عش مدى الدهر يا أبا إسحاق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عِشْ مدَى الدَّهْرِ يا أبا إسحاقِووَقاكَ الخطوبَ ما عشتَ واقي
فلقَد أطلقَتْ يَمينُكَ جُوداًكان من قبلُ مُوثَقاً بوِثاقِ
إنَّ داراً تَضُمُّ أخلاقَكَ الغُرَّلَدارُ الجِنانِ غيرَ اختلاقِ
مَنزِلٌ كالرَّبيعِ حَلَّتْ عليهحالياتُ السِّحابِ عِقْدَ النِّطاقِ
يُمْتِعُ الطَّرْفَ من طَرائِفِ حُسْنٍيَتَجافى بها عن الإطراقِ
بينَ ساجٍ كأنَّه ذائبُ التَّبْرِ على مِثلِ ذائبِ الأوراقِ
وعَذارَى كأنَّهُنَّ مِنَ الحُسنِ عَذارَى سَفَرْنَ للعُشَّاقِ
تتلاقَى رؤُوسُها لِتَدانٍوتَناءى جُسومُها لافتراقِ
حَلِيَتْ من ثِمارِها فتَراءَتْحالياتِ النُّحورِ والأَعْناقِ
تَخْرُقُ المُزْنَ والتُّرابَ إلى الماءِ بتلكَ الفُروعِ والأعراقِ
فَلِماءِ البُحورِ إذ رَسَخَتْ فيهِ وماءِ الغَمامِ فيه تَلاَقي
كيفَ قابَلتَها أَرَتْكَ رِياضاًوسَماءً مُخْضَرَّةَ الآفاقِ
يَنثُرُ الرِّيحُ حَلْيَها فتَراهنَهْبَ أيدي العُفاةِ والطُّرَّاقِ
بِدَعٌ لو تحقَّقَتْ ببَقاءٍكُنَّ أَولى من الحِلَى بالحِقاقِ
وإذا كانَتِ الجواهِرُ للزِّينَةِ كانَتْ جَواهِرَ الأرزاقِ
فكأنَّ الطَّلْعَ النَّضيدَ جُفونٌيَتَصَدَّعْنَ عن سُيوفٍ رِقاقِ
وكأن الحمام من حمرة الأرجل قد خضن في دم مهراق
تتغنى على العراجين أو تندب منها أهلة في محاق
فإذا أفنت المحول سوامافهي ضرب من السوام الباقي
بينها بركة تسل على خضرة بستانها سيوف السواقي
وستور كأنهن ربيعشرق النور من حيا رقراق
صَنَعَتْ فوقَها التماثيلَ أيدٍعاجِزاتٌ عن صَنعَةِ الخَلاَّقِ
مِنْ وُجوهٍ مثلِ البدورِ صِباحٍوقُدودٍ مثلِ الغُصونِ رِشاقِ
أَلبَسَتْها مَحاسِنَ الخَلْقِ لَمَّاعَجِزَتْ عن مَحاسِنِ الأخلاقِ
فإذا ما الرِّياحُ حرَّكْنَ منهاخَيَّلَتْ أنَّ خَيْلَها في استباقِ
وتَراءَتْ أُسودُها واثِباتٍمُبْدِياتٍ خَناجِرَ الأشداقِ
يَغْتَدي بينَها الفُهودُ على الغِزلانِ خُزْرَ العُيونِ سُودَ المآقي
حَيوانٌ بلا حَياةٍ فمنهحائِدٌ عن مَنِيَّةٍ ومُلاقي
وقِيانٌ مَنَعْنَ أسماعَنا الحظْظَ وَوَفَّرْنَه على الأَحْداقِ
ورِياضٌ لم يُنْشِ زَهرَتَها التُّربُ ولم يَسْقِها منَ الغَيْثِ سِاقِي
فتَمَلَّ السُّرورَ ما عِشْتَ فيهباصطباحٍ من لَذَّةٍ واغتباقِ
وثَناءً زُفَّتْ إليكَ عَذاراهُ فليسَت مَرُوعةً بِطَلاقِ
عن القصيدة
«عش مدى الدهر يا أبا إسحاق» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في ٣٢ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها المدح.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها القاف
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «نهاية الأرب في فنون الأدب»: الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الأول (فيما وصفت به القصور والمنازل)، البيتين ٤ و٦
- «محاضرات الأدباء»: الفرش المصورة، الأبيات ٢٢ و٢٤ و٢٨
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.