لولا ضني جسدي والمدمع الجاري
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«لولا ضني جسدي والمدمع الجاري» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا ضني جسدي والمدمعِ الجاري — ما كنتُ أظهر لِلْواشين أَسراري
يا هاجرينَ بلا ذنبٍ ولا سَبَبٍ — عطفاً ولو بخيالٍ في الدجى ساري
لا تمنعوا طيفكم من أن يمرّ بنا — فما على عبرات الطيف من عارِ
سلوا اللَّواحِظَ هَل عندَ القلوبِ لَها — ثارٌ فهنّ يُرِدْنَ الأخذ بالثار
وما لها تسلب الألبابَ إن نظرَتْ — كأنّ في كلِّ لحظٍ بيتُ خمّارِ
ما لي ولِلْغيدِ ما زالتْ لواحظها — تسْطو بكلّ رقيق الحدِّ بتارِ
وبي مُهَفْهفةُ ما دار ناظرُها — إلاّ وأصمَى فؤاد البَيْهسِ الضّاري
يا نائماً عن سهادي لا بُلِيتَ بما — أَبْلَيتَ قلبي منْ شوقٍ وتذكارِ
عَرَجْ على أربعٍ للصَّبر قد درسَتْ — وقفْ على دمَنٍ منها وآثارِ
ويا عذولي تَرَفَقْ لا تلُمْ كَلِفاً — يهيمُ ما بينَ أنجادٍ وأغوارِ
عارٌ عليّ سلوَي عَنْ هوايَ وما — عليكَ في تركِ عذلِ الصبّ من عارِ
لقد تَزَينتُ فيها بالغرامِ كما — تزَيّنتْ بعماد الدين أشعاري
أجلّ آل رسول الله أعلمُهمْ — منزّه العرض عن حُوبٍ وآصارِ
أبو عليّ عظيم الشان من ظهرتْ — له براهين فضلٍ ذات أنوارِ
جمّ المكارم أعلى النّاس مرتبةً — مسدّد الرأي في وردٍ وإصدارِ
بحرٌ غدا عيبةًُ لِلعلم واعيةً — فريدة في علوم العترةِ الواري
حوى من العلم ما لم يحوه أحدٌ — من الخلائق من بدوٍ وحُضّارِ
أُوتي من السنّةِ البيضاء ما عجزتْ — عنه نحارير رهبانٍ وأحبارِ
من رامَ يدركُ شأواً منه فاق به — فإنّما هو عن ثوب الحِجى عاري
يا جاهلاً دَعْ محالاً لا يُنالُ فلم — يظفر بنيل المعالي غير صبّارِ
أعداؤه نطقَتْ حُسَّاده اعترفت — بفضلِه لم يسعهم نهج إنكار
وكيف لا وهو في التحقيق معجزةٌ — ونعمةٌ للبرايا ذات مقدارِ
أضحتْ به روضةُ الأيمان يانعةً — مخضرةً ذات أزهارٍ وأثمارِ
ودين آل رسول الله متضحاً — أزاحه عن مزلاتٍ وأخطارِ
لا سيّما نهج من جاءتْ مبشرة — به صحيحات أخبارٍ وآثارِ
حبيب طه أمير المؤمنين أبي — الحسين أفضل داعٍ صفوة الباري
ما زال يدأبُ في تَبيين منهجه — مُرغّباً فيه في جهرٍ وإسرارِ
مثابراً كلّ حين ليس يصرفه — عن هديه عذل جهالٍ وأغمارِ
وافى إلى سوح صنعا بعد أن ظمئَتْ — إليه شوقاً وصارت ذات إعصارِ
فأصْبَحَتْ في برودِ الفخر تائهةً — حتّى غدت كرياضٍ ذات أزهارِ
ولم تزل أبداً من زهْوِها طرباً — به تقول بتردادٍ وتكرارِ
يا نعمة الله حلّي في منازلنا — وجاورينا رعاكِ الله من جارِ
وكيف لا تفضل الأقطار قاطبةً — وقد حوت بحر علمٍ نجل أطهارِ
يهنيكِ أرض أزالٍ إذ حويت جليلَ — القدر من طابَ في خُبرٍ وأخبارِ
اعظِمْ به من قدومٍ قد هزمتَ به — عن قلب كلّ محبّ جيشَ أكدارِ
بشيره لو بغَى جعْلاً نُكافئهُ — به سَمَحْنَا بأسماعٍ وأبصارِ
قرّت به أعين الأَحباب وانهزمَتْ — عنهم كتائب أحزانٍ وأفكارِ
وظلّ كلّ عدوٍّ مذ غدوتَ بها — من غمِّهِ يتشكّى ضيق أقطارِ
تابَ الزّمان وأضحى الدهر معتذراً — مما جناه على عمدٍ وإصرارِ
أنلتني ما اقترحتُ الآنَ يا زمني — من بعد أن قُلّمتْ بالبين أظفاري
لقد خفضتَ جناحَ الذلِّ لي أدباً — وقد قضيت لُبَانَاتي وأوطاري
وعُدت عطفاً على ذي مُقلةٍ أرقتْ — وطالَما بعتَ يساري بأعساري
فالحمد للهِ شكراً لا نفاد لَهُ — غذ منّ فضلاً بغيثٍ منه مدرارِ
بمن غدا حرماً بِهِ أمنتُ — وكعبة بغشيانِها خفّفت أوزاري
لا زَال يروي علوم الآل مغترفاً — من بحر علم بعيد القَعْر زخّارِ
أكرم به من همامٍ ماجدٍ علم — من فتيةٍ قادة للنّاس أخيارِ
سادوا الخلائقَ من عربٍ ومن عَجمٍ — فهمْ مَصابيحُ عِلْمٍ تهدي السَّاري
لهم مَن الله تَشْريفاً وتَزْكيَة — في محكم الذكر آي ذات أسرارِ
كآيَة الودّ والتطهير والنبأ العظيم — حقاً فما مقدار أفكاري
وهل أتى قد أتت فيهم مبيِّنةٌ — لفضلِهم فهي تحكي نور أقمارِي
صلّى الإلهُ عليهم بعد جدّهم — من معشرٍ طاهري الأثواب أبرارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- بالثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- بتار: البَتَّارُ : الشديد القطع؛ قاتلَ عنترة بسيف بتَّار.
- بخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- تسلب: تَسَلَّبَ يَتَسَلَّبُ تَسَلُّبًا : - ت المرأَةُ: لبست السِّلابَ وهو ثوبٌ أَسودُ أَو أَبيض تلبسه المرأَة في الحداد والحزن، ويختلف ذلك باختلاف الشعوب.