ما تم وشك البين حتى تيما

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ما تم وشك البين حتى تيما» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما تَمَّ وَشْكُ البَيْنِ حتّى تَيَّما — وأعادَ عِرفانَ السُّلُوِّ تَوَهُّما

فعَلامَ يَعْصِي الشَّوقَ مُشتاقٌ غَدا — طَوْعَ الصَّبابَةِ أو يُطيعَ اللُّوَّما

يا دارُ لو تَرَكوا الفؤادَ مُسَلَّماً — من حُبِّهِم ما عُجْتُ فيكِ مُسلِّما

بل لو أطاعَ اللَّومَ فيكِ مُتَيَّمٌ — ما كانَ فيكِ على الهَوى مُتَلَوِّما

لم يَبْكِ من حَذَرِ الوُشاةِ وطالما — وَشَّى بأَدْمُعِه رُباكِ ونَمنَما

أيامَ يَنأى القلبُ من حُرَقِ الهَوى — فإذا دَنَتْ منه خِيامُكِ خَيَّما

ما شيَّعَتْهُ بدَمْعِها مُقَلُ الدُّمَى — إلا وقد أبكَيْنَ مُقلَتَه دَما

قُضْبٌ تَميلُ فتستَميلُ متَيَّماً — ونواظِرٌ تَسجُو فتَشجُو مُغرَما

ومَهاً تُريكَ اللَّيلَ صُبْحاً مُشْرِقاً — بجمالِها والصُّبحَ ليلاً مُظْلِما

لمّا بَدا وجدي وكان مُكتَّماً — أَبْدَيْنَ وَجْداً كان فيَّ مُكَتَّما

ونَشَرْنَ مَطْوِيَّ المحاسنِ للنَّوى — فَأرَيْننا عُرْساً بذاك ومَأتَما

شرفاً بني فَهْدِ بنِ أحمَدَ إنَّكم — أوفى الملوكِ سماحةً وتكرُّما

حَكَّمْتُمُ المعروفَ في أموالِكُمْ — والخوفَ في أعدائِكُم فَتَحَكَّما

وعَلِمْتُمُ أنَّ المَكارِمَ رُتبَةٌ — مَن نالَها كانَ الكريمَ المُعلَما

فحذَتْ بها صِيدُ المُلوكِ وفاخَرتْ — بأبي الفوارسِ فانتَمَتْ حيثُ انتَمَى

بمُشَهَّرٍ في الجُودِ يَظْلِمُ مالَه — بنَوالِه فلو استطاعَ تَظَلَّما

ومُقَدَّمٍ جارَى الملوكَ إلى العُلى — فتأخَّرُوا عن شأوِهِ وتقدَّما

بأسٌ كَصَرْفِ الدَّهرِ أشرفَ فاعتدَى — وندىً كَصَوْبِ المُزْنِ صُوِّبَ فانهمَى

وإذا ارتدى بالسَّيفِ خَفَّ مَضاؤُه — وإذا ارتدى بالحِلمِ كان يَرَمْرَما

وإذا وَعى مدحاً تَبَسَّمَ ضاحِكاً — واهتزَّ كالرّمحِ انثَنى وتَقَوَّما

أَعدى الزَّمانَ صَنيعةً فأعادَه — جَذلانَ بعدَ عُبوسِه مُتَبَسِّما

وغدا أحقَّ بلُبْسِ أثوابِ العُلَى — والمَجدُ قد تركَ المُهنَّدَ مُحْرِما

فَلْيَهْنَه البُرْءُ الذي أبرى النَّدى — من دائِه وأراه سَعْداً مُنْجِما

وقَصائدٍ يُهدْي إليكَ بِقَصْدِها — فَرَحاً يَكونُ إلى السَّلامَةِ سُلَّما

يا أيها الملكُ الذي حازَ العُلى — لمّا تَقَسَّمَها الملوكُ تَقَسُّما

ألحقْتَ بي في الشِّعْرِ خِدْنَيْ لُكْنَةٍ — بَكَرا ورَاحا في البَلادَةِ تَوأَما

وأنا الذي دَبَّجْتُ لمّا ثَبَّجَا — وعُرِفْتُ بالإفْصاحِ لمّا استعجَما

أثريتُ في الشّرفِ القديمِ وأَعدَما — ونَطَقْتُ بالمَدْحِ الرَّصينِ وأُفْحِما

هذا ومَنْ أخَّرْتَ كان مُؤخَّراً — منا ومَنْ قدَّمْتَ كان مُقَدَّما

ما الناسُ إلا شاكراً لكَ نِعْمةً — جادَتْ يداك بها فجادَ وأنعَما

أو مادحاً وجدَ المديحَ مُسَيَّراً — ورأى الكلامَ مُصَدَّقاً فتكلَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللوما: اللَّوْمى واللَّوماءُ : اللَّومُ، العذل؛ كثيراً ما يعرِّض نفسه لِلَّوْمى.
  • بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • تيما: [ت ي م]. "تَيْمَاءُ البِلاَدِ" : الأَرْضُ الوَاسِعَةُ الْمُضِلَّةُ الْمُهْلِكَةُ. "تَاهَ فِي تَيْمَاءَ وَسَطَ قِفَارٍ مُهْلِكَةٍ".
  • حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …
  • خيامك: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا