عفاء على اللذات من بعد فارس

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عفاء على اللذات من بعد فارس» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عفاءٌ على اللَّذَّاتِ من بعدِ فارسِ ... فقد عُطَّلَتْ منه حِسانُ المَجالِسِ

جَلا حُرَّ وَجْهٍ قد أضاءَ بثوبِه ... كأنَّ سنَاها فيه شُعَلةُ قَابسِ

تُكَسَّرُ أصنافُ المَعازِفِ بَعدَها ... كما عُقِرَ الأفراسُ بعدَ الفوارِسِ

مضى حسَبُ الزَّفْنِ التَّليدِ وأصبحَتْ ... رسومُ المّلاهي كالرسومِ الدَّوارسِ

نعيمٌ رَمَتْه الحادثاتُ بفادِحٍ ... فزالَ وسَعْدٌ أردَفَتْهُ بناحِسِ

ومُختَلَسٌ من حَومَةِ اللَّهوِ لم تَنَلْ ... مَقاتِلَه أيدي الحِمامِ المُخالسِ

تَسلَّبَ رَوْضُ الياسرِيَّةِ بعدَه ... وكانَ جديدَ الحَلْيِ غَضَّ المَلابسِ

وجَنَّتْ ثِمارُ الرَّنْدِ وَرْداً وطالما ... تَصدَّعْنَ رَيَّاً في رِطابٍ مَوائِسِ

يُرَدِّدُ في غَرْسِ البَطالَةِ بعدَه ... عيوناً تَراه مُقشَعِرَّ المَغارسِ

فما للتُّقى عارٍ به مَشهَدُ الصِّبا ... وكادَ المُنى كَيدَ العدوِّ المُنافسِ

وما بالُ أعناقِ الكؤوسِ عَواطِلاً ... وكانَتْ به في مثلِ حَلْيِ العَرائسِ

وما بالُ حاناتِ العِراقِ تنكَّرَتْ ... فأصبحَ منها مُوحِشاً كلُّ آنسِ

أرى وَرْدَها ما بين مُودٍ وذابلٍ ... وريحانَها ما بين ذاوٍ ويابِسِ

فَدَتْكَ نَفيساتُ النُّفوسِ مِنَ الرَّدَى ... ومثلُكَ يُفْدى بالنُّفوسِ النَّفائِسِ

نَسَكْتَ فلا ليلُ الغَبوقِ بمُقْمرٍ ... علينا ولا يَومُ الصَّبوحِ بِشامسِ

كأنَّك لم تَحْدُ الكُؤوسَ وقد حَدَتْ ... طليعَةُ ضَوْءِ الصّبحِ غيرَ الحَنادِسِ

ولم تؤنِسِ الشَّربَ الكِرامَ بمُخطفٍ ... من الزَّنجِ حَنَّانِ الغُدُوِّ مُؤانِسِ

وقد فَتَقَ الإصباحُ رتقَ جفونِهِم ... وقارعَ طيبَ الغُمْضِ قَرْعُ النَّواقسِ

هوىً دَرَسَتْ أعلامُه فكأنما ... تَرامَتْ به أيدي الرِّياحِ الرَّوامِسِ

ورَبْعٌ شَكا من فُرقَةِ اللَّهوِ ما شَكَتْ ... رُبوعُ التَّصابي من فِراقِ الأوانِسِ

فليسَ هَزارُ الشَّدْوِ فيه بناطقٍ ... وليسَ قَضيبُ الرَّقصِ فيهِ بمائِسِ

أَ أَرغَبُ في اللَّذَّاتِ من بعدِ فارسِ ... وقد رُمِيَتْ من نُسكِهِ بالدَّهارسِ

فتبّاً لها إذ تابَ من نَقْرِ دُفِّهِ ... ولا سُقِيَت صَوبَ الغُيوثِ الرَّواجِسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التليد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)
  • الزفن: زفن: الزَّفْنُ: الرَّقْصُ، زَفَنَ يَزْفِنُ زَفْناً، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالرَّقْصِ[[. قوله: وهو شبيه بالرقص، بعد قوله: الزّفْن: الرقص؛ هكذا في الأَصل]]. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنها كَانَتْ تَزْفِنُ ل … (لسان العرب)
  • المجالس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
  • المخالس: خلس: الخَلْسُ: الأَخذ فِي نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَه إِياه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَّاس؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قَوْمًا وَلدْتِهم ... أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلَّاس الْج … (لسان العرب)
  • المعازف: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • الملابس: ملبس: المَلَنْبَس: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ كالقَلَنْبَس والقَلَمَّس؛ عُكْلِيَّة حكاها كراع. (لسان العرب)
  • الملاهي: [اللَّهْوُ: ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه. يقال: لَهَوْتُ بكذا، ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بِلَهْوٍ][[ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون 4/ 599.]] . قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [محمد … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا