لا نال منك فؤادي ما يرجيه
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«لا نال منك فؤادي ما يرجيه» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا نالَ منكَ فؤادي ما يُرجّيهِ — إنه كَانَ طُولُ التَّنائي عنكَ يُسْلِيهِ
سَلِ الصبَّابةَ عَنْ جسمي السَّقيم ولا — تَسَلْ سَقامي فإِنّ السُّقم يخفيهِ
ولا تَسَلْ غَير طرفي عَنْ مَدامِعِهِ — لا تأَخذِ الماءَ إلاّ من مجاريهِ
أشكو إلى اللهِ وجداً ظَلْتُ أَكتُمُهُ — عَنْ عاذِلي ودموع العين تبديه
وخاطراً قد تمادَى في غوايتِه — وزادَ حَتّى تمادَى في تماديهِ
وصَرَفَ دَهْرٍ أَصَابتني نوائبُهُ — بكلّ سَهْمٍ مِنَ الأَحداث تَبْريهِ
سُقْياً لِدَهْرٍ مضَى لو كَأنَ سَاعدني — حَظِي لَكُنتُ بِهَذَا الدَّهرِ أَفْدِيْهِ
هَذَا الزّمانُ الّذي لاَ كانَ مِنْ زِمَنٍ — ولا سَقَاهُ مِنَ الوسْمِيّ سارِيْهِ
ماتَ الْوفاءُ وأَبناء الوفاءِ بهِ — فالْمجْدُ مِنْ بَعْدِهم أَقوتْ مغانيه
فأينَ مَنْ يَسْتَحقُّ المدحَ مُبْتَذِلاً — لِلْمالِ فيهِ فيوفِينَا ونُوفيه
لَهْفي عَلَى غُرَّ أَبْياتٍ مَدَحْتُ بها — مَنْ لَوْ هَجوتُ لأرخَصْتُ الْهجا فيهِ
لَهْفِي عَلَى ثَوبِ عزٍّ نَشْرهُ عَطِرٌ — أَلْبَستُهُ لِشَقَائي غَيرَ أَهْلِيهِ
وأُفق نَظْمٍ تذيبُ الصّخر رقّتُهُ — أَطْلَعتُ فيه نجوماً مِنْ معانيهِ
حَبّرتُه في بخيلٍ نقشُ دِرْهمِهِ — اللهُ مِن أَعْين السّؤّال يَحْميهِ
تكادُ تسجدُ للدينار جَبْهَتُهُ — بخلاً ويعبدُه مِن دون بارِيهِ
يودّ لو أنّ في آذانهِ صَمَماً — إذا دَعاهُ إلى المعروفِ دَاعيهِ
لو جَاءَه المُصطفى مُسْتَشْفِعاً — بأمينِ الله في دِرهمٍ ما كانَ يُعطيهِ
لا المدحُ يُغْريه بالإِعطا لِسَائِلِهِ — ولا الهِجا عَن الحرمان يُثْنْيهِ
أزْهَى مِنَ الدِيكِ إذْ يمشي عَلَى صَلَفٍ — لَهُ جناحان مِنْ كِبرٍ ومن تِيهِ
لا حِلم فيه ولا عَقلٌ ولا أدبٌ — ولا وفاء إلى المعروف يهديه
يرومُ شأوَ العُلَى والبخْلُ يُقْعدهُ — كأنَّه طائرٌ قُصَّتْ خوافيْهِ
يَرى التكبَّرِ من أسْنَى مَنَاقبهِ — ويحسَب البُخْلَ مِنْ أَعلَى مَعاليه
فليتَ شِعري علَى ما فيه مِن صَلَفٍ — أكانَ مُنْتَظراً لِلْوحْيِ يأتيه
قَلّدتْهُ لِشقائي في سعادتهِ — عقْداً مِنَ المدحِ قد راقَت لآليهِ
تودّ شمسُ الضّحى لو أنَها حليَتْ — بهِ وبَدَرُ الدّجى لَو كان يَحكِيهِ
مَنْ لِلزّهورِ بأن تحكي شمائِلَهُ — ومَنْ لِزُهْرِ الدَّياجي لَو تُضاهيهِ
وقائل لي أتهجوهُ فقُلتُ لَهُ — مَهلاً فإِنَّ هِجائي ليسَ يؤذيهِ
إنّي لأتلُو مَسَاويه فَيَحْسبُني — لفرطِ تَغْفيلِه أتلُو مَسَاعيهِ
قد كانَ مَدحي لَه ذَنباً شَقيتُ بهِ — فَصَار تكفِيرُهُ عَنّي هَجائِيهِ
يا هادماً بمَساويه بناء عُلىً — أبُوهُ دونَ ملوكِ الأَرض بانيهِ
حذار من نارِ فكرٍ أضْرِمَتْ لَهباً — ولا تَقِفْ لِعُبابٍ سَالَ واديه
فَما نَبَا سيفُ عَزمي حينَ أُعْمِلُهُ — ولا خَبَا زَندُ فِكري حين أُورِيهِ
وما امْتَدحتك أَرْجو منك نيلَ غِنىً — لكِنْ قضاءٌ جرى في الكونِ ماضيهِ
ولو أردْتُ غناءٌ لاَمْتَدحْتُ فتىً — ينالُ مَادِحُه أَقْصى أمانيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- تبديه: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.
- تبريه: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- تماديه: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
- سقامي: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.