أنا وريشتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طلبتُ من ريشتي أنْ ترسم القمرافأبدعتْ وقضتْ من حاجتي وَطَرا
طمعتُ فيها، فقلت: النَّجمُ يُعجبنيفصوَّرتْ ريشتي من حُسْنِه صُوَرا
فزاد مما أرى في ريشتي طمعيوالمرءُ يَطْمَعُ فيما حُسْنُه ظَهَرا
فقلت: هيَّا ارسمي روضاً ورابيةًخضراءَ تُعْجبُ في تنسيقها النَّظَرا
وأبدعي صورةً للنَّخل باسقةًوصوِّري النَّبْعَ والأزهارَ والشَّجرا
وصوِّري سُحُباً في الجوِّ سابحةًوصوِّري البرقَ فيها وارسمي المَطَرا
فأبدعتْ ريشتي في كلِّ ما رسَمَتْحتى رأيت لها في خاطري أَثَرا
طَمِعْتُ في ريشتي، قلت: ارسمي حُلُمفصوَّرتْ صورةً، عقلي بها انبهَرا
قلت: ارسمي وَمْضَةَ الإحساس فانطلقتْتصوِّر البَرْقَ لمَّا يَخْطَفُ البَصَرا
قلتُ: ارسمي لَوْعَةَ المشتاق، لَهْفَتَهُحنينَهُ، دَمْعَهُ الرَّقْراقَ حين جَرَى
وصوِّري ليلَه ما زالَ يُرْهِقُهطولاً، وَيُسْكِنُ في أهدابه السَّهَرا
وصوِّري فَرَحَ المشتاقِ حين يَرَىوجهَ الحبيبِ وينسى الهمَّ والكَدَرا
ولم تَزَلْ ريشتي في كلِّ ما رسمَتْتُبدي لعينيْ من الإبداعِ ما استترا
وزادَ من طمعي فيها تَأَلُّقُهفَرُحْتُ أطلبُ بالإسهابِ ما اختُصِرا
يا ريشتي، أنتِ في الإبداعِ رائدةٌكبَّرْتِ من لَمحَاتِ الفَنِّ ما صَغُرا
هيَّا ارسمي وَجْهَ مَنْ أهوى وبسمتَهوناظرَيْنِ، إذا ما صُوِّبا سَحَرا
توقَّفَتْ ريشتي طال الوجومُ بهحتى تخيَّلْتُ رأسَ الرِّيشةِ انكسرا
ماذا دهى ريشتي، ما بالُها وَجَمَتْما بالُ إبداعها في رسمها انحسرا؟!
قالت: أتطلبُ مني رسمَ فاتنةٍلو أبصر الفجر عينيها لما انتشرا
ولو رأى الزَّهْرُ في الواحاتِ بَسْمَتَهلَمَا حَبَانا الشَّذا يوماً ولا ازدهَرا
ولو رآها نسيمُ الفجر حاضرةًعلى ضِفافِ الرَّبيعِ الطَّلْقِ ما حَضَرا
هنا، رأيتُ يَدَ الإبداعِ راجفةًكأنَّ ريشتَهُ قد أصبحتْ حَجَرا
فقلتُ: سبحانَ من صاغَ الجمالَ لنحتى ظننَّا بأنَّا لا نرى بَشَرا
عن القصيدة
«أنا وريشتي» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.