عفر الظباء لدى الكثيب الأعفر
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«عفر الظباء لدى الكثيب الأعفر» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُفْرُ الظَّباءِ لدَى الكثيبِ الأَعفَرِ — سَفَحَتْ دموعُكَ يومَ سفحِ مُحَجَّرِ
أقبلْتَ بين مُعَرَّضٍ بكَ مُعْرضٍ — حَذَرَ الوُشاةِ وضاحكٍ مُستعبِرِ
يلطِمْنَ بالبَرَدِ العقيقَ وإنما — يَقتصُّ من وَرْدِ الخُدودِ الأحمرِ
وإذا الفِراقُ أساءَ في أفعالِهِ — كانت إساءتُه بأحسنِ مَنْظَرِ
سفَرَتْ فشِمْتُ لها بوارِقَ شيمَةٍ — وَثِقَ الهَوى منها بِحَظٍّ مُسْفِرِ
ثم اكتسَتْ خَفَرَ الحَياء فخبَّرَتْ — وَجَناتُها عن ذِمَّةٍ لم تُخْفَرِ
لا تُنْكري جَزَعَ الشَّجيِّ فإنَّه — لم يأتِ يومَ الجِزعِ منهُ بمُنكَرِ
نَفَرَ الكَرى عن مُقْلَتَيْهِ وأحدَقَتْ — بفؤادِهِ حَدَقُ الظِّباءِ النُّفَّرِ
ولربَّما أغضَتْ وفي أحشائهِ — ما شاءَ من جَمْرِ الغَضا المُتسعِّرِ
فعَلى اللَّيالي الغُرِّ يأسي أَم على — ما فاتَ من عَيْشٍ أَغَرَّ مُشَهَّرِ
لا بدَّ من شُعُثٍ تُطالِعُ مَوهِناً — أرضَ الشآمِ بكلِّ أشعثَ أَغْبَرِ
ما كنتُ آمَنُ في المَقامِ منيَّتي — فأخافَها بين القِلاصِ الضُّمَّرِ
لَمَّا بدَتْ راياتُ صُبْحٍ مُقْبلٍ — يَخفُقْنَ في أعجازِ ليلٍ مُدبرِ
وتقطَّرَتْ خَيْلُ السَّحابِ بمنزِلٍ — رَكَضَ الصَّبا فيه فلم يتقطَّرِ
مِلْنا فعفَّرْنا الوجوهَ ديانةً — في التُّربِ بينَ مُحلِّقٍ ومُقَصِّرِ
متوشِّحينَ بكلِّ أبيضَ مُرهَفٍ — نِيطَتْ حَمائِلُهُ بأبيضَ أزهَرِ
نَطوي على المَدحِ الصُّدورَ وإنما — تُطْوى على أمثالِ يُمْنَةِ عَبْقَرِ
تَلْقَى الأميرَ إلى السَّماحِ مشوفةً — شوقَ الرِّياضِ إلى السَّحابِ المُمْطِرِ
مَلِكٌ ثَنا الآمالَ صفوُ نوالِه — عن كلِّ مطروقِ النَّوالِ مُكَدَّرِ
يأتيك عن فَهْمِ الثَّناء نوالُه — عفواً وتلك سَجِيَّةُ المستبصِرِ
كَرَمٌ تكشَّفَ عن حِلَى آدابهِ — كالبحرِ يكشِفُ غَمْرُه عن جَوهَرِ
فكأنَّ أيدي الشُّكرِ إذ عَبَثَتْ به — أيدي الصَّبا عَبَثَتْ بمِسْكٍ أذفَرِ
لمعَتْ بوارِقُه فكُنَّ سَحائباً — في معشرٍ وصَواعِقاً في معشَرِ
وغدَتْ ملوكُ الأرضِ تخطُبُ سِلمَه — من مُنجدٍ نائي المحلِّ ومُغوِرِ
حلاَّهُمُ مِنناً فحلُّوا باسمِهِ — يومَ العُروبَةِ كلَّ ذُروَةِ مِنْبَرِ
ورأَوهُ شمساً في غَمامةِ نائلٍ — تَهمي وبدراً في دُجُنَّةِ عِثْيَرِ
عَمَّ السَّباسِبَ بالكتائبِ والقَنا — ببَنانِهِ في كلِّ قاعٍ مُقفرِ
وأقامَ يقظانَ العزيمةِ ساهراً — بالثَّغرِ يكلأُ نائماً لم يَسهَرِ
مُوفٍ على قِمَمِ المكارمِ مُوقِدٌ — نيرانَها للطارقِ المتحيِّرِ
ما شَمَّرَ الأعداءُ إلا راعَهم — بنُهوضِ أروعَ للِّقاءِ مُشمِّرِ
سَالوا فسالَ عليهمُ مطرُ الرَّدَى — من كلِّ أجردَ سابحٍ مُتمَطِّرِ
وِدَنَوا فلم تَنُبِ القَنا عن جُنَّةٍ — منهم ولا نَبَتِ الظُّبا عن مِغفَرِ
حتى انثنَى والخيلُ تسحَبُ فوقَهم — بالرَّكْضِ أرديةَ العَجاجِ الأكدَرِ
لو أنَّ مُصْطَلَماً بَكَتْهُ رِمَّةٌ — لبكَتْهُم في التُّربِ رِمَّةُ قَيصَرِ
أَعليُّ لا زالَتْ عُلاكَ سَوافراً — تختالُ بينَ مثقَّفٍ ومُذَكَّرِ
فلقَد جريْتَ أمامَ تَغلِبَ سافِراً — جَرْيَ السِّنانِ أمامَ لَدْنِ الأَسَمرِ
شَرَفاً تَبينُ قِبابُه مضروبةٌ — في كلِّ مبدىً للفَخارِ ومَحْضَرِ
ومَكارِماً يسعَى إليهنَّ المُنى — سعيَ الحجيجِ إلى الصَّفا والمَشْعَرِ
موصولةً بشمائلِ الأدبِ التي — إن فاخَرَتْ جاءَتْ بأفضلِ مَفْخَرِ
إنَّ السَّماحَ مواردٌ مخصوصَةٌ — بالحمدِ بينَ ورودِها والمَصدَرِ
وَأَعَلُّها ما كانَ عذباً سائغاً — حُفَّت مناهلُه بروضٍ أخضَرِ
آليتُ لا أُهدي كرائمَ مَنْطِقي — إلا إلى المَلِكِ الكريمِ العُنْصُرِ
من كلِّ مُشرقَةِ النِّظامِ تلأْلأَتْ — فحَكَتْ نِظامَ اللُّؤلُؤِ المتخَّيرِ
عَبِقَتْ وقد فَصَّلْتُها بخَلالَهَ — حتى كأنَّ فصولَها من عَنْبَرِ
ودَعَتْ ينابيعَ النَّدى فتفجَّرَتْ — كَرَماً على ينبوعِها المتفجِّرِ
كَثُرِتْ محاسِنُها وقلَّ كلامُها — فأتتْكَ تُخْبِرُ عن مُقِلٍّ مُكْثِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بالبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
- بمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
- بوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
- تخفر: تَخَفَّرَ يَتَخَفَّرُ تَخَفُّراً :- ــــه: أجاره وأمَّنه.- به: استجار به؛ تخَفّر بالشرطة لتحميه.- تِ المرأة: استحيت.