبَقاءِ أَو عَضُدُ

اِئتِلافُهُ رَشَدٌ — وَاِختِلافُهُ سَدَدُ

جَدَّ في عَمارَتِهِ — مُنصَفٌ وَمُضطَهَدُ

وَالغِنى لِخِدمَتِهِ — كَالفَقيرِ مُحتَشِدُ

وَهوَ في أَعِنَّتِهِ — مُمعِنٌ وَمُطَّرِدُ

وَالحَياةُ حَنظَلَةٌ — في حُروفِها شُهُدُ

هَيكَلُ الشَقاءِ لهُ — مِن مَدامِعٍ عَمَدُ

قامَتِ النُعوشُ عَلى — جانِبَيهِ وَالوَسَدُ

عُرسُهُ وَمَأتَمُهُ — غايَتاهُما نَفَدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
  • بعدوا: العُدَوَاءُ : غير المطمئن من الأرض والمَرْكَبِ؛ كان السيرُ في العُدَواءِ متعباً.- الشغلِ: موانعه؛ ما منعني من زيارتك إلا عُدَواءُ الشغل.-: البعد؛ فرَّق العدواءُ بينهما/ عُدَواء الشوق، ما بَرَّح بصاحبه.
  • سفارهم: السِّفَار ُ : حديدة أو جلدة توضَعُ على أنف البعير فيخطم بها كالحكَمة للفَرَس.
  • سنته: سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْر …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى