كيف يرضيك على الضيم المقام

الشاعر: الهبل · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«كيف يرضيك على الضيم المقام» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كيفَ يرضيكَ على الضّيم المقامُ ... ويُواتيكَ على الذلِّ المنامُ

كيفَ أَغضَيتَ وفي العين قَذيً ... كيفَ يغذوك شَرابٌ وطَعامُ

أيُّ نَفْسٍ حُرّةٍ أذلَلْتَها ... لحُطامٍ إنّما الدّنيا حُطامُ

تُقنعُ النَّفسَ بأَدْنى عيشةٍ ... في بلادٍ كلّ أَهليها لِئَامُ

إنّ هذا العيشَ عيشٌ كَدرٌ ... لَيس يرضاهُ الأبيّ المستضام

في زمانٍ أهلُه زِعنَفَةٌ ... هَمَلٌ مَلبوسهُم عابٌ وذامُ

أهلُ غدرٍ ليسَ يُرعى فيهمُ ... أبداً عَهْدٌ ولا تُوفي ذِمَامُ

قد أهِينَتْ عُصَبُ الحقِّ به ... وأعزّتْ عُصَبُ النّصبِ ينامُ

كَمْ تغَاضِ طالَ ما قد نالَنا ... بينَهم ذلٌّ عظيمٌ واهتضام

كيفَ ترضى الذلَّ بينهُمُ ... أين تلكَ النفس قُل لي يا عِصام

قد بُلينا باطّراح مثلما ... فازَ بالْحظْوةِ عبدٌ وغلامُ

كم سهامٍ رشقَتْنا فُوَقَتْ ... عَن قسيّ الهون تَتْلوها سهامُ

كم نفوسٍ قد أهانوا حُرّةٍ ... هُنّ تبرٌ وسواهنّ رغامُ

بِعُرى الرَّحمنُ كنْ مُسْتمسكاً ... إنّه مَا لِعُرى اللهِ انْفصامُ

ثقْ به في كلّ حالٍ لا يَكُنْ ... لكَ بالرَّزقِ احتفال واهتمامَ

لا تُؤَمِّل عندَ كربٍ غيرَ مَنْ ... لانْفِراج الكَربِ يَدْعوه الأنام

رُبّ كربٍ قد عرا ثم انْجَلى ... مِثلما انْجابَ عن الصبّحِ الظَّلامُ

إنّما الدنيا منامٌ والمنُى ... حلمٌ والنّاسُ في الدنيا نيامُ

وإذا ضَاقَت بنا أرضُهُمُ ... لم يضق يَا سيّدي مصرٌ وشامُ

هذه خولان أضحتْ ولها ... بكَ دونَ النَّاسِ وجْدٌ وغَرامُ

تَتمنّى مِنكَ أدْنى نظْرةٍ ... فبها من حِرّةِ الشَّوق أوامُ

فمتَى عيني تَراها ولَها ... بكَ بشرٌ وابتهاجُ وابتسام

سِرْ إليها واتخذْها وطناً ... معقلاً فيه امتناعُ واعتصامُ

إنّما خولان حِصْنٌ شامخٌ ... حَرَمٌ مَن حَلَّ فيه لا يُرامُ

دون درب من جبالٍ قد غدتْ ... دون أدناهنّ تنهلّ الغمامُ

يا لَها من شامخاتٍ تغتدي ... عندها الشُمّ العُلَى وهي أكامُ

تلك أخياسُ ليوث لهُمُ ... بالرّقاقِ البيض شوقٌ وهيامُ

كلّ ماضي القلب فردُ حولَهُ ... في الوغى من بأسِه جيشٌ لُهامُ

وكَذَا الحيمةُ فاعلَمْ أنّهمْ ... إن تَسُمهمْ قَوْمةٌ لِلنّصرِ قاموا

المساعير إذا جدّ اللّقا ... المراجيحُ المساميحُ الكرَامُ

كمْ بِهمْ من رابطِ الجأش لَهُ ... إن دَجَى النَّقعُ على الموت اقتحامُ

أيّ حييَن لِراجي نصرةٍ ... وهما خولان طُرّاً والحيامُ

حُقّ إن أطنبتُ في مدحهم ... فهمُ الأقوامُ والنّاس القُمامُ

ليتَ شعري ليتَ شعري هل لنا ... معشر الحقّ من البغي انتقامُ

هَلْ لَنَا من يوم نصرٍ أبيضٍ ... يُقصَرُ الباطلُ فيهِ ويُضامُ

هَلْ لنَا مِن حملاتٍ في الوغى ... في العِدَى يندكُّ منهنّ شمام

هَلْ نسلّ البيضَ مِن أغمادها ... ونَرى الأغماد منهْم وهي هامُ

هل نرى السّمرَ تُبدّي ألْسُناً ... نَفْثُها عندَ الِّلقا الموتُ الزؤامُ

هل نقود الخيلَ تَتْرى شزّباً ... جلّلَ الأكفالَ منهنّ القتامُ

هل نشقُ النقعَ يوماً بالظّبىَ ... مثلما انشقَّ عنِ الشهب الغمامُ

هَلْ نرى الدّين عزيزاً بعدما ... قد غدا بالثّمن النزرِ يُسامُ

هَلْ ليَدْرِ الحقّ يا للهِ مِنْ ... بعدما قد نالَه المحْقُ تمامُ

هَلْ نرى مذهب زيدٍ ظاهراً ... فلقدْ طالَ اختفاءٌ واكْتِتَامُ

قُمْ بِنا يا بْنَ النبيّ المصْطفى ... نطلبُ الحقَّ فقد آنَ القيامُ

جِدّ واجْهدْ لا تخفْ من لائِمٍ ... ليسَ من يدعو إلى الحقّ يُلامُ

واطْرحْ شأن التّواني إنّه ... من توانى لم يُسَاعدْهُ المرامُ

لا يَهولَنْكَ جَهامٌ مِنهمُ ... هل تَرى أمطرتِ السُّحُب الجهَامُ

بك يا مولاي يحيى ما بنَتْ ... في العُلَى آباؤكَ الصيّد الكرامُ

كَمْ وأنتَ اللّيثُ مرهوب السُّطا ... يَسْغَبُ الذّابلُ أو يَظْما الحسامُ

قمتَ لِلْعلياء لمّا قَعدوا ... وتنبّهتَ لَها والقومُ ناموا

فإذا ما لَمْ تَقُمْ في هذه ... فعلى الدين وأهليهِ السَّلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)
  • تقنع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
  • توفي: توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَ … (لسان العرب)
  • حطام: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • ذمام: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
  • عاب: العَيْبُ والعَابُ: الأمر الذي يصير به الشيء عَيْبَةً. أي: مقرّا للنّقص، وعِبْتُهُ جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها﴾ [الكهف : 79] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عِبْتُ فلانا، والْعَيْ … (مفردات الراغب)
  • عصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كم ذا يذوب أسى وكم يتجلد
  • حتام عن جهل تلوم
  • أتعزي في المصاب
  • جمال الهدى والمكرمات ومن له
  • رمنا الفخار فنلنا منه ما شينا
  • قد آن أن تلوي العنان وتقصرا
  • أضعت العمر في إصلاح حالك
  • أيها المختال كبرا