تزداد منعا إذا ما رمت إسعافا
الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«تزداد منعا إذا ما رمت إسعافا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَزْدادُ مَنْعَاً إذا ما رُمْتُ إسعَافا — وتُعلِنُ الظُّلمَ إنْ حاولتُ إنصافَا
غُصْنٌ يُحمِّلُني عِبءَ الهَوى فمَتى — ضَعُفْتُ عنه حَبتْني منه أَضعافا
ماذا عليها وقد خَفَّتْ رَكائِبُها — لو كان يأمَنُ منها الصَّبُّ ما خَافا
بل ما على السَّرْبِ إذ فاجاكَ لو عَطَفَتْ — ظِباؤُه لك أجياداً وأعطافا
أَقبَلْنَ يَكْسِرْنَ أَجفاناً مُفَتَّرَةً — إلى الصَّبابَةِ أو يَمدُدْنَ أَطرافا
تثنى مثقلة منها مخففة — كأنما قسمت قضباً وأخفافا
وربما عَنَّ ديباجُ الخُدودِ لنا — وقد كَساه وَشيكُ البَيْنِ أفْوافا
وأَومَضَتْ من خِلالِ السِّجْفِ بارِقَةٌ — أطاعَها مَطَرُ الأجفانِ تَذرافا
أيَّامَ يَحسُدُ عِطْفَيْهِ الحُسامُ إذا — ما هَزَّهُ وثَنَى عِطْفَيْه إرهافَا
حيَّا الكثيبَ ونادى الشَّوقَ من كَثَبٍ — فلم يُطِقْ لغُروبِ الدَّمْعِ إيقافا
وما خَفا البَرقُ إلا عادَ يُذكِرهُ — من الثَّنِيَّةِ أَجزاعاً وأخيافا
ألِيَّةٌ بالكَرى المَجفُوِّ تُبعِدُه — عنَّا الرَّكائِبُ إرقالاً وإيجافا
لقَد أبحتُ شريفَ القَولِ ذا حَسَبٍ — في الأزدِ مُوفٍ على العَلياء إشرافا
إلى ابنِ فَهْدٍ زَفَفْنا كلَّ آنسَةٍ — عذراءَ تُتحِفُهُ بالحَمْدِ إتحافا
جاءَتْه لا تتقاضى عندَه عِدَةً — أنَّى وقد أخذَتْ جَدواه أسلافا
أَلِفْنَ منه فِناءً ما حَلَلْنَ به — إلاّ وَجَدْنَ جِنانَ العَيْشِ ألفافا
أَغَرُّ يَكشِفُ عنَّا كلَّ نائبَةٍ — كالصُّبحِ ما زالَ للظَّلماءِ كَشَّافا
يَجري إلى الجُودِ يومَ الجُودِ مُبْتَسِماً — إذا البَخيلُ غدا للبُخلِ وَقَّافا
سامٍ إذا القومُ راموا نَيْلَ سُؤدُدِه — عَلا سُمُواً فحَطَّ القومَ إسفافا
إنْ خالفُوا المجدَ لم يَعْدِلْ مُخالفَةً — أو أخَلفُوا الوَعْدَ لم يُتْبِعْهُ إخلافا
دعا السَّماحَ شَقيقاً منه حينَ دعا — من المُلوكِ أَخلاَّءً وأحلافا
نَزورُ منه وِساعَ الجُودِ نُوسِعُه — حَمْداً ويُوسِعُنا بِرّاً وألطافا
يَفُلُّ عنَّا سِهامَ الخَطْبِ مُقتَدِراً — حتى يُعيدَ سِهامَ الخَطْبِ أهدافا
مَنْ ذا يُفاخِرُهُ إن عَدَّ مُفْتَخِراً — من سِرَّ يَعْرُبَ أمجاداً وأشرافا
عُلاً تَطيبُ بريَّاها مدائِحُنا — كالمِسْكِ تأخُذُ منه الرِّيحُ أعرافا
وشيمَةٌ إن رأَيْنا الجودَ مُقتصِداً — فيمَنْ سواه أرَتْنا الجُودَ إسرافا
وعَزمَةٌ لا تَزالُ الدَّهرَ نَجدَتَه — تَهُزُّ منها على الأَعداءِ أسيافا
إن وَفَّرَ السَّيفَ يومَ الرَّوْعِ تالِدُه — أعادَ تَوفيرَه بالبَذْلِ إتلافا
بَيْنا تراهُ عَطوفاً في مَكارِمِه — حتى تَراه على الأقرانِ عَطَّافا
يَمشي بِضَوْءِ الظُّبا في كلِّ مُعتَرَكٍ — مُدَّتْ عليه سُجوفُ النَّقْعِ أسدافا
أبا الفوارسِ لا زَالتْ مدائِحُنا — تَعتَدُّنا لكَ زوَّاراً وأضيافا
ما فَوَّقَ الدَّهرُ لي سَهْماً جَزِعْتُ له — إلاّ وَجَدتُكَ لي دِرْعاً وتِجفافا
جَاءَتْكَ معنىً وألفاظاً مُدَبَّجَةً — كأنَّها دُرَرٌ شَقَّقْنَ أصدافا
وافَتْ تُهنِّيكَ بالأجرِ الجزيلِ على — شَهْرِ الصِّيامِ وبالعيدِ الذي وافى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- ديباج: الدِّيبَاجُ :-: ضرب من الثّياب سَداه ولُحمته من الحرير؛ هو يرفُل في الديباجِ/ ديباج الوجه، هو حسْنُ بشرته ج دبابيجُ ودَيَابِيجُ (معـ).