لمن غرة تنجلي من بعيد
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لمن غرة تنجلي من بعيد» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن غُرَّةٌ تَنجَلي مِن بَعيد — بِمَرأىً كَما الحُلمُ ضاحَ سَعيد
تَهُزُّ الوُجودَ تَباشيرُها — كَما هَزَّ مِن والِدَيهِ الوَليد
وَيَغشى الدُنا مِن حُلاها سَنىً — أَضاءَ لَنا كُلَّ حالٍ نَضيد
مِنَ المَوجِ مُلتَمِعٌ مِثلَما — تَحَلَّت نُحورُ الدُمى بِالعُقود
أَتَتنا مِنَ الماءِ مُهتَزَّةً — مُنَوِّرَةً تَعتَلي لِلوُجود
وَتَصعَدُ مِن غَيرِ ما سُلَّمٍ — فَيا لِلمُصَوِّرِ هَذا الصُعود
وَهَذا المُنيرُ القَريبُ القَريب — وَهَذا المُنيرُ البَعيدُ البَعيد
وَهَذا المُنيرُ الَّذي لَن يُرى — وَهَذا المُنيرُ وَكُلٌّ شَهيد
وَهَذا الجُسامُ الخَفيفُ الخُطا — وَهَذا الجُسامُ الَّذي ما يَميد
وَيا لِلمُصَوِّرِ آثارَها — بِكُلِّ بِحارٍ وَفي كُلِّ بيد
وَتَقليلِها كُلَّ جَمِّ السَنا — وَتَصغيرِها كُلَّ عالٍ مَشيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَطرافَها — تَدورُ بِياقوتَةٍ لَن تَبيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَنوارَها — إِلَهِيَّةٌ زُيِّنَت لِلعَبيد
هِيَ الشَمسُ كانَت كَما شاءَها — مَماتُ القَديمِ حَياةُ الجَديد
تَرُدُّ المِياهَ إِلى حَدِّها — وَتُبلي جِبالَ الصَفا وَالحَديد
وَتَطلُعُ بِالعَيشِ أَو بِالرَدى — عَلى الزَرعِ قائِمِهِ وَالحَصيد
وَتَسعى لِذا الناسِ مَهما سَعَت — بِخَيرِ الوُعودِ وَشَرِّ الوَعيد
وَقَد تَتَجَلّى إِذا أَقبَلَت — بِنُعمى الشَقِيِّ وَبُؤسى السَعيد
وَقَد تَتَوَلّى إِذا أَدبَرَت — وَلَيسَت بِمَأمونَةٍ أَن تَعود
فَما لِلغُروبِ يَهيجُ الأَسى — وَكانَ الشُروقُ لَنا أَيَّ عيد
كَذا المَرءُ ساعَةَ ميلادِهِ — وَساعَةَ يَدعو الحِمامُ العَنيد
وَلَيسَ بِجارٍ وَلا واقِعٍ — سِوى الحَقِّ مِمّا قَضاهُ المُريد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصعود: الصَّعُودُ : المشقَّة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.-: العقبةُ الشاقَّة.-: الطريقُ الصاعِد ج أصْعِدَةٌ وصُعُدٌ وصَعَائِدُ.
- بالعقود: العُقُودُ : [بصيغة الجمع]- من الأعداد: العشرةُ والعشرون إلى التسعين؛ جرت حربان عالميتان خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين.-: مفـ عَقْد.
- تباشيرها: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.
- تعتلي: تَعَتَّلَ يَتَعَتَّلُ تَعَتُلاً : انجرّ جراً عنيفاً وانجذب؛ تَعَتَّلَ إلى السجن / لا أَتَعَتَّلُ معك، أي لا أبرح مكاني.
- حلاها: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي …