عوجا على ذاك الكثيب من كثب

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة

«عوجا على ذاك الكثيب من كثب» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُوجا على ذاك الكثيبِ من كَثَبْ — فَكَمْ لنا في رَبْوَتَيْهِ من أَرَبْ

ما عَنَّ للعينِ به سِرْبُ مَهاً — إلا جرى من جَفنِها دمعٌ سَرَبْ

سِرْنَ فقد عُوِّضَ قلبي طَرَباً — للحُزنِ من فَرْطِ السرورِ والطَّرَبْ

واحتجبَتْ في كِلَلِ الرَّقْمِ دمىً — تَأنَقُ أثناءَ الحِجالِ والحُجُبْ

جُدْنَ بأجيادٍ تحلِّيها النَّوى — فرائداً من دمعِ عينٍ مُنسَكبْ

صواعدُ الأنفاسِ أبْقَتْ نَفَساً — في صُعُدٍ منا ودمعاً في صَبَبْ

ومُخطَفٍ يهتزُّ من ماءِ الصِّبا — كأنما يهتزُّ عن ماء العِنَبْ

قامَ وسُوقُ اللَّهوِ قد قامَ به — يَنخُبُ أقداحَ النَّدامى بالنُّخَبْ

ويمزُجُ الكأسَ بعَذْبٍ ريقُه — حتى تبدَّى الصُّبحُ مُبيضَّ العَذَبْ

وَجْدِي به وَجْدُ الأميرِ أحمدٍ — بجَمْعِ حَمْدٍ أو بتفريقِ نَشَبْ

أغرُّ رَدَّ الجُودَ وَعْدَاً صادقاً — من بعدِ ما كان غُروراً وكَذِبْ

يستمطرُ البيضَ دماً وتارةً — يُمْطِرُ راجيه ذِهاباً من ذَهَبْ

كالعارضِ انهلَّ رَذاذاً مُزنُهُ — وَبَرقُهُ بادي الحَريقِ يَلتَهِب

مُغرىً بسُمرِ الخَطِ لا سُمرِ المَها — بأساً وبِيضِ الهِندِ لا بِيضِ العَرَبْ

يُريه أعلى الرأيِ حَزْمٌ كامنٌ — فيه كُمونَ الموتِ في حَدِّ القُضُبْ

حَسْبُ بني حمدانَ مجْداً أنهم — أبناءُ محمودِ السَّماحِ والحَسَبْ

أُسْدٌ إذا ما سلَبَت أُسْدَ الوَغى — أنفسَها عَافت نفيساتِ السَّلَبْ

كم حاسدٍ رَحْبِ الفِناءِ ضَيّقَتْ — عليه أسيافُ الأميرِ ما رَحُبْ

وحامدٍ يسحَبُ ذيلَ نِعمَةٍ — أعمَّ من ذيلِ السَّحابِ المُنسَحِبْ

حنَّ إلى أرضِ العِراقِ فامتطَى — مطيّةً تسبَحُ في اللُّجِّ اللَّجِبْ

ناجيةً تَرجو النَّجاةَ تارةً — بِسيْرِها وتارةً تخشى العَطَبْ

إذا المطايا قَوَّمَتْ رؤوسَها — لتهتدي قَوَّمَ هايها الذَّنَبْ

ركائبٌ إن عرَّستْ لم تسترحْ — وإن سرَت لم تشكُ إفراطَ التَّعَبْ

كأنما في الماء ظمآنٌ فلا — ينقَعُ رقراقُ السَّرابِ المُنسرب

كأنما نَحُلُّ منها أوطُناً — ونحْنُ للسيرِ الحثيثِ في دَأب

ولم يُزرْ بغدادَ حتى إنَّها — بحرُ ندىً يحيا به روضُ الادب

كأننا لمّا بَدَت رِباعُها — أسرى أحَسّوا بِفِكاكٍ مُقتِرِب

عُدْنا بمُبْيضِّ الصِّلاتِ في الرِّضا — منه ومُحمَرِّ الظُّباةِ في الغَضَب

أثْرى من المجدِ فأبقى سعيُه — مآثراً تبقَى على مَرِّ الحِقَب

فراحَ راجيه وقد نالَ المُنى — بنائلٍ فلَّلَ أنيابَ النُّوَب

وراح من وشْي الثَّناء كاسياً — يخطِرُ في أثناءِ أبرادٍ قُشُب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقم: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ م …
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • تحليها: تَحَلَّى يَتَحلَّى تَحَلَّ تَحَلِّياً [حلي]:- بما ليس فيه: ادّعاه؛ تَحَلّى بالصدق وهو الكَذوبُ. - الشيءَ: عدّه حلواً؛ تَحَلَّى الإناءَ الفضّيَّ ورغب في شرائه. - به: اتّصف وتزيَّن به؛ يَتَحَلَّى هذا العالِمُ بالهدوء والرّ …
  • جدن: جدن: جَدَنٌ: مَوْضِعٌ. وَذُو جَدَنٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير، وَقِيلَ: مِنْ مَقاوِلة اليَمَن، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر؛ قَالَ الأَصمعي: وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الْكِلَابِيُّ: لَ …
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا