لقد هاجني والصبح طلق المباسم
الشاعر: الطغرائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لقد هاجني والصبح طلق المباسم» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد هاجَني والصبحُ طلْقُ المباسمِ — على ملعب الأفنان ورقُ الحمائِمِ
تلَّوى بها لَدْنُ الشمائلِ ماجدٌ — يُمَجُّ على عِطْفيهِ ريقُ الغمائِمِ
إِذا نهضَ الظلماءَ أبرزَ سجعُها — دفائنَ أسرارِ القلوب الكواتِمِ
سَقى عقَداتِ الرملِ من أيمن الحِمَى — رُضابٌ من اللُّعسِ الغوادي الروائمِ
وراضعَها دَرَّ الحيا متحدّبٌ — يطاوعُه مَرُّ الرياحِ النواسمِ
وغازلَ خِيطانَ الأراكِ بِجوِّها — مضمَّخةَ الأعطافِ رحبُ البواسمِ
إِذا حرِّشتْ بين الغصون حسبتَها — تُعيرُ تلوِّيها اضطرابَ الأراقمِ
إِذا مَرِضتْ فيها الأصائلُ أسبلتْ — عليها السواري بالدموعِ السواجمِ
وركبٍ سرَوا والصبحُ في حِجْرِ أمِّهِ — على شُعَبِ الأكوارِ ميلَ العمائمِ
ألاحَهُمُ الهمُّ المخامِرُ والسُّرى — ووَخْدُ المهارى وارتكابُ المجاشمِ
لهم سُننٌ شَفَّتْ وغِيضَ ثمادُها — وإن كان سنّ الحسنِ فوقَ المراغمِ
من القوم يَحنونَ الضلوعَ شوابكا — جُنوحاً على مسِّ الهُموم اللوازمِ
إِذا وضعوا ذَرَّ الدِلاص عليهِمُ — ويعتقلون الرمحَ قبلَ التمائمِ
هديتُهم صوبَ الفلاةِ وإنني — بُعَيدَ الوجَى هتّامُ رُوقِ المخارمِ
أنهنِهُ طغيانَ الهُمومِ بعزمتي — أُلوّي على رَوْقِ الغَرام حيازمي
فما الخُطَّةُ الجُلَّى ألانتْ عريكتي — ولا لَفتَتْ سودُ الخطوب حزائمي
وأرضٌ نفضتُ العِزَّ عن منكبي بها — كما نفص الأرطى ظباءُ الصرائمِ
خلعتُ بها ريعانَ مجدٍ مؤثَّلٍ — وألبستُ فيها الكأسَ ثوبَ عنادمِ
وقد علمتْ حسَّانةُ الجِيدِ أنَّني — أكلِّفُ أوطاي صدورَ اللّهاذمِ
مُورَّسَةُ الأطرافِ يلفظُ صدرُها — مُجاجةَ أكبادِ العِدى والجَماجمِ
ولا عذرَ لي عند العُلى وصوارمي — ظِماءٌ إِلى وِرْدِ الطُلى والغَلاصِمِ
لعلّي أُراني في سُرادقِ قَسْطَلٍ — وقد ملأتْ سمعَ الزمانِ غماغمي
أهُزُّ أنابيبَ الردينيّ سافحاً — على جمرةِ الهيجاءِ ماءَ الصوارمِ
لقد دَمِيَتْ غيظاً على الدهرِ أنْمُلِي — وهل ينفعُ المكروبَ عضُّ الأباهمِ
أما آن أن يسري غريمي فيرتقي — غواربَ أغباشِ الخطوبِ العظائمِ
وأرمي بها جَوْزَ الفلاةِ كأنني — أرنِّحُ منها أعقُبَاً في الشكائمِ
عوابسَ ينفضنَ السبيتَ على القَنا — إِذا وُصِلتْ سُمْرُ القَنا بالمعاصمِ
أرى صدمةَ الأيامِ هبَّة ناسمٍ — وخوضَ غِمار الموتِ تهويمَ نائمِ
وما الموتُ إلّا أن أرى مارنَ العُلَى — يذِلُّ على كيدِ الزمان بخاطمِ
شهِدتُ لقد مالتْ بقلبي ارتياحةٌ — تُمِرُّ قوى حزمي وتوهي عزائمي
أهادنُ عنها عاذليَّ وقد هفتْ — بقلبي عقابيلُ الكروبِ القدائمِ
رسيسُ هوىً قد كاد يمحو رسومَهُ — صروفُ الليالي الجائراتِ الغواشمِ
سِوى أن قلبي مَرخَةٌ تُوقدُ الهَوى — سرائرُهُ من عهدهِ المتقادمِ
يغايظُني صرفُ الزمانِ وقلَّما — يؤثّرُ في عودي نيوبُ العواجمِ
وقد علموا أني إِذا الخطبُ أظلمتْ — جوانبُه أغشى مقيلَ الضراغمِ
وإِنِّيَ مردي الخَصمِ يَحْرُقُ نابَهُ — إِذا طمسَ الأصباحُ ريشَ القشاعمِ
أشرِّق أذيالَ القَتام وأنتحي — فأسحلُ سلكَ المأزقِ المتلاحمِ
وإِنّي إِذا ما العودُ يسلبُ ظِلُّهُ — أنفِّضُ أقطاعَ المَطيِّ الرواسمِ
وما أعرض الأطماع إِلّا رأيتَني — لهنَّ شجىً بين اللَّهى والحلاقمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- البواسم: وَاسَمَ يُوَاسِمُ مُوَاسَمَةً :- ـه: غالَبَهُ في الحُسْنِ؛ واسَمَتِ البِنْتُ أُمَّها.
- اللعس: لعس: اللَّعَسُ: سَوادُ اللِّثَة والشَّفة، وَقِيلَ: اللَّعَس واللُّعْسَة سَواد يَعْلُو شَفَة المرأَة الْبَيْضَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَوَادٌ فِي حُمْرَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِ …