رفق الزمان بنا وكان عنيفا
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«رفق الزمان بنا وكان عنيفا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَفِقَ الزَّمانُ بنا وكانَ عَنيفا — وغَدا لنا بعدَ القِراعِ حَليفا
ودَنَتْ ظِلالُ المَكرُماتِ وذُلِّلَتْ — أثمارُها للطَّالبينَ قُطُوفا
أهلاً بمَنْ رَعتِ المدائحُ رَوضَه — فعَرَفْنَ في أيامِه المَعروفا
وحنَتَه رأفتُه على زُوَّارِهِ — فأراهُمُ خَلَقَ النَّوائبِ ريفا
قَدِمَتْ بمَقدَمِه المكارِمُ فاغتَدَتْ — خُضْراً تَرُفُّ على العُفاةِ رَفيفا
وزَهَتْ بلادُ الحِصنِ بالقَمَر الذي — أهدى إلى القمرِ المُنيرِ كُسوفا
نَظَمَ الأَميرُ لها قَلائِدَ سُؤدُدٍ — أشرَفْنَ في لَبَّاتِها وشُنوفا
وغَدا الفُراتُ لبَيْتِه مُتَضائِلاً — لا يَستبينُ ضُؤُولةً ونُحوفا
فلو استطاعَ إليه قَصداً لانكَفى — حتى يُرَى عن قَصْدِه مَصروفا
لولا أبو العطَّافِ لم تَلْقَ النَّدى — غَضّاً ولم يَكُنِ الزَّمانُ عَطوفا
مَلِكٌ يراه عدوُّهُ مُتحنِّناً — ويراه طالبُ رِفْدِهِ مألُوفا
مُغْضٍ وليسَ لِحاظُه إن بَثَّها — إلا حياةً غَضَّةً وحُتوفا
وأغَرَّ يأنَفُ أن يَصُدَّ عَنِ الوَغى — حتَّى يُذِلَّ مَعاطِساً وأُنوفا
وفتىً إذا شُغِفَ الملوكُ بحفْظهِم — أضحَى بخَفْضِ عدوِّهِ مَشغوفا
سائِلْ بِصَوْلَتِه ابنَ مَزروعٍ وقد — وَلَّى يَشُقُّ من العَجاجِ سُجُوفا
وأَرَتْهُ خيفَةُ سَيفِه وسِنانِه — لينَ المِهادِ أسِنَّةً وسُيوفا
أوفَى عليه مُقارِعاً حتى إذا — أعطى القِيادَ أجارَه مَلهوفا
طوَّقْتَه بالمَنِّ حينَ مَلَكْتَه — طَوْقاً ثَقيلاً في الرِّقابِ خَفيفا
والدَّيلميُّ هَفَتْ به أُمنِيَّةٌ — غَرَرٌ يُفيدُ اللَّوْمَ والتَّعنيفا
وافاك كالمحتالِ يَختُلُ صَيْدَه — فأثارَ منكَ الأَصُيَدَ الغِطْريفا
وأحقُّ مَنْ يُضحي فريسةَ ضَيْغَمٍ — مَنْ رَاحَ مُقْتَحِماً عليه عَريفا
قَيَّدْتَ لَحْظَ جُفونِه فأرَيْتَه — رأدَ الضُّحى ليلاً عليه كَثيفا
وتَرَكْتَه ما إن يُعايِنُ إلفَهُ — إلا خَيالاً في المَنامِ مُطيفا
وكذاكَ من شُبَّتْ بأَرْضِكَ نارُهُ — أضحَى بنارِكَ طرفُه مَطروفا
لا تُعْدَ منك ربيعةُ الفَرَسِ التي — عَمَرَتْ جَنابَكَ مَربعاً ومَصيفا
أحَللْتَها للجُودِ رَوْضاً مُعْشِباً — سَهْلاً وطَوْداً للفَخارِ مُنيفا
فاسلَمْ فكم شيَّدْتَ من أُكرومَةٍ — وهَدَمْتَ تالِدَ ثَروَةٍ وطَريفا
وتَمَلَّها غَرَّاءَ لستَ بمُلْبِسٍ — أفوافَها إلاّ أغرَّ شَريفا
رَقَّت ورَقَّ كَلامُها فكأنَّما — جَلَبَتْ رَبيعَ مَحاسنٍ وخَريفا
وكأنَّ لا بِسَها يُعاينُ جَوهراً — من لَفْظِها أو يَستَشِفُّ شُفوفا
لو صَافَحَتْ سَمْعَ ابنِ أوْسٍ لم يَقُلْ — أطلالُهُم سَلَبَتْ دماها الهِيفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق …
- القراع: القَرَّاعُ : طائر بحجم الوروار من الفصيلة النّقْارية، يتسلق جذوع الأشجار وينقرها لاستخراج الدود من قشورها.-: الكثير القرع، أي الطرق والضرب؛ هو قَرّاعُ أبوابٍ .
- بالقمر: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ …
- بمقدمه: المُقَدِّمَةُ :- من كلّ شيء: أوّلُهُ؛ قرأتُ مقدّمة الكتاب.- من الجيش: طائفة منه تَسيرأمامَهُ؛ كانَ فِي مُقَدّمة الجَيْشِ فَسَقَطَ شَهِيداً.-: ما استقبلك من الجَبْهة والجَبِين.-: فَصْل يُعقد في أوّل الكتاب يُوضّح الموضوعَ …
- خضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …