رميت أسهم آمالي فلم تصب
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«رميت أسهم آمالي فلم تصب» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رميتُ أسْهُمَ آمالي فَلَمْ تُصِبِ — ورحتُ أدعو النَّدى جهراً فلم يُجبِ
وخابَ ظنّي فيمنْ كنتُ أحسبه — أبرّ من رحمي الأَدْنى وأرحم بي
أَهْلُ الفضائل والخيل الصَّواهل — والسّمر الذّوابل والخطيّةِ القُضب
وَمَنْ إليهمْ تناهى كلُّ مكرمةٍ — وَمَنْ بهمْ عزَّ قلبُ الجحفلِ اللجبِ
ومَنْ أَنامِلُهُم جوداً لآمِلِهمْ — في كلِّ مخمصةٍ تُغني عن السُّحبِ
ما لي وقد جئتُ ناديكم ألوذُ به — رَجَعتُ عَنهُ أسير الهمّ والكرب
حبّرتُ فيكمْ برودَ المدحِ مُعْلَمةً — فما حَصَلْتُ على شيءٍ سِوى التّعب
حاشاكُم ما لِبخْلٍ تمنعونَ فتىً — وَفاكُمْ ببديعِ النظم مُنْتَخبِ
أينَ النّوال الذي ما زال دأبكمُ — بهِ ملكتمْ رقاب العُجم والعَرب
وأينَ ما قد عَهِدنا من تَلطفّكمْ — بكلّ مُنْتزحِ الأَوطانِ مُغترب
وكيفَ خابتْ ظنوني في أكفّكمُ — وظنّ غيري فيكم قطّ لم يَخبِ
وما أقولُ لِمنْ قد جاء يسألني — عنكم ومثلي لا يَصبْوا إلى الكذبَ
أَمَا بِكمْ تُضربُ الأَمثالُ سائرةً — في المجدِ والجودِ والعلياء والحَسَب
والله ما قصّرت منّي مدائحكم — وإنّما أدركتني حرفةُ الأدب
يا ويحَ قلبيَ كم ظلَّتْ تُقلّبهُ — أيدي الهموم على فرشٍ من اللّهب
ولهفَ نفسي لَو أجدى وَوَا حرَبَا — لو كان ينفعني إن قلتُ وا حَرَبي
أفي المروءةِ أن تظمَى وقَد صَدرتْ — عَنْ بَحْر جودٍ بعيد القَعْر مضْطربِ
فإن أعدْ خائباً عن بابِكم فلقَدْ — قلّدتكمْ بعقُود الدرّ والذَّهب
وقلتُ فيكم مديحاً لو مدحتُ به — شمس الضحّى لَسَخَتْ بالأنجم الشّهُبِ
وقدْ رميتُ عِدي فَقْري بنائلكمْ — لكنّني لِسواد الحظِّ لم أصُبِ
هي السَّعادةُ إن تبدُو مطالعُها — يُحْظَ الفتى ببلوغ السُّولِ والأربِ
وإن يكن غيرها والحرُّ مُمتَحَنٌ — فما عَلَى مَن أقام العذرَ بالطّلبِ
يا دهرُ كم أتلَقّى كلَّ نائبةٍ — بِعَزْمِ ذي جلدٍ يُوهي قُوى النّوب
وكم أُصبّر نَفْساً طالَ ما طَعمتْ — طعْمَ البلاَ في طلابِ المجد كالضَّرب
وكم أُومِّلُ والآمالُ تَعكسُ — آمالي وتمنعُني عن نَيل مُطلَبي
وكم أُردِّدُ زفراتي وأكتمُهَا — خَوفاً مِن الحاسِد الغيّارِ يَشْمتُ بي
وا حسْرتا لِهُمومِ في الهموم غدتْ — فعّالة فيه فعلَ النارِ في الحطب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ …
- الذوابل: الذَّوَابلُ : [بصيغة الجمع] الرّماحُ الدّقيقة؛ تسلّح بَالذّوابل.
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- اللجب: لجب: اللَّجَبُ: الصَّوْتُ والصِّياحُ والجَلَبة، تقول: لَجِبَ، الكسر. واللَّجَبُ: ارتفاعُ الأَصواتِ واخْتِلاطُها؛ قال زهير: عزيزٌ إِذا حَلَّ الـحَليفانِ حَولَهُ، * بذِي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصَواهِلُهْ وفي الحديث: أَنه كَثُرَ …
- برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- حبرت: حبرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ.