جعلت حلاها وتمثالها

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية

«جعلت حلاها وتمثالها» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَعَلتُ حُلاها وَتِمثالَها ... عُيونَ القَوافي وَأَمثالَها

وَأَرسَلتُها في سَماءِ الخَيالِ ... تَجُرُّ عَلى النَجمِ أَذيالَها

وَإِنّي لِغِرّيدُ هَذي البِطاحِ ... تَغَذّى جَناها وَسَلسالَها

تَرى مِصرَ كَعبَةَ أَشعارِهِ ... وَكُلِّ مُعَلَّقَةٍ قالَها

وَتَلمَحُ بَينَ بُيوتِ القَصيد ... حِجالَ العَروسِ وَأَحجالَها

أَدارَ النَسيبَ إِلى حُبِّها ... وَوَلّى المَدائِحَ إِجلالَها

أَرَنَّ بِغابِرِها العَبقَرِيُّ ... وَغَنّى بِمِثلِ البُكا حالَها

وَيَروي الوَقائِعَ في شِعرِهِ ... يَروضُ عَلى البَأسِ أَطفالَها

وَما لَمَحوا بَعدُ ماءَ السُيوف ... فَما ضَرَّ لَو لَمَحوا آلَها

وَيَومٍ ظَليلِ الضُحى مِن بَشنَسَ ... أَفاءَ عَلى مِصرَ آمالَها

رَوى ظُلُّهُ عَن شَبابِ الزَمانِ ... رَفيفَ الحَواشي وَإِخضالَها

مَشَت مِصرُ فيهِ تُعيدُ العُصورَ ... وَيَغمُرُ ذِكرُ الصِبا بالَها

وَتَعرِضُ في المِهرَجانِ العَظيمِ ... ضُحاها الخَوالي وَآصالَها

وَأَقبَلَ رَمسيسُ جَمَّ الجَلالِ ... سَنِيَّ المَواكِبِ مُختالَها

وَما دانَ إِلّا بِشورى الأُمورِ ... وَلا اِختالَ كِبراً وَلا اِستالَها

فَحَيّا بِأَبلَجَ مِثلِ الصِباحِ ... وُجوهَ البِلادِ وَأَرسالَها

وَأَوما إِلى ظُلُماتِ القُرونِ ... فَشَقَّ عَنِ الفَنِّ أَسدالَها

فَمَن يُبلِغُ الكَرنَكَ الأَقصُرِيَّ ... وَيُنبِئُ طَيبَةَ أَطلالَها

وَيُسمِعُ ثَمَّ بِوادي المُلوكِ ... مُلوكَ الدِيارِ وَأَقيالَها

وَكُلَّ مُخَلَّدَةٍ في الدُمى ... هُنالِكَ لَم نُحصِ أَحوالَها

عَلَيها مِنَ الوَحيِ ديباجَةٌ ... أَلَحَّ الزَمانُ فَما اِزدالَها

تَكادُ وَإِن هِيَ لَم تَتَّصِل ... بِروحٍ تُحَرِّكُ أَوصالَها

وَما الفَنُّ إِلّا الصَريحُ الجَميلُ ... إِذا خالَطَ النَفسَ أَوحى لَها

وَما هُوَ إِلّا جَمالُ العُقولِ ... إِذا هِيَ أَولَتهُ إِجمالَها

لَقَد بَعَثَ اللَهُ عَهدَ الفُنونِ ... وَأَخرَجَتِ الأَرضُ مَثّالَها

تَعالَوا نَرى كَيفَ سَوّى الصَفاةَ ... فَتاةً تُلَملِمُ سِربالَها

دَنَت مِن أَبي الهَولِ مَشيَ الرَؤومِ ... إِلى مُقعَدٍ هاجَ بَلبالَها

وَقَد جابَ في سَكَراتِ الكَرى ... عُروضَ اللَيالي وَأَطوالَها

وَأَلقى عَلى الرَملِ أَرواقَهُ ... وَأَرسى عَلى الأَرضِ أَثقالَها

يُخالُ لِإِطراقِهِ في الرِملِ ... سَطيحَ العُصورِ وَرَمّالَها

فَقالَت تَحَرَّك فَهمَ الجَماد ... كَأَنَّ الجَمادَ وَعى قالَها

فَهَل سَكَبَت في تَجاليدِهِ ... شُعاعَ الحَياةِ وَسَيّالَها

أَتَذكُرُ إِذ غَضِبَت كَاللُباةِ ... وَلَمَّت مِنَ الغيلِ أَشبالَها

وَأَلقَت بِهِم في غِمارِ الخُطوبِ ... فَخاضوا الخُطوبَ وَأَهوالَها

وَثاروا فَجُنَّ جُنونُ الرِياحِ ... وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها

وَباتَ تَلَمُّسُهُم شَيخَهُم ... حَديثَ الشُعوبِ وَأَشغالَها

وَمَن ذا رَأى غابَةً كافَحَت ... فَرَدَّت مِن الأَسرِ رِئبالَها

وَأَهيَبُ ما كانَ يَأسُ الشُعوبِ ... إِذا سَلَّحَ الحَقُّ أَعزالَها

فُوادُ اِرفَعِ السِترَ عَن نَهضَةٍ ... تَقَدَّمَ جَدُّكَ أَبطالَها

وَرُبَّ اِمرِئٍ لَم تَلِدهُ البِلادُ ... نَماها وَنَبَّهَ أَنسالَها

وَلَيسَ اللَآلِئُ مِلكَ البُحورِ ... وَلَكِنَّها مِلكُ مَن نالَها

وَما كَعَلِيٍّ وَلا جيلِهِ ... إِذا عَرَضَت مِصرُ أَجيالَها

بَنَوا دَولَةً مِن بَناتِ الأَسِنَّ ... ةِ لَم يَشهَدِ النيلُ أَمثالَها

لَئِن جَلَّلَ البَحرَ أُسطولُها ... لَقَد لَبِسَ البَرُّ قِسطالَها

فأَمّا أَبوكَ فَدُنيا الحَضا ... رَةِ لَو سالَمَ الدَهرُ إِقبالَها

تَخَيَّر إِفريقيا تاجَهُ ... وَرَكَّبَ في التاجِ صومالَها

رِكابُكَ يا اِبنَ المُعِزِّ الغُيوثُ ... وَيَفضُلنَ في الخَيرِ مِنوالَها

إِذا سِرنَ في الأَرضِ نَسَّينَها ... رِكابَ السَماءِ وَأَفضالَها

فَلَم تَبرِحِ القَصرَ إِلّا شَفيتَ ... جُدوبَ العُقولِ وَإِمحالَها

لَقَد رَكَّبَ اللهُ في ساعِدَيكَ ... يَمينَ الجُدودِ وَشيمالَها

تَخُطُّ وَتَبني صُروحَ العُلومِ ... وَتَفتَحُ لِلشَرقِ أَقفالَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
  • العبقري: عبقر: عَبْقَر: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْجِنِّ. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قَوْلُ مَرَّار بْنِ مُنْقِذٍ العَدَوي: هَلْ عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا ... بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُر … (لسان العرب)
  • العروس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ … (لسان العرب)
  • المدائح: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
  • النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
  • الوقائع: قوله تعالى: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور : 39] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها. (مفردات الراغب)
  • بغابرها: بغبر: ابْنُ الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الَّذِي يُذْبَحُ عَلَيْهِ الْقُرْبَانُ لِلصَّنَمِ. والبُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين. (لسان العرب)
  • جناها: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء