الحمد لله نلنا السؤل والأربا
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«الحمد لله نلنا السؤل والأربا» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمد للّه نلنا السؤلَ والأربا — وأذْهَبَ اللهُ عَنّا الهمَّ والنَصبا
بالْعَودِ من ناعطٍ لا كان من بلدٍ — نِلنا العناء به والهمَّ والكُربا
متى أرى ناعطاً دونَ البلادِ وقد — أذكى سَنا البرق في أحشائِها لَهَبا
لا ينظر المرؤ منهُ قَصْدَ ناحيةٍ — إلاّ رأى منه أو من أهلِه عَجَبا
قومٌ لَهُمْ خلَقٌ تَشْقى العيونُ بِها — سودُ المعارف لا عُجْماً ولا عربا
وقد وجدتَ مكانَ القول ذا سعةٍ — فقُلْ بما شِئتَ لا زوراً ولا كَذبا
وَقِفْ أبثكَ بَعضاً مِنْ عجائبه — واسْمعْ فعندي منهُ لِلسَّميع نبا
جُزنا به والشِّتا مُلْقٍ كلاكِلَهُ — والبردُ من فوقه قد شقّق الحُجُبا
في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ — لا ينظر المرؤ من ظلمائها الطُّنبا
لا يَنْبحُ الكلبُ فيها غيرَ واحدةٍ — حتّى يلفّ خيشومِهِ الذّنبا
قد نشّر الجوُّ رايات الرّياح بهِ — وأرسَل القُرّ فيهِ عَسْكراً لجبا
وشنَّ غاراته حتّى أثار بهِ — حرباً ضروساً تثير الويلَ والحَرَبا
وغيّم النّقعُ مِن ركضِ الرياح بهِ — حتّى تقنّع منه الجوّ وانتقبا
واسْتقبَلَتْ خِيَم الأَجناد جاهدة — في كَسْرِ كل عمودٍ كان منُتصبا
وأطفأتْ كلّ نارٍ في الخيام فلّو — أن الجحيمَ يلاقي بردَها لَخَبا
والخيلُ خاشعةُ الأَبصارِ خاضعةٌ — لا تستطيع لما قد نالَهَا هَرَبا
ما يَطْرحُونَ لها في الأرض من عَلَفٍ — إلاّ وراحَ بأيدي الريح مُنْتَهَبَا
وكلُّ شخص صريعٌ لا يطيقُ قوى — قد لَفّتِ الريحُ منه الرأسَ والرّكبَا
أمّا الطّعامَ فمثل الماءِ في عَدمٍ — لا نَستطيعُ له في حالةٍ طلبا
ظللتُ أبكي ربيعاً في جوانبهِ — حزناً وأنشدُ في أرجائِه رجَبَا
وقلتُ للرّكْب هبّوا لاَ أبا لكُم — قد جاء ما وعَد الرحمن واقتربا
فاسمعْ لِشيءٍ يسيرٍ من عجائب لا — تُحْصَى ومن يدّعي حصراً فقد كذبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السؤل: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ …
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- المرؤ: المَرْوُ : نباتٌ عَطِر طبِّيٌّ من الفصيلة الشفويّة.-: ضروبٌ من الصَّوَّان توجد في الأرْض على أشكالٍ متنوّعة من أهمها الرِّمال.-: حِجارَةٌ بيضٌ برَّاقة تقدح منها النّار؛ لا تتْركِ الحقدَ يكمُن في النَّفس كُمونَ النَّار في …
- بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- زورا: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- عجما: العَجْمَاءُ : مذ الأعجم، التي لا تنـطق؛ الصلاة العجماءُ، هي التي لا تسمع فيها قراءة.-: البهيمة، لأنها لا تنطق؛ (جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ) أي لا غرم فيه.-: الرملة لا شجر فيها ج عَجْماوات.
- عربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.