ونى في التصابي بعدما كان شمرا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ونى في التصابي بعدما كان شمرا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَنَى في التَّصابي بعدَما كان شمَّرا — وقَصَّرَ في شأوِ الزَّمانِ فأقصرَا

وشابَ بلونِ الصُّبحِ ليلُ شَبابِه — فأصبحَ شتَّى الحُلَّتَيْنِ مُشَهَّرا

ولا عادَ رَدُّ المُستَعارِ مُسلَّماً — وَقُدَّمَ رَيعانُ الصَّبا وتأخَّرا

فلم يبقَ إلاّ الرَّاحُ بينَ كُؤوسِها — مُذاكَرَةٌ كالرَّوْضِ جِيدَ فأَزهَرا

أحاديثُ لو يجتازُها نَفَسُ الصَّبا — تأَرَّجَ من أنفاسِها وتعطَّرا

وساقيةٌ تَشدو فتُحسِنُ شَدوَها — وتَبسِمُ أحياناً فتَحسُنُ مَنظَرا

هجرتُ النُّدامى إذ بلوْتْ خِلالَهم — ونادَمْتُ كِسرى في الزُّجاجِ وقَيصرَا

أُعرِّيهما طَوراً وطَوراً أراهُما — يَجُرَّانِ مصقولَ البنائقِ أحمرا

فلو لم يكونا جَوْهَرَيْنِ كِلاهُما — نَفيسَينِ ما حَلاَّ من الكاسِ جَوهرا

وهيَّجَ من وَجدي حنينُ ابنِ قينةٍ — إذا استَنطَقَتْه بالأناملِ زمجرَا

خَفيفٍ إذا لا قاكَ في ذَهَبيَّةٍ — مزَّنرةٍ أرضاكَ مَرْأىً ومَخبَرا

بَراهُ صِناعُ القَلبِ والكَفِّ كلما — تَعذَّرَ مَعناه البديعُ تفكَّرا

وضَمَّتْهُ رَيَّا المِرْطِ ينفُضُ جِسمُها — على جِسْمِه مِسْكاً ذكيّاً وعَنبرا

فساقَ قلوبَ الشَّرْبِ إذ حنَّ غُلَّبا — وراقَ عيونَ البيضِ حينَ توقَّرا

سأبَعثُ حَمْدي غازياً وَفْرَ سيِّدٍ — إذا ما غزاه الحمدُ عاد مظفَّرا

كأنَّ ثَنَائي غِبَّ جَدواه مَرتَعٌ — تبسَّمَ غِبَّ السَّارياتِ ونَوَّرا

قديمٌ على الأيَّامِ إنْ عُدَّ مَعْشَرٌ — حديثُ المعالي عند عادٍ وحِمْيرَا

تسهَّلَ لي في أحمدَ الشِّعرُ طائعاً — ولو رُمْتُه في غيرِه لتعذَّرا

أطلْتُ وما اتسغرقتُ وصفَ خِلالِه — فرحتُ مُطيلاً في الثَّناءِ مُقَصِّرا

أأحمدُ إني بينَ قومً تبرَّؤُوا — من العُرْفِ حتَّى قد حَسِبناهُ مُنكَرا

إذا نزَلوا أبصرتُ للجهلِ نادياً — وإن رَحَلوا أبصرتُ للبُخلِ عسكَرا

أقولُ وقد عاينتُهم عَدَدَ الحَصى — عَدِمْتُكَ جيلاً ما أقلَّ وأكثرَا

كأنَّكَ فيهمِ شارقٌ في دِجنَّةٍ — إذا أغبشَتْ مُربَدَّةُ اللَّونِ أسفَرا

أتتْكَ القوافي الغُرُّ تطلُبُ حاجةً — جزاؤُكَ فيها أن تُثابَ وتُشكَرا

غرائبُ لو نادَيْنَ في المَحْلِ عارضاً — أجابَ ولو ناشدْنَ صخراً تَفجَّرا

عَدَلْتُ عن النابي الكَهامِ بِحَلْيِها — وألبسْتُه منك الحُسامَ المُذكَّرا

فلا تَردُدِ العِقْدَ المُفَضَّلَ خائباً — بصدِّكَ عنه والرِّداءَ المُحبَّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
  • خلالهم: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
  • ريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
  • شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا