أجل هو الفتح لا فتح يشاكله

الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أجل هو الفتح لا فتح يشاكله» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجَل هُوَ الفَتْحُ لا فَتْحٌ يُشاكِلُه — أفادَ عاجِلُه عِزّاً وآجِلُه

تَفَتَّحَتْ فيه أبوابُ السَّماء على — أَغَرَّ مِفتاحُ بابِ البِشرِ نائِلُه

أشاحَ للحَرْبِ لا كُتْبٌ ولا رُسُلٌ — إلا الوَشيجَ الذي تَدْمى عَوامِلُه

وأَضحَكَ الثَغْرَ إلاّ أنَّ مَبسِمَه — إذا تَبَسَّمَ مَسْروراً مَناصِلُه

أنحى على الشرك حتى ذل جانبه — وانهد غاربه الأعلى وكاهله

غَزْوٌ إذا العامُ أبقَى منه باقيةً — أتاه يُزْجي لحَتْفِ الثَّغْرِ قَابِلُه

بكاهلِ المَلْكِ سيفِ الدَّولَةِ اطَّأدَتْ — قَواعِدُ الدِّينِ واشتدَّتْ كَواهِلُه

من الرِّماحِ وإن طاَلتْ مخاصِرُه — كما الدُّروعُ وإن أَوْهَتْ غَلائِلُه

مُظَفَّرُ الغَزوِ لم تُحْرَمْ صَوارِمُه — ما أمَّلْته ولم تُخْفِقْ عَواسِلُه

أمضَى منَ القَدَرِ المَحتومِ صارِمُه — إلى النُّفوسِ وأمضى منه حامِلُه

مُجَرِّدُ العَزْمِ في طاغٍ يُقارِعُه — عن حُرْمَةِ الدِّينِ أو باغٍ يُناضِلُه

حُصُونُ خَرْشَنَةَ العُليا فَرائِضُه — إذا غَزا وضَواحيها نَوافِلُه

فليسَ يَنفَكُّ من عَيْشٍ يُقاطِعُه — في طاعَةِ اللهِ أو سَيْرٍ يُواصِلُه

زارَ البحيرةَ بَحْرٌ من كَتائِبه — تُخْفي سواحِلَها القُصْوى سَواحِلُه

كالسَّيلِ تَحفِزُ أُولاهُ أواخِرُه — حتى أسالَ دُروبَ الرُّومِ سَائِلُه

تَضايَقُ الأَرْضُ ما سارَتْ جَحافِلُه — وتَمْرَضُ الشَّمْسُ ما ثارَتْ قَساطِلُه

ظَلَّتْ أواخِرُه يَنْهَضْنَ من حَلَبٍ — وقد أطافَتْ بشِمْشاطٍ أوائِلُه

تَحِنُّ فيه الكُماةُ المُعْلِمونَ إلى — وِرْدِ الحُتوفِ إذا حنَّتْ صَواهِلُه

إذا رمى بلداً منه بجَائِحَةٍ — خَرَّتْ أعاليه وارتَجَّتْ أسافِلُه

حتى تؤدّي الحُصونُ الشُّمُّ ساكِنَها — خَوْفاً وتُسلِمَ مَنْ فيها مَعاقِلُه

أعداءَه إنْ تَفوتوا اليومَ عُدَّتَه — تَغُلُّكُم في الغَدِ الأَدْنَى غَوائِلُه

لا يُوسِعُ الأَسَدَ الضِّرغامَ خَطرَتُه — مَخايِلُ الأُسْدِ قد تَبَّتْ حَبائِلُه

عُودُوا به واستقيلوه الحقيقةَ مِنْ — ضَرْبٍ يَقُدُّ مُتونَ البِيضِ باطِلُه

فكَمْ خَليجِ دمٍَ أجرَتْ أسِنَّتُه — وكم خَليجِ نَدٍ أجرَتْ أنامِلُه

مَنْ ذا يُساجِلُه منكم إذا انبَعَثَتْ — سِجالُ كَفَّيْهِ أَمْ مَنْ ذا يُطاوِلُه

كَمْ وَقْفَةٍ لكَ في ادنى ديارِهِمُ — أَخَذْتَ بالسَّيفِ منها ما تُحاوِلُه

غَضِبْتَ للدِّينِ حتى عادَ كَوكَبُه — طَلْقاً يُضيءُ على الآفاقِ آفِلُه

بِكُلِّ يومٍ إذا استُلَّتْ صَوارِمُه — عادَتْ ضُحاه وقد جاءَتْ أصائِلُه

ترَكْتَ فَجَّ العِدا لمَّا نَزَلْتَ بهِ — وَحْشاً مَغانيهِ مَهجوراً مَنازِلُه

مُسوَدَّةً من لَظىً حامٍ مَلاعِبُه — مُحمَرَّةً من دَمٍ جارٍ جَداوِلُه

تَحِنُّ شَوْقاً إلى الأَسْرى أرامِلُه — إذا بَكَيْنَ علىالقَتْلى ثَواكِلُه

قَسَمْتَ فَيْئَهُمُ في فَيْء دارِهِمُ — حُوّاً عَواتِقُه حُوراً عقائِلُه

وَحْشاً من السَّبي آنَسْتَ الكُماةَ به — سِيَّانِ في الحُسْنِ حاليهِ وعاطِلُه

فكَمْ شُجاعٍ شَرَى للهِ مُهْجَتَه — فأكرَهَ الرُّمْحَ حتَّى احمرَّ عامِلُه

غَدا يُنازِلُ لَيْثاً أو يُقارِعُه — وراحَ يَحْوي غَزالاً أو يُغازِلُه

بَذَلْتَ ما جادَتِ البيضُ الرِّقاقُ به — فأنتَ سالِبُه قَسْراً وباذِلُه

أما القريضُ فقد عادَتْ هَوامِلُه — مَرعِيَّةً وجرَتْ سَكْباً هَوامِلُه

رأى عليَّ بنَ عبدِ اللهِ قِبْلَتَهُ — فراحَ يَهْوي إليه أو يُقابلُه

كالحَلْيِ صادَفَ جِيداً شَكْلَ جَوْهَرِهِ — فصَدَّ عن كلِّ جِيدٍ لا يُشاكِلُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوشيج: الوَشِيجُ : ما نبت من القنا والقَصب مُلتَفًّا، الواحدة وشيجَة.
  • بكاهل: الكَاهِلُ :- من الإنسان: ما بين كتفه أو مَوْصل العنق في الصّلب؛ حمل على كاهله حملاً ثقيلاً/ أثقل كاهِلَه، أي أرهقه/ أثقل كاهل والده بالنفقات الباهظة/ أَلْقى الأمرَ على كاهله، أي تحمّله/ كواهلُ الليل، أي أوائله إلى أوساطه …
  • جانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • عاجله: العَاجِلَةُ : فا.-: مذ العاجِلُ.-: الدنيا كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ
  • عوامله: جمع عَامِلَة. [ع م ل]. 1."عَوَامِلُ الدَّابَّةِ" : قَوَائِمُهَا، أَرْجُلُهَا. 2. : بَقَرٌ وَإِبِلٌ تُسْتَعْمَلُ فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ.
  • غاربه: الغَارِبُ : فا.-: الكاهل أو ما بينَ الظهر والعُنُق.- من البعير: ما بين سنامِه وعنقه، وهو الذي يُلقى عليه خِطام البعير إذا أُرسل ليرعى حيث يشاء؛ حَبْلُه على غاربه، أي يذهب حيث يريد، وهو من كنايات الطلاق أيضاً.-: أعلى كل ش …
  • غزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا