غضبان ينساني وأذكره

الشاعر: السري الرفاء · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«غضبان ينساني وأذكره» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَضبانُ ينساني وأذكرُه — ويَنامُ عن ليلي وأسهرُه

وبِجَوْرِه ما صارَ مُورِقُه — حظِّي وحظُّ سوايَ مُثمِرُه

وكفَى الهَوى لو كان مُكتَفياً — ما رحتُ أُضْمِرُهُ وأُظْهِرُه

لم يقتسِم في العاشقين أسىً — إلاّ وقِسمي منه أوفرُه

فأَطيحُ في نَفسٍ أُصعِّدُه — وأعومُ في دَمْعٍ أُحدِّرُه

وسميرِ نجمٍ لا بَراحَ له — وكأنَّما مَلِكٌ يُسَمِّرُه

ومهفهَفٍ هفَتِ العقولُ به — شَغَفاً تخيَّرَهُنَّ أحورُه

إن لم يكن وهبَ الغزالُ له — لَحَظاتِ مُقلتِه فجُؤذُرُه

وافَى بخَمرَتِه وناظرِه — بالفَتْرِ يُسكِرُها وتُسكِرُه

حمراءَ كالياقوتِ صافيةً — ومعظِّمُ الياقوتِ أحمرُه

فهي التي عَصَرَتْ لقَاطِفِها — عُنقودَها من قبلُ يَعْصِرُه

في كأسِه كسرى يقابِلُه — من خَلْفِ سِترِ الرَّاحِ قَيصَرُه

فكأنَّها نارٌ هُما حِصَبٌ — لحريقِها العالي يُسَعِّرُه

أصلَى لها هذا تَمَجُّسُه — وأَحَلَّها هذا تَنصُّرُه

في زاهرٍ عَبقٍ تَضوُّعُه — فكأنّ عطّاراً يُعَطِّرُه

ضاهَى ممسَّكَه مُعَنبَرُه — وحكى مُدَرهَمه مُدَنَّرُه

وحكى غديراً غادرَتْه لنا — خُضْرُ النباتِ يرُفُّ أخضرُه

صافٍ تمُدُّ الرِّيحُ خُطوتَها — ويَفيضُ فيه فلا تكدِّرُه

مثلُ الرِّداءِ يُكَفُّ صانِعُه — يَطويهِ أحياناً ويَنشُرُه

شادَ الأميرُ بناءَ مَكرُمةٍ — لا يستطيعُ النَّجمُ يَعْشِرُه

وَسَمَا به الكرَمُ الذي شَرُفَتْ — فيه أسِرَّتُه ومِنبَرُه

وكأنَّ قُدْساً أو مَتالِعَه — وهبَ الوَقارَ له تَوَقُّرُه

ومَغيمُ يومِ السُّخطِ مُظلِمُه — ومُضئُ ليلِ البِشْرِ مُقْمِرُه

وكأنَّه في الغَيْبِ مُطَّلِعٌ — للأمْرِ يُورِدُهُ ويُصْدِرُه

وإذا الأنامِلُ أُرْعِشَتْ حذَراً — فشِفاءُ من عَلِقَتْهُ خِنصَرُه

وإذا تَلَجلَجَ قائلٌ حَصَراً — وأماتَ حجَّتَه تَحَيُّرُه

فَتَقَ المَسامِعَ بالصَّوابِ ولم — تُنْجِدْ بَديهتَه تَفَكُّرُه

من حيث لا معنىً يُعَقِّدُه — عَيّاً ولا لفظٌ يُكدِّرُه

وحديث كل سماحة كذب — إلا حديث عنه تؤثره

فمَتى أرادَ الجَحْدَ حاسِدُه — شَهِدَتْ غَمائمُهُ وأبحرُه

وإذا طَمَى في البَرِّ بحرُ وغىً — لا شَئَ إلا السَّيفَ مَعبَرُه

أبصرْتَ عسكرَ نجدةٍ بِحَياً — منه إذا ما شامَ عَسكَرُه

لا درعه إلا سطاه ولا — شيء سوى الإقدام مغفره

حيثُ الظُّبا بالهامِ عاثرَةٌ — والصُّبحُ مثلُ اللَّيلِ عِثْيَرُه

يُرْدي العِدا بالضَّرْبِ أبيضُه — ويُبيدُهُم بالطَّعْنِ أسمرُه

سِربُ الحَديثةِ مُنْذُ صِينَ به — في مأمنٍ ممَّن يُنفِّرُه

إن زادَ عنها ما يُرَوِّعُها — فالغابُ يدفعُ عنه قَسْوَرُه

فَلْيَحْيَ في ظَفَرٍ وعاشَ له — في نَعمَةٍ أبداً مُظفَّرُه

ولَدٌ عَلَتْ بَركاتُ مَولِدِه — سَعْداً وطهَّرَه مُطَهِّرُه

ضاهي أباه سماحةً وحِجىً — وحكاه مَرآه ومَخبَرُه

أَ أَبا شجاعٍ يا عَقيدَ ندىً — كَرْمَتْ أَرومَتُه وعُنصرُه

اللهُ يعلمُ كيفَ أحمَدُ ما — أولَيْتَنيه وكيفَ أشكرُه

ونَداكَ لا تُنسى مَواعِدُه — كَرَماً فما أحتاجُ أذكُرُه

لكنَّ إحساناً تُقدِّمُه — أَولى به ممّا تؤخِّرُه

ومَدَاكَ إن جادَ المَداءُ بهِ — غَمْرَ الثناءِ نداكَ يغمُرُه

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
  • تخيرهن: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.
  • غضبان: الغَضْبَانُ : السَّاخِط وَلَمّا رَجَعَ مُوسَى إلى أَهْلِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ج غِضَابٌ مؤ غَضْبى ج غَضابَى.
  • فجؤذره: الجُؤْذَرُ والجُؤْذُرُ والجَوْذَرُ : ولد البقرة الوحشية؛ كانت تُشَبَّه المرأة الواسعة العينين بالجؤذر/ لِمَنِ الجآذِرُ في زيِّ الأعاريب ** حمر الحُلى والمطايا والجلابيب. ج جَآذِرُ.
  • مثمره: المُثْمِرُ : فا.-: الذي ينتج ثماراً؛ له العديد من الشّجر المثمِر.-: الذي يأتي بنتيجة؛ لا يخفى على الناس العمل المُثْمِر.- من المال: الكثير.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا