يا دار سلمى بسفح ذي سلم
الشاعر: الهبل · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«يا دار سلمى بسفح ذي سلم» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دارَ سَلْمَى بسَفح ذي سلَمِ — حيّاكِ حيّاكِ واكفُ الدِّيمِ
نِداءُ صبٍّ لا يُسْتجابُ لَهُ — وغيرُ مُجدٍ نداهُ ذا صَمَمِ
أينَ الأُلى أَقْفَروكَ وارْتَحلُوا — وأوحشوا الرَّبع بعد أُنْسهِمِ
كانوا وشملُ الْوصالِ مُنتَظَمٌ — فأصبَحوا وهو غير منتظم
أنأَتْهُمُ عَنكَ أيْنُقٌ رُسُمٌ — ما لِي وما لِلأَيانقِ الرُّسْم
مَريضةُ الفْنِ لحظُ مُقْلَتِها — يُحِلُّ صيدَ القلوبِ في الحَرمِ
كَتَمتُ مِنْها خَوف الوشاةِ هوىً — أَصبْحَ بالدَّمعِ غيرَ مُتكتم
وجاهلٍ بي يَلُومني سَفَهاً — ولَوْ دَرى ما أُجِنُّ لَمْ يَلُمِ
أَوقَفَني ما رَآهُ مِن غَزَلي — ومِن نَسيبي مَواقِفَ التُّهمِ
أَسْتَغفرُ الله لَم يكُنْ أَبداً — سلوكُ وادِي الغَرامِ مِن شيمي
وقَدْ أقولُ النَسيبَ مُفتَتِحاً — مَدْحاً وليسَ النَّسيب من هِمَمي
هَيْهَات قَلْبي ما دَام يَصحبُني — بغيرِ آلِ النَّبِيّ لَمْ يَهِمِ
لا كُنتُ لاَ كنتُ إنْ جرى أبداً — بمدحِ قومٍ سواهمُ قلمي
إن قلْتُ مدحاً فَفِيهمُ وإذا — أقسَمتُ يوماً فإِنّهم قسمي
حَسْبهمُ أن يكونَ فَضْلَهمُ — في النّاسِ فَضْلُ الشِّفا على الألَمِ
قَدْ عَدل اللهُ في بَريّتِه — واللهُ في العَدْلِ غيرُ مُتَّهمِ
إذا خصَّ خيرَ الورى وعِيرتَهُ — مِن كلِّ فَضلٍ بأوفَرِ القِسَمِ
لو قُلتُ ما قُلْتُ فيهمُ قَصْرَتْ — عَنْ عُشْرِ مِعشار فَضلِهمْ كلمي
وحَقَّهمْ مَا أَبرَّه قَسَماً — وما أُحَيْلاَ وحقَّهمْ بِفَمِي
لاَ حُلتُ عَن ودِّهم ولو تَلِفَتْ — رُوحيَ في ذاكَ أو أرِيقَ دَمي
حُبّهُمُ شِيمتي ومُعْتقَدي — ومَذْهَبي في الورَى ومُلْتزمي
وهوَ جَوازِي عَلى الصِّراط إذا — زلّتْ بما قَدْ جَنيتُهُ قَدمي
لا يُبْعد اللهُ غيرَ زِعْنفةٍ — مِن كلِّ رِجسٍ عن الرَّشادِ عَمِي
قد كتموا مِن سَنَا فَضائِلهمْ — ما لَمْ يكنْ نورُه بمنكتمِ
وأسِّسُوا ظُلْمَهُمْ فكَمْ هُتِكَتْ — من حُرَمٍ للنّبيِّ في الحَرَمِ
واسْتَوجَسوا مِن عِقاب خالِقهمْ — ما أُوعِدوا في قَطيعةِ الرَّحِمِ
وحَلَّلوا عَقْدَ عَهْدِ أَفْضل مَنْ — وصَى بحفْظِ العُهودِ والذِّممِ
وزَحْزحوا مَنْصب الإمامةِ عَنْ — مَعْدنِ فَصْلِ الخِطاب والحِكمِ
أكانَ مَنْ لم يَسْجُدْ إلى صَنَمٍ — أَولَى بميراثِ سيّدِ الأُمَمِ
أَمِ الذي ما انْحنَى لِخالِقهِ — حتّى انْحنى في السّجودِ للصَّنمِ
أفٍّ لَها إمرةً مَضَتْ عَجَلاً — دَامَتْ مراراتها ولم تَدُمِ
ذاكَ متاعُ الغرور حينَ مضَى — مَضَى بلا تَوبةٍ ولا نَدمِ
وعارضٌ أَقْشَعَتْ سحابُهُ — كأنّما أَبصروهُ في الحُلُمِ
نفسي فِداء الغريّ إنّ بِه — خَيرُ إمامٍ مَشى عَلى قدمٍ
نَفْسي فِداء الغريّ إنّ بهِ — من لا يُسامَى في القَدرِ والعِظَمِ
نَفْسي فِداء الغريّ إنّ بهِ — جلاء هَمَي والبرءُ مِن سقمِي
نَفْسي فِداء الغريّ مِنْ بَلَدٍ — ما ضَمَّ من سُؤددٍ ومِنْ كَرمٍ
نَفْسي فِدَى مَنْ ثَوى به فَلَقَدْ — ثَوتْ بهِ المكرمات عَنْ أمَمٍ
يا تُربةً قد حَوَتْ له رِمَماً — بُورِكتِ من تُرْبةٍ ومنْ رمَمٍ
ليسَ سِوَى طَيبةٍ تفوقكِ في — الفَضْلِ فتيهي مَا شِئت واحتْكمِي
فَفِيكِ كشّافُ كلِّ نازِلةٍ — عَنِ البَرايا وفارجُ الغُمَمِ
ومَنْ إذا الحربُ أضرَمَتْ لهباً — لم يتأخر عنها ولم يخِمِ
قطب رحَاها إذا الكُماة بها — بينَ قَتيلِ وبينَ مُنْهزمِ
مَنْ نَامَ في مَرْقدِ النبيّ دُجى — وأعيْنُ المشركين لم تَنَمِ
فداهُ بالنّفسِ لَم يَخَفْ أبداً — ما دبَّروا مِن عَظيم كيدِهمِ
يا سيّد الأَوْصياء دَعْوةَ مَنْ — إن هَامَ شوقاً إليكَ لَم يُلَمِ
أنتَ ملاَذِي في كلِّ نائبةٍ — أنتَ عياذي وأنتَ مُعْتَصَمِي
بكَ اسْتقامَ الهُدى وقَام ولَوْ — لاَ أنتَ لم يَستقِمْ ولم يَقُمِ
وسَابقُ العالَمينَ أنتَ فَمَنْ — مِثلكَ في العَالمين كلّهمِ
ونفسُ خيرِ الأَنامِ أنت فَمَنْ — مِثلكَ في العَالمين كلّهمِ
كم رُتبةٍ في الفخارِ سَاميةٍ — بَلغتَها قبلَ مَبْلغِ الحُلم
فيكفَ يخفى ما فيكَ مِن كرمٍ — ومِن خلالٍ غرّ ومِن شِيَمِ
وخالَفُوا النَصَّ فيكَ وهْو سنىً — كالْبدرِ يَجْلُو حنادِسَ الظُلَمِ
وسَتَرُوا مِن عُلاكَ ما عَلِمُوا — وهيَ لعمرْي نارٌ على عَلَم
رَامُوا انْتِقاماً بالثار مِنكَ كَمَا — قَتَلْتَ مِنهمْ في اللهِ كُلَّ كمِي
فَحينَ لا نَاصِرٌ لَجأتَ إلى — خيرِ عزيزٍ وخيْرِ مُنْتَقِمِ
سَيُنْصِفُ اللهُ مِنْ عِداك ومَا — أَعْدَل ربِّ العِبادِ مِنْ حكمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- بسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- حياك: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- صمم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك …