طوي البساط وجفت الأقداح

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«طوي البساط وجفت الأقداح» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُ — وَغَدَت عَواطِلٌ بَعدَكَ الأَفراحُ

وَاِنفَضَّ نادٍ بِالشَآمِ وَسامِرٌ — في مِصرَ أَنتَ هَزارُهُ الصَدّاحُ

وَتَقَوَّضَت لِلفَنِّ أَطوَلُ سَرحَةٍ — يُغدى إِلى أَفيائِها وَيُراحُ

وَاللَهِ ما أَدري وَأَنتَ وَحيدُهُ — أَعَلَيهِ يُبكى أَم عَلَيكَ يُناحُ

إِسحاقُ ماتَ فَلا صَبوحَ وَمَعبَدٌ — أَودى فَلَيسَ مَعَ الغَبوقِ فَلاحُ

مَلِكُ الغِناءِ أَزالَهُ عَن تَختِهِ — قَدَرٌ يُزيلُ الراسِياتِ مُتاحُ

في التُربِ فَوقَ بَني سُوَيفَ يَتيمَةٌ — وَمِنَ الجَواهِرِ زَيِّفٌ وَصِحاحُ

ما زالَ تاجُ الفَنِّ تَيّاهاً بِها — حَتّى اِستَبَدَّ بِها الرَدى المُجتاحُ

لَو تَستَطيعُ كَرامَةً لِمَكانِها — مَشَتِ الرِياضُ إِلَيهِ وَالأَدواحُ

رُحماكَ عَبدَ الحَيِّ أُمُّكَ شَيخَةٌ — قَعَدَت وَهيضَ لَها الغَداةَ جَناحُ

كُسِرَت عَصاها فَهيَ بِلا عَصاً — وَقَضى فَتاها الأَجوَدُ المِسماحُ

اللَهُ يَعلَمُ إِن يَكُن في قَلبِها — جُرحٌ فَفي أَحشاءِ مِصرَ جِراحُ

وَالناسُ مَبكِيٌّ وَباكٍ إِثرَهُ — وَبُكا الشُعوبِ إِذا النَوابِغُ طاحوا

كانَ النَدامى إِن شَدَوتَ وَعاقَروا — سِيّانَ صَوتُكَ بَينَهُم وَالراحُ

فيما تَقولُ مُغَنِّياً وَمُحَدِّثاً — تَتَنافَسُ الأَسماعُ وَالأَرواحُ

فارَقتَ دُنيا أَرهَقَتكَ خَسارَةً — وَغَنِمتَ قُربَ اللَهِ وَهوَ رَباحُ

يا مُخلِفاً لِلوَعدِ وَعدُكَ مالَهُ — عِندي وَلا لَكَ في الضَميرِ بَراحُ

عَبَثَت بِهِ وَبِكَ المَنِيَّةُ وَاِنقَضى — سَبَبٌ إِلَيهِ بِأُنسِنا نَرتاحُ

لَمّا بَلَغنا بِالأَحِبَّةِ وَالمُنى — بابَ السُرورِ تَغَيَّبَ المِفتاحُ

زَعَموا نَعِيَّكَ في المَجامِعِ مازِحاً — هَيهاتَ في رَيبِ المَنونِ مِزاحُ

الجِدُّ غايَةُ كُلِّ لاهٍ لاعِبٍ — عِندَ المَنِيَّةِ يَجزَعُ المِفراحُ

رَمَتِ المَنايا إِذ رَمَينَكَ بُلبُلاً — أَراَهُ في شَرَكِ الحَياةِ جِماحُ

آهاتُهُ حُرَقُ الغَرامِ وَلَفظُهُ — سَجعُ الحَمامِ لَوَ انَّهُنَّ فِصاحُ

وَذَبَحنَ حَنجَرَةً عَلى أَوتارِها — تُؤسى الجِراحُ وَتُذبَحُ الأَتراحُ

وَفَلَلنَ مِن ذاكَ اللِسانِ حَديدَةً — يَخشى لَئيمٌ بَأسَها وَوَقاحُ

وَأَبَحنَ راحَتَكَ البِلى وَلَطالَما — أَمسى عَلَيها المالُ وَهوَ مُباحُ

روحٌ تَناهَت خِفَّةً فَتَخَيَّرَت — نُزُلاً تَقاصَرُ دونَهُ الأَشباحُ

قُم غَنِّ وِلدانَ الجِنانِ وَحورِها — وَاِبعَث صَداكَ فَكُلُّنا أَرواحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البساط: البَسَاطُ : الأرض المستوية المنبسطة؛ وجلس في مكان بَسَاط.
  • الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
  • الصداح: الصُّدَاحُ : مصـ. -: تغريدُ الطائر؛ يطربني صُداح البلبل.-: رفع الصَّوت مع الإطراب؛ صُداح المِزْهَر.
  • الغبوق: الغَبُوقُ : ما يُشْرَبُ في العشيِّ، خلاف الصَّبوح. -: اسم لما يُحْلَب في العشيّ ج غَبَائِقُ.
  • تخته: تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ.
  • زيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى