يا أيها الناعي أبا الوزراء

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«يا أيها الناعي أبا الوزراء» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِ — هَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ

حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباً — وَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ

وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماً — فَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ

لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍ — وَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ

رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌ — فيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ

ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌ — بِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ

نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِ — ذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ

وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوا — في نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ

أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهي — إِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ

صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِد — في الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ

مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةً — في العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ

عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطا — نَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ

مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذى — إِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ

نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُ — وَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ

وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةً — مِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ

وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبوا — كَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ

يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةً — أَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ

هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍ — أَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ

ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ ما — مَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ

أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِها — عادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ

مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُ — حَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ

قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌ — مِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ

وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍ — وَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ

كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُ — ذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ

كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُ — مِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ

مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُ — وَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ

السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِها — أَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ

لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةً — لَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ

اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرى — إِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ

يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماً — بَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ

مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍ — في مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ

أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُ — أَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ

يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَب — حَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ

مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّها — إِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ

لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّما — وَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ

وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌ — لَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ

خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِم — كَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ

مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبا — لَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ

المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِ — حُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ

وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِ — أَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ

أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماً — وَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ

لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍ — الذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ

وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُم — ما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ

إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍ — وَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ

وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍ — وَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ

وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكا — وَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ

وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاً — بِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ

بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌ — وَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي

أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِها — وَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ

أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذي — مِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ

عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسى — وَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ

ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداً — كَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ

هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِم — أَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
  • الكبراء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • المشيع: المُشَيَّعُ : مفعـ. ـ: المُوَدَّعُ، أوصلوا المسافِرَ المُشَيَّعَ إلى المطار وعادوا. ـ: الشُّجاعُ؛ لا يهابُ المشَيَّعُ المعركة مهما احتدمت. ـ: ذو الأتباعِ والأنصار.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • الوزراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى