هي العيس قودا في الأزمة تنفخ

الشاعر: الطغرائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هي العيس قودا في الأزمة تنفخ» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الخاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي العيسُ قُوداً في الأزمَّةِ تنفخُ — تمطّى بها من عُجمةِ الرملِ برزخُ

فَليْنَ الدُّجى عن غُرَّةِ الصبحِ فاغتدتْ — بجنبِ النَّقَا منها وقوفٌ ونُوَّخُ

كأن اللَّغَامَ الجَعْدَ طالَ نسالُهُ — على الجُدُلِ المرخاةِ برْسٌ مُسَبَّخُ

عليها قِطافُ المشي أطولُ خَطوِها — قِدى الفِتْرِ إذْ أدنى خُطاهنَّ فرسخُ

بدورٌ أَكَنَّتْهَا خدورٌ يجُنُّها — جناحُ خُدارِيّ من الليلِ أفتَخُ

تناهبنَ غرَّ الحُسنِ ملأى وسوقُها — فقد شَرِقَتْ منها قِبابٌ وأشرخُ

فوشيُ خُدودٍ بالجَمالِ مُنمنَمٌ — ومسكُ شعورٍ بالشباب مضمَّخُ

فيا ظَعَناتِ الحيِّ باللّه عَرِّجِي — على سَلْسَلٍ من عبرتي يتنضَّخُ

ويا نَسَماتِ الريحِ رفْقاً بمهجتي — ففي القلب نارٌ كُلَّما هجتِ تُنْفَخُ

ويا نارَ قلبي ما لجمرِكَ كُلَّما — نضحتُ عليه الماءَ لا يتبوَّخُ

ويا صادحاتِ الوُرقِ في الأيك أقصِري — فما ليَ إذ أشكو ولا لكِ مُصرِخُ

فيا جِيرةً شطَّتْ بهم غُربةُ النَّوَى — ولاعهدُهم يُنْسَى ولا الوُدُّ يُنْسَخُ

لكم في جنوب الأرضِ مسرىً ومسرحٌ — وللحبِّ في جَنْبَيَّ مرسىً ومرسخُ

فمَنْ مبلغٌ عني عِدايَ أَلُوكةً — تُؤَمُّ بها هامُ العُداةِ وتُشْدَخُ

أَفي كلِّ يومٍ جلبةٌ من عداوةٍ — تفرِّقُ أو شوكٌ من الضِّغْنِ تُنْتَخُ

ولسعةُ كيدٍ لو يُرامُ بنفثِها — مناكبُ رضوى أوشكتْ تتفسَّخُ

تطاولني قُعس الضِراب سَفاهَةً — وقد قَصَّرتْ عني شماريخُ بُذَّخُ

وما راعَنِي هُدرُ الفَحالةِ قبلَكُمْ — فأرتاعُ من رزِّ البكارة تفلخُ

أبَى لي قبولَ الضيمِ مطمحُ هِمَّتِي — ومُلقى قَتودي والأمونُ المُنَوَّخُ

ومرثومةٌ بالعِزِّ شَمَّاءُ تنتحِي — إِذا رَئِمْت بوَّ الصَّغارِ وتشمخُ

وحظِّيَ من أيامِ مُلْكٍ بِعِزِّهِ — تُقامُ مواقيتُ العُلَى وتُؤَرَّخُ

سُلالةُ ظِلِّ اللّهِ في الأرض إنْ جَرتْ — له ذُكْرَةٌ عند السلاطين بَخْبَخُوا

يتوقُ إليه المُلكُ وهو لهُ ابْنُمٌ — ويحنو عليه التاجُ وهو لهُ أخُ

وتعنو له صِيْدُ الممالكِ خُضَّعاً — إِذا اصطفَّ حَوليهِ كهولٌ وشُرَّخُ

وتشتاقُه الجُرْدُ الصوافِنُ شُزَّبَاً — يجوسُ بها أرضَ العِدى فتُدَوَّخُ

وتأمل أن تحظَى وتُنْقَشَ باسْمهِ — وذايلُ تِبْرٍ في المعادن سُوَّخُ

يربي العِدى أبناءَهمْ لِسهامهِ — وللصَّقْرِ ما أضحَى البُغَاثُ يُفَرِّخُ

له هضبةُ العزِّ القُدامسُ والذُّرَى — من المجدِ والطَودُ الذي هو أبذخُ

ملوكٌ همُ حاطُوا الخِلافةَ بعدَما — تهضَّمها أعداؤُها وتنوَّخُوا

بهم ثَبَّتَ اللّهُ الهُدى وتزلزلتْ — أخامِصُ قومٍ في الضَّلالةِ أُرْسِخُوا

وبُصِّرَ محجوبُ البصائر أكْمَهٌ — وأُسمِعَ مشدودُ المسامِع أصلخُ

إِذا المُلكُ دَبَّتْ فيه وعكةُ فِتْنَةٍ — سقَوها الظُّبَا مشحوذةً فتسبَّخُ

فأسيافُهم بالأمنِ والخوف ترتمِي — وأيديهمُ بالمالِ والدَّمِ تنضَخُ

لهم نفحَتا سَطوٍ وعَفْوٍ فهذهِ — زُعَاقٌ وهاتِيكم زُلالٌ منقَّخُ

ثِقالٌ إِذا اصطفَّ السِماطانِ حولَهمْ — خِفافٌ إِذا الداعي المُثَوِّبُ يصرُخُ

حَذا حذوَهمْ ضافي العطاء مؤَيَّدٌ — من اللّهِ ميمونُ النقيبةِ أبلخُ

بنَى قُبَّةَ الإسلامِ بالسيف بعدَما — تهاوتْ مبانيهِ وكادتْ تَسَوَّخُ

يقود الخميسَ المَجْرَ غصَّ به الفَلا — وأصبحَ هامُ الأكمِ وهو مُشَدَّخُ

إِذا كرَّ فيهم طِرْفَه جمدوا لهُ — وذابوا سواءً يافعٌ ومشيّخُ

فلا لونَ إلا حين يُسفرُ مسفِرٌ — ولا روعَ إلا حين يضحكُ مفرِخُ

وقد عَلِمَ الإلحادُ مُذْ نُصِرَ الهُدَى — بأنْ ليس للدينِ الحنيفيِّ مَنْسخُ

غدا وبنوهُ بين حِرباءَ تنضُبٍ — تُشالَ على جِذعٍ ورقشاءَ تُسلخُ

وان يتوقَّوا في الشَّماريخِ منهمُ — فسوف يَحُطُّ القومَ عنها المشمرِخُ

لهُ من بناتِ الريحِ كُلُّ طِمِرَّةٍ — تَخايَلُ في ميدانِها وتَبَذَّخُ

عليها أصابيغُ الدِماءِ كأنها — تُغَلَّفُ ما بين القَنَا وتُلَخْلَخُ

ضَمِنَّ القِرى للوحشِ والطيرِ فارتوتْ — وكظَّتْ جِراءٌ من قِراها وأفرخُ

نَذَارِ لقومٍ أخطأوا سُبُلَ الهُدى — فحاروا وتاهوا في الضَّلال وطخطَخُوا

نَذَارِ لهم قبلَ التي لا شَوى لها — وعيداً يُصَكُّ السمعُ منه فَيُصمَخُ

حَذَارِ لهم من سَخْطةِ اللّه إنها — يُشاهُ بها حُرُّ الوجوه ويُمْسَخُ

كأني بهامٍ منهمُ وسواعدٍ — تَطيحُ كما طاحتْ نَوى القَسْبِ تُرضَخُ

أبعدَ وُضوح الحقِّ يرجونَ فسخَهُ — وللحقِّ عَقْدٌ مُبرَمٌ ليس يُفْسَخُ

خدمتكُمُ والعمرُ غَضٌّ جميمُهُ — نَدٍ وأهاضيبُ الشبيبةِ نُضَّخُ

أُسَيِّرُ في أيامِكمْ من شَواردي — عُلالةَ سيرٍ حين يمتدُ سَرْبَخُ

وأحمِلُ من أسرارِكم كلَّ باهظٍ — يَضيقُ به صدرُ الكريمِ فَيَنْضَخُ

وأُنشِئُ في الشُّورى صحائفَ طيُّها — نوافثُ سِحْرٍ للعزائمِ نُسَّخُ

وأنصحُكمْ في حَلِّ كُلِّ مترجَمٍ — به يُضبطُ الأمرُ الشَّعاعُ ويُرْسَخُ

أحينَ أنى أن اجتني ثمرَ الرِّضا — أُرَدُّ إِلى نَزْرٍ من العيشِ يُرضَخُ

ألوذُ بكم من عَثْرةِ الجَدُّ إنّها — دهتني ولا ذنبٌ به أتلطَّخُ

فعطفاً فقد أودى بيَ الضُّرُ واشتفَى — زمانيَ من وطءٍ يرُضُّ ويفضخُ

ولا تَدَعوني والحوادثَ إنّها — تُعرِّقني عرقَ المُدى وتُمَخْمِخُ

وأوصوا بيَ الأيامَ خيراً فإنها — بكمْ تقتدي فيما تُمِلُّ وتنسَخُ

فقد ذُدْتُم الهِيمَ الخوامسَ عن دمي — وقد كَرَبتْ أعناق قومٍ تَفَسَّخُ

وأنشأتُمُ لي مهجةً جُدْتُمُ بِها — على بَدَنٍ ما فيه للروح مَنْفَخُ

رعاكمْ منِ استرعاكُم الخَلْقَ أنَّكُمْ — لهم وزرٌ في كل خطب ومُصْرَخُ

ولا خَلَتِ الأيامُ منكم فإنَّكُمْ — لها غُرَرٌ فيها تلوحُ وتشدخُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الخاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدل: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ …
  • الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
  • الفتر: فتر: الفَتْرَةُ: الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ. وفَتَر الشيءُ وَالْحَرُّ وَفُلَانٌ يَفْتُر ويَفْتِر فُتُوراً وفُتاراً: سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ ولانَ بَعْدَ شِدَّةٍ؛ وفَتَّره اللَّهُ تَفْتِيراً وفَتَّر هُوَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْن …
  • اللغام: اللُّغَامُ : زَبَدَ أفواه الإبل.-: اللُّعابُ.
  • المشي: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ …
  • بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ …

قصائد ذات صلة

  • خذ العلم عن قرب ونكب عن البعد
  • قل لمن يطلب الحجر
  • يا أيها الباحث عن سرنا
  • أجساد صنعتنا مركبة
  • لا الماء النقي به خلطنا
  • تجربة المرء عن يقين
  • حضاننا السحق فلا
  • قد تم بالنقص والتركيب ما طلبوا