صبابة منك لجت في تماديها
الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«صبابة منك لجت في تماديها» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَبابةٌ مِنك لّجَّتْ في تَماديها ... ولوعةٌ خَطَراتُ الشَّوقِ تُبدِيها
فالوجدُ يُظهِرُها إن رُحتُ أُكمِنُها ... والدمعُ يَنشُرُها إن بِتُّ أَطويها
كم في الظّعائنِ من رِيمٍ لواحظُه ... تُميتُ أنفاسَها طَوراً وتُحييِها
وعَبرةٌ في احمرارِ الخدِّ حائرةٌ ... كأنما مَرَحُ الصَّهباءِ جَارِيها
هي الظِّباءُ فإن رِيعَت بِوَشْكِ نَوَىً ... رعَى القلوبَ بألحاظٍ تَوالِيها
أَغرَى بيَ الوجدَ منهنَّ القُدودُ فإنْ ... رُمتُ السُّلوَّ ثَنَى قلبي تَثَنَّيها
لا أزجُرُ الدَّمعَ إن هَمَّت سَواكبُه ... والنفسُ قد بَعُدَت منها أمانِيها
سقاكَ بالمَوْصِلِ الزَّهراءِ من بلَدٍ ... جَوْدٌ مِن الغَيثِ يحكي جُودَ أهلِيها
أ أَندُبُ العَيشَ فيها أم أنوحُ على ... أيامِها أم أُعزَّى عن لَيالِيها
أرضٌ يَحِنُّ إليها من يُفارقُها ... ويَحمَدُ العيشَ فيها من يُدانِيها
مَيثاءُ طَيِّبةُ الأنفاسِ ضاحكةٌ ... تكادُ تهتزُّ عُجْباً من نَواحِيها
تَشُقُّ دِجلةُ أنوارَ الرِّياضِ بها ... مثلَ الصَّفيحةِ مَصقولاً حَواشِيها
لا أمِلكُ الصَّبرَ عنها إن نَأَيتُ ولَو ... عُوِّضتُ من ظِلِّها الدُنيا بِما فِيها
مَحَلُّ قَومٍ ينوبُ الدَّهرَ جُودُهُمُ ... عَنِ السَّحائبِ إن ضنَت هَوامِيها
ودَوحةٌ بفروعِ الأزدِ باسقةٌ ... يَفنَى الزمانُ ولا تَفنَى مَساعِيها
ما نابتِ المجدَ والعلياءَ نائبةٌ ... إلاّ وَجُودُ بني فَهدٍ تُحلِّيها
إنَّ المكارمَ أخلاقٌ تَسَرْبَلَها ... أبو الفوارسِ فاختاَلَتْ به تِيها
مَواهبٌ كُلَّما راحَت رَوائحُها ... من راحَتَيه غَدَت تَهمي غَوادِيها
وهِمَّةٌ لا تزالُ الدَّهرَ جاريةً ... معَ الكواكبِ في أَعلى مَجاريها
وعَزمةٌ يَنطوي اللَّيلُ البَهيمُ بها ... كأنَّما الصُّبح جُزْءٌ من تَلالِيها
عَمَّت فَواضلُه الدُنيا فَهِمَّتُه ... إسعافُ طالبِها أو فَكُّ عَانِيها
يَحوي المُنى قبلَ بَذْلِ الوجهِ آمِلُه ... إذا الملوكُ انثَنى باليأسِ رَاجِيها
أبا الفوارسِ كم أوليتَ من نِعَمٍ ... سِيَّان في الجُوْدِ دَانيها وقَاصيها
وكم تَسَربلتَ مِن سِربالِ مَكرُمةٍ ... جَلَّت ولكَّنها دَقَّت مَعانِيها
شمائلٌ مِنك يُخجِلْنَ الرِّياضَ إذا ... تَبسَّمَ النَّوْرُ غَضّاً في مَغانِيها
كأنما الغَيثُ خُلقٌ مِن خَلائِقها ... أو المِنَّيةُ إسمٌ مِن أسامِيها
لأصفحَنَّ عن الأيّامِ إذ صَفَحَتْ ... عنِّي بأفعالِك الحُسنى مَساوِيها
يا آل فهدٍ أقامَت في دياركُمُ ... نُعمى يُواصِلُ صَفوَ العَيشِ صَافِيها
فإنَّ بأسَكُمُ أمنٌ لِخائِفها ... كما نَوالُكُمُ رَيٌّ لصَادِيها
إنَّ المكارِمَ أعطَتكم أَزِمَّتَها ... فليسَ غيرُكُمُ في الناسِ يَحوِيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
- بالموصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- بوشك: بوش: البَوْش: الجماعةُ الكثيرةُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَوْش والبُوش جماعةُ القومِ لَا يَكُونُونَ إِلا مِنْ قبائِلَ شَتَّى، وَقِيلَ: هُمَا الجماعةُ والعيَال، وَقِيلَ: هُمَا الكَثْرة مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ ا … (لسان العرب)
- تثنيها: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)