شباب المرء ثوب مستعار
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
«شباب المرء ثوب مستعار» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَبابُ المَرءِ ثَوبٌ مُستعارُ — وأيامُ الصِّبا أبداً قِصارُ
طوَى الدَّهْرُ الجديدَ من التَّصابي — وليسَ لِمَا طوى الدَّهرُ انتشارُ
ولم نُعْطَ المُنى في القُرْبِ منه — فكَيفَ بها وقد شَطَّ المَزارُ
صدودٌ في التَّقارُبِ واجتِنابٌ — وشوقٌ في التَّباعُدِ وادِّكارُ
يَطولُ إذا تَقاصَرَتِ الَّليالي — ويقرُبُ إنْ تباعَدَتِ الدِّيارُ
لَحى اللهُ العِراقَ وساكِنيهِ — فما للحُرِّ بينَهُمُ قَرارُ
وجادَ المَوصِلَ الغَرَّاءَ غَيْثٌ — يَجودُ وللبروقِ به انسفارُ
كما انهلَّتْ مَدامِعُ مُستَهامٍ — تلهَّبُ منه في الأحشاءِ نارُ
ففي أيامِها حَسُنَ التَّصابي — وفي أفيائِها خُلِعَ العِذارُ
لياليَ كان لي في كلِّ يومٍ — إلى الحاناتِ حَجٌّ واعتمارُ
فعَنْ ذِكرِ القيامَةِ بي صُدودٌ — وعن ساحِ المساجدِ بي نِفارُ
ولي خِدْنانِ همُّهما المعالي — وشأُنهما السَّكينةُ والوَقارُ
وساقٍ تَضحَكُ الدُّنيا إليه — إذا ضَحِكَتْ بِكَفَّيْهِ العُقارُ
يَطوفُ بها وقد حَمَلَتْ حَباباً — كما حملَ السَّقيطَ الجُلَّنارُ
كأنَّ الشَّرْبَ ينتهبونَ ناراً — لها لَهَبٌ وليس لها شَرارُ
رأى الدهرُ اجتماعَ الشَّمْلِ مِنّا — فشتَّتَه وللدَّهرِ الخِيَارُ
وبَدَّلَني بأخدانِ المعالي — أُناساً فِعلُهُم شَيْنٌ وعَارُ
مَشَاجِبُ لستُ أغشاهُم ولا لي — من الأيامِ بينَهُمُ انتصارُ
هم شجرٌ من التمويهِ أكدَى — فلا ظِلٌّ لدَيْهِ ولاثِمارُ
فمغبوطٌ وليسَ له عَشاءٌ — ومَحسودٌ وليس له دِثارُ
ومقصورُ النَّدى قَصُرَتْ يَداه — فلا نَفعٌ لَدَيْهِ ولا ضِرارُ
ومعتصِبٌ بتاجِ المُلكِ فيهِ — إلى مَنْ رامَ نائلَهُ افتقارُ
أسيرٌ في يدِ الأيامِ راضٍ — بما يجري به الفلَكُ المُدارُ
إذا حكَمَ العبيدُ عليه فاضَتْ — لفَرْطِ الذُّلِّ أدمُعُه الغِزارُ
فما يَخْشى سَطاه الدهرَ جانٍ — ولا يَرجو نَداه الدهرَ جارُ
أَ أَقعُدُ بالعراقِ أسيرَ دَهْرٍ — غريباً لا أزورُ ولا أُزارُ
وفي غَربيِّ دِجلةَ لي محلٌّ — جِوارُ المِكرُماتِ له جِوارُ
وسيِّدُ مَعشَرٍ كَرُموا وسادوا — يُجيرُ على الخُطوبِ ويُستَجارُ
يَهُزُّ على النوائبِ منه عَضباً — حُساماً لا يُفَلُّ له غِرارُ
له من جَوهَرِ الآدابِ حَلْيٌ — وللأسيافِ حَلْيٌ مُستَعارُ
تَشبَّهَ في الفِعالِ به أُناسٌ — وأنَّى يُشبِهُ الشَّبهَ النُّضارُ
جلَتْ عَزَماتُه نُوَبَ اللَّيالي — كما يجلو دُجى اللَّيلِ النَّهارُ
وشادَ المجدَ بالأفضالِ حتَّى — تناهَى في العُلوِّ به الفَخارُ
فما فيه عن المعروفِ مَنعٌ — ولا فيه عن الحَمْدِ ازوِرارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- التقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.
- الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
- انتشار: الانْتِشَارُ : مصـ .- : التفرُّق.-. تمدُّد الحدقة في العين.-. في الزراعة، تبدد البزور حين بلوغها.