يا زائرا سائرا إلى طوس
الشاعر: الصاحب بن عباد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح
«يا زائرا سائرا إلى طوس» من شعر الصاحب بن عباد، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا زائِراً سائِراً إِلى طوسِ — مَشهَدِ طُهرٍ وَأَرضِ تَقديسِ
أَبلِغ سَلامي الرِضا وَحُطَّ عَلى — أَكرمِ رَمسٍ لِخَيرِ مَرموسِ
وَاللَهِ وَاللَهِ حلفةً صَدَرَت — عَن مُخلِصٍ في الوَلاءِ مَغموسِ
انِّيَ لَو كنتُ مالِكاً اربى — كانَ بطوس الغَنّاءِ تعريسي
وَكنتُ أُمضي العَزيمَ مُرتَحِلاً — مُنتَسِفاً فيهِ قوَّةَ العيس
لِمشهدٍ بِالزَكاءِ مُلتَحِفٍ — وَبِالسَنى وَالسَناءِ مَأنوس
يا سيدي وَاِبنَ سادَتي ضَحِكَت — وُجوهُ دَهري بِعَقبِ تعبيس
لَمّا رَأَيت النَواصِبَ اِنقَلَبَت — راياتُها في ضَمانِ تَنكيس
صَدعتُ بِالحَقِّ في وَلائِكُمُ — وَالحَقُّ مُذ كانَ غيرُ مَبخوس
يا اِبنَ النَبِيِّ الَّذي بهِ قَصَمَ ال — لَهُ ظُهورَ الجَبابِرِ الشوس
وَاِبنَ الوَصِيِّ الَّذي تَقَدَّمَ في ال — فَضلِ عَلى البُزَّلِ القَناعيس
وَحائِزَ الفَضلِ غَير مُنتَقِصٍ — وَلابسَ المَجدِ غيرَ تَلبيس
اِنَّ بَني النّصب كَاليَهودِ وَقَد — يُخلَطُ تَهويدُهُم بِتَمجيس
كَم دَفَنوا في القُبورِ من نَجسٍ — أَولى بِهِ الطَرحُ في النَواويس
أَنتُم حِبالُ اليَقينِ أَعلقُها — ما وَصَل العُمرَ حَبلُ تَنفيس
ما زالَ عن عِقدِ حُبُّكُم أَحَد — غَيرُ تَهيمِ النصّابِ مَدسوس
اِذا تَأَمَّلتَ شُؤمَ جبهَتِهِ — وَجدت فيها أَشراكَ اِبليس
كَم فرقَةٍ فيكُمُ تكفِّرُني — ذَلَّلتُ هاماتها بِفِطّيس
قمعتُها بِالحجاج فَاِنخَزَلَت — تجفُلُ عَنّي كَطُيرِ مَنحوس
عالِمُهُم عِندَما أُباحِثُهُ — في جلدِ ثورٍ أَو مَسكِ جاموس
لَم يَعلَموا وَالأَذانُ يرفعُكُم — صوتَ أَذانٍ أَو قَرعَ ناقوس
انَّ ابنَ عَبّادٍ اِستَجارَ بِكُم — فَما يَخافُ اللَيوثَ في الخيس
كونوا أَيا سادَتي وَسائِلَهُ — يَفسَح لهُ اللَهُ في الفَراديس
كَم مدحةٍ فيكُمُ يحبِّرُها — كَأَنَّها حُلَّةُ الطَواويس
وَهذِهِ كَم يَقولُ قارِئُها — قَد نَثَرَ الدُرُّ في القَراطيس
يَملِكُ رقَّ القَريضِ قائِلُها — مُلكَ سليمانُ صَرح بلقيس
بَلَّغهُ اللَهُ ما يؤمِّلُهُ — حَتّى يُحِلُّ الرحالَ في طوس
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العزيم: [ع ز م]. (مصدر عَزَمَ). "عَدَا عَدْواً عَزِيماً" : عَدْواً شَدِيداً.
- النواصب: جمع نَاصِبَة. [ن ص ب]. "النَّوَاصِبُ فِي النَّحْوِ" : هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَتَنْصِبُهُ.
- الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- بالزكاء: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …
- بطوس: طوس: طاسَ الشيءَ طَوْساً: وَطِئَه. والطَّوْسُ: الحُسْنُ. وَقَدْ تَطَّوَّسَتِ الجاريةُ: تَزَيَّنَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الحَسَن؛ إِنه لَمُطَوَّسٌ؛ وقال رُؤْبَةُ: أَزْمانَ ذاتِ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ وَوَجْهٌ مُطَوَّسٌ: …
- بعقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: …
- تعبيس: [ع ب س]. (مصدر عَبَّسَ). "تَعْبِيسُ الوَجْهِ" : تَكْشِيرُهُ، تَقْطِيبُهُ.