نعم أذكرتني حين هبت صبا نجد
الشاعر: حفني ناصف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«نعم أذكرتني حين هبت صبا نجد» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نعم أذكْرتني حين هبّت صبا نجدِ ... بسالفِ عيش مرَّ أحلى من الشهدِ
فياليتَ شعري كيف حال مهاتِهِ ... ويا ليتَ شعري هل تغيّر من بَعدي
ويا ليت شعري هل يعود زمانهُ ... ويرتاحُ قلب الصبِ من لوعةِ البُعدِ
سقى اللهُ حياً إن حللت بقاعِهِ ... حللتَ وأيم الله في جنةِ الخلدِ
أليس به الحور الحسانُ كما بها ... وفي ثغرهن الكوثر العذبِ ذو البردِ
وقاماتها الأغصانُ والعينُ نرجسٌ ... وفي صدرها الرمان والورد في الخد
وحلْيتها الأثمارُ والخمر ريقها ... وأنفاسها كالطيبِ والمسكِ والندِ
فما الحورُ إلاّ هن لولا نفارها ... وما الخلدُ إلاّ هن لولا لظى الصدِ
يملن إلى الهجرانِ والبعدِ والنوى ... ولا الميل إلاّ عادة الأغصُنِ الملدِ
ويجرحن قلبي بالظبا وهي أعين ... ويقتلنَ بالمرّانِ وهي من القدِ
وقيّدن أحشائي وارسلنَ أدمعي ... وأشعلنَ في قلبي لظى الشوقِ والوجدِ
فيا قلبُ ما هذا التذلل في الهوى ... وكيفَ بِهونِ الحبِ ترضى وبالكدِ
وحتامَ تمسي في سعادٍ متيماً ... وتصبح مشغولاً بليلى وفي هندِ
فلا تُذهبنَّ العمرَ من غير طائلٍ ... ولا تشغلنَ الفكر في غير ما يجدي
ولا ترخِصنَّ الشعرَ لهواً ولا تُضع ... نفيسَ القوافي في سُليَمى وفي دعدِ
ودونكَ مولانا فقل فيه ما تشا ... ثناءً فهذا موضعُ المدحِ والحمدش
ولُذْ بحِماهُ وانتبذ عنكَ غيرهُ ... ولا ترْجُ من عمرو فتيلاً ولا زيدِ
أضاءت طباقُ الأرضِ من نورِ عدلهِ ... وليس عجيباً إذ هو السيد المهدي
إمام أولى الإسلام شرقاً ومغرباً ... وقدوةَ أهلِ العلمِ والحلمِ والرشدِ
تباهت به الأيامُ وابتهجت بهِ ... وأضحت لآياتِ التهاني به تبدي
إذا زلّت الأقدامُ في يومِ شدةٍ ... رأيتُ هماماً ثابت الجأشِ كالطودِ
وإصلاح أمر المسلمينَ اهتمامهُ ... وأكثرُ همّ الناس في غادةِ خَوْدِ
يحل عقودَ المشكلاتِ بعزمهِ ... ومَن غيرهُ يُختارُ للحلّ والعقدِ
سأشغل فكري ما حييتُ بمدحهِ ... وإني إذا ما متُّ أمدح في لحدي
وهيهاتَ أحصي عشرَ معشار وصفهِ ... فأوصافه واللهِ جلّت عن العدِّ
يقولُ لي الإخوان أمَّ رحابهُ ... فكم أمَهّ عانِ وأصبح في جَدِ
فيا ملجأ القصاد يا كعبة الندى ... ويا معدن الإسعادُ يا منبعَ الرفدِ
ومن كم عن العاني يفرّج شدة ... إذا قال يوم الروع يا أزمة اشتدي
لقد تمّ لي في الأزهر الآن عشرة ... أزوال فيه العلم في غاية الجِدِ
ولكن طلابَ الرزقِ عنه يصدني ... ولا جائزاً أن يلتقي الضد بالضدِ
وغالب أمثالي عن العلم أعرضوا ... وقالوا رأينا السعد خيراً من السعدِ
وكم قد دعوني نحوهم فأجبتهم ... دعوني فبابُ الرزقِ ليس بمنسدِّ
أأخشى صروف الدهر في عصرٍ ذي الندى ... وكيف أخاف الجورَ في زمن المهدي
فلا زال للأيامِ عقداً يجيدها ... وليس يرى في الحلْي أبهى من العقدِ
وهذي عروس الفكر لكن صداقها ... قبولٌ وهذا غاية السؤلِ والقصدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرمان: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)
- الكوثر: وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَ … (لسان العرب)
- بسالف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- بقاعه: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- ثغرهن: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- ريقها: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- فياليت: : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَل … (لسان العرب)
- كالطيب: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)